مواطنون يحذرون من انتحال الصفة: كيف نميز باحث الإحصاءات الرسمي من المحتال؟

mainThumb
مواطنون يحذرون من انتحال الصفة: كيف نميز باحث الإحصاءات الرسمي من المحتال؟

22-06-2026 03:10 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

أثار إعلان دائرة الإحصاءات العامة عن بدء مرحلة التفقد والتحضير للتعداد العام للسكان والمساكن المقرر تنفيذه في تشرين الأول المقبل، موجة واسعة من النقاش بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لأهمية التعداد ومتسائل عن جدوى الزيارات الميدانية للمنازل في ظل توفر قواعد بيانات حكومية رقمية.

وتساءل عدد من المواطنين عن سبب إرسال باحثين إلى الأحياء والمنازل رغم وجود معلومات السكان لدى دائرة الأحوال المدنية والمؤسسات الحكومية المختلفة. وكتب أحد المعلقين: "إذا كانت كل بيانات الأردنيين مسجلة في الأحوال المدنية، فلماذا الحاجة لطرق أبواب المنازل؟"، فيما رأى آخرون أن التطور الرقمي الذي تشهده المملكة يفترض أن يقلل من الاعتماد على الزيارات الميدانية.

في المقابل، برزت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان، خاصة بعد تحذير دائرة الإحصاءات من وجود أشخاص ينتحلون صفة الباحثين لاستغلال الأسر. وأكد بعض المواطنين أنهم يرفضون السماح لأي شخص بدخول منازلهم مهما كانت صفته، مطالبين بوسائل تحقق أكثر وضوحاً وفاعلية.

وتزداد هذه المخاوف مع انتشار حوادث الاحتيال وانتحال الصفات في السنوات الأخيرة، ما يدفع المواطنين إلى التشدد في التعامل مع أي زائر يدّعي تمثيل جهة رسمية. ورغم تأكيد دائرة الإحصاءات أن الباحثين يحملون بطاقات ذكية مزودة برمز تحقق إلكتروني (QR Code) ويرتدون سترات رسمية، إلا أن كثيرين يرون أن التوعية المسبقة تبقى ضرورة لضمان ثقة المواطنين وسلامتهم.

من جهة أخرى، تؤكد دائرة الإحصاءات أن البيانات الميدانية المطلوبة لا تقتصر على المعلومات الشخصية الموجودة في السجلات الرسمية، بل تشمل بيانات تتعلق بالمساكن وخصائصها والتوزيع السكاني والخدمات، وهي معلومات أساسية لعمليات التخطيط والتنمية وإدارة الموارد.

ويبقى السؤال المطروح في الشارع الأردني: هل تستطيع الجهات الرسمية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى بيانات دقيقة تخدم التنمية وبين طمأنة المواطنين بشأن خصوصيتهم وأمنهم؟ أم أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات رقمية أكثر تطوراً تقلل من الحاجة إلى الزيارات الميدانية وتحد من المخاوف المرتبطة بها؟

في جميع الأحوال، يبدو أن نجاح مشروع التعداد لن يعتمد فقط على كفاءة الباحثين، بل أيضاً على مستوى الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.