أخبار اليوم - راما منصور
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة واتساع الفجوة بين العاصمة والمحافظات، يعود السؤال من جديد حول قدرة المحافظات على توفير فرص عمل حقيقية للشباب، في وقت تتجه فيه أعداد كبيرة منهم نحو عمّان أو حتى خارج البلاد بحثاً عن فرص أكثر استقراراً.
شباب من مختلف المحافظات يشيرون إلى أن فرص العمل المتاحة محلياً باتت محدودة، وغالباً ما تتركز في قطاعات تقليدية مثل الخدمات أو الأعمال اليومية أو الوظائف ذات الدخل المحدود، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل خارج مناطقهم. ويقول بعضهم إن البقاء في المحافظة يعني في أحيان كثيرة انتظار طويل دون فرصة حقيقية، أو القبول بوظائف لا تتناسب مع التخصصات التي درسوها.
في المقابل، يرى آخرون أن المحافظات ما زالت تحتوي على فرص غير مستغلة، خصوصاً في مجالات الزراعة، والسياحة المحلية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكن المشكلة تكمن في ضعف الدعم والاستثمار، إضافة إلى نقص التدريب وربط المهارات بسوق العمل المحلي. ويؤكد هؤلاء أن الإمكانات موجودة، لكن تحتاج إلى إعادة توجيه واستثمار أكثر فاعلية.
مواطنون في بعض المحافظات يشيرون إلى أن المشاريع الصغيرة أصبحت خياراً متزايداً لدى الشباب، مثل الأعمال المنزلية أو المتاجر الإلكترونية أو الخدمات المحلية، معتبرين أنها تمثل بديلاً عملياً عن انتظار الوظيفة التقليدية. إلا أن آخرين يرون أن هذه المبادرات تبقى محدودة وغير قادرة على استيعاب أعداد الباحثين عن عمل بشكل واسع.
من جانبهم، يؤكد مراقبون أن تركّز الفرص الاقتصادية في العاصمة خلق حالة من عدم التوازن التنموي بين المحافظات، ما أدى إلى حركة هجرة داخلية مستمرة نحو المدن الكبرى. ويشير هؤلاء إلى أن غياب المشاريع الكبرى والبنى الاستثمارية في المحافظات يحدّ من قدرتها على خلق فرص عمل مستدامة.
في المقابل، يرى مؤيدون لواقع التنمية الحالي أن بعض المحافظات بدأت تشهد تحسناً تدريجياً من خلال مشاريع تنموية واستثمارات محدودة في قطاعات مختلفة، مؤكدين أن التغيير يحتاج إلى وقت وأن الفجوة ليست ثابتة بل قابلة للتقلص مع استمرار الجهود الحكومية والقطاع الخاص.
لكن معارضين لهذا الطرح يعتبرون أن وتيرة التطوير ما زالت بطيئة مقارنة بحجم التحديات، وأن الشباب في المحافظات ما زالوا يواجهون صعوبة في الوصول إلى فرص متكافئة، سواء من حيث التوظيف أو بيئة الأعمال أو التمويل، ما يجعل خيار الانتقال إلى العاصمة أو الخارج هو الأكثر واقعية بالنسبة للكثيرين.
مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن الحل لا يكمن فقط في خلق وظائف جديدة، بل في إعادة توزيع النشاط الاقتصادي على مستوى المحافظات، من خلال تشجيع الاستثمار المحلي، ودعم المشاريع الإنتاجية، وتوفير بيئة جاذبة تمنح الشباب فرصة للبقاء والعمل داخل مناطقهم. ويؤكدون أن معالجة الفجوة التنموية بين المركز والأطراف أصبحت ضرورة وليست خياراً.
وبين واقع يصفه البعض بالفرص المحدودة، وآخر يرى إمكانيات غير مستغلة، يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل الشباب في المحافظات، وقدرتهم على إيجاد مسار مهني مستقر دون الحاجة إلى مغادرة مناطقهم نحو مراكز أكثر ازدحاماً وتنافسية.