أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكد النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب أن المنطقة العربية شهدت خلال السنوات الماضية صراعاً بين ثلاثة مشاريع رئيسية هي المشروع الصهيوني، والمشروع الإيراني، والمشروع التركي، وجميعها سعت إلى فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة العربية، مستفيدة من غياب مشروع عربي جامع وفاعل قادر على مواجهة هذه التحديات.
وقال أبو هديب إن الأوضاع ازدادت تعقيداً بعد أحداث الربيع العربي، حيث عمت الفوضى العديد من الدول العربية، وأصبح الأمن القومي العربي أكثر عرضة للتهديد، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو استغلت الحرب على قطاع غزة، إلى جانب الدعم الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترامب، لمحاولة إعادة تشكيل المنطقة وتحجيم النفوذ الإيراني.
وأضاف أن المشروع الإيراني كان يشكل منافساً قوياً للمشروع الصهيوني بسبب امتداد نفوذه وأذرعه في عدد من الدول العربية، مثل لبنان واليمن والعراق، في حين أن المشروع التركي لم يمتلك أذرعاً مسلحة في المنطقة إلا ضمن حدود ضيقة.
وأشار إلى أن نتنياهو أقنع الإدارة الأمريكية بأن الظروف داخل إيران، في ظل الاحتجاجات الداخلية، تمثل فرصة مواتية لإسقاط النظام الإيراني وتقويض مشروعه النووي وتقليص نفوذه الإقليمي، موضحاً أن كثيرين في المنطقة العربية، ممن عانوا من التدخلات الإيرانية، كانوا يعتقدون أن الحرب ستكون خاطفة وسريعة وستؤدي إلى إنهاء النفوذ الإيراني.
وأكد أبو هديب أن المشروع الصهيوني لا يقل خطورة عن المشروع الإيراني، بل إنه أكثر خطراً لكونه يحتل أراضٍ عربية ويقوده تيار ديني متطرف يسعى إلى فرض نفوذ سياسي واقتصادي واسع في المنطقة تحت مفهوم "إسرائيل الكبرى".
وأوضح أن الحرب الأخيرة أظهرت فشل حسابات الطرفين، إذ تلقت إيران ضربات قاسية لكنها صمدت ولم يتغير نظامها، كما تلقى الكيان الصهيوني ضربات أضعفت مشروعه وأثبتت فشل نظريته الأمنية القائمة على تقديم نفسه كشرطي للمنطقة والقادر على ضمان أمنها واستقرارها.
وأضاف أن التكلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للحرب دفعت العديد من الدول العربية إلى إعادة التفكير في منظومة الأمن الإقليمي والتحالفات القائمة، مشيراً إلى أن هناك قناعة متزايدة بضرورة تبني مقاربة أمنية وسياسية جديدة تقوم على الاعتماد على القدرات العربية الذاتية مالياً وبشرياً واقتصادياً وجغرافياً.
ولفت إلى أهمية إعادة صياغة العلاقات مع المحيط الإقليمي، سواء مع إيران من خلال قواعد سياسية جديدة، أو مع تركيا التي باتت تتجه نحو شراكات مختلفة مع الدول العربية بعيداً عن طموحات الهيمنة السابقة.
وختم أبو هديب بالتأكيد على أن فشل المشاريع المتصارعة في المنطقة يشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء مشروع عربي جامع، مبيناً أن الخسائر السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تكبدتها الدول العربية خلال المرحلة الماضية ستدفعها، عاجلاً أم آجلاً، إلى مراجعة قواعد اللعبة السياسية والتحالفات القائمة، والاتجاه نحو مشروع عربي يعتمد على الذات ويضمن أمن المنطقة واستقرارها في المستقبل.