ازدحام وسكن مرتفع الكلفة وخدمات مثقلة .. كيف غيّرت الهجرة الداخلية وجه العاصمة؟

mainThumb
ازدحام وسكن مرتفع الكلفة وخدمات مثقلة.. كيف غيّرت الهجرة الداخلية وجه العاصمة؟

22-06-2026 03:09 PM

printIcon

أخبار اليوم - سارة الرفاعي- يشهد الأردن خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الضغط الواقع على العاصمة عمّان نتيجة انتقال أعداد متزايدة من سكان الأطراف والمحافظات إليها، في ظاهرة تعكس اختلالًا واضحًا في توزيع التنمية والخدمات على مستوى البلاد. هذا التحول لا يمكن قراءته كحركة سكانية عادية فقط، بل هو نتيجة مباشرة لتفاوت الفرص بين المركز والأطراف، حيث يجد كثير من المواطنين أنفسهم مضطرين للانتقال إلى العاصمة بحثًا عن العمل أو التعليم أو العلاج أو حتى مستوى حياة أفضل.

هذا التكدس السكاني المتزايد في عمّان أدى إلى ضغوط كبيرة على البنية التحتية والخدمات العامة، فازدحمت الطرق بشكل يومي، وارتفعت كلفة السكن بشكل ملحوظ، كما أصبحت الخدمات الأساسية أكثر عبئًا على المدينة التي باتت تستوعب أعدادًا تفوق قدرتها التخطيطية في بعض المناطق. ومع مرور الوقت، بدأت آثار هذا الضغط تظهر أيضًا على المستوى الاجتماعي، من حيث تغير أنماط العيش وازدياد التفاوت داخل المدينة نفسها.

في المقابل، لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن واقع المحافظات والأطراف التي ما زالت تعاني من نقص في الاستثمارات وضعف في فرص العمل والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى العاصمة خيارًا شبه إلزامي لكثير من السكان وليس مجرد رغبة. وهنا يظهر جوهر المشكلة المرتبط بعدم تحقيق العدالة التنموية بالشكل الكافي بين مختلف مناطق المملكة.

إن استمرار هذا الاتجاه يفرض ضرورة إعادة النظر في السياسات التنموية المعتمدة، بحيث يتم تعزيز اللامركزية الحقيقية وتوزيع المشاريع الاستثمارية بشكل أكثر توازنًا، إلى جانب تحسين البنية التحتية في المحافظات وتوفير فرص العمل فيها، بما يخفف من الضغط على عمّان ويحقق تنمية أكثر عدالة واستدامة على مستوى الوطن ككل.