طائر المينا الشائع في الأردن .. خطر بيئي حقيقي أم ضحية اتهامات مبالغ فيها؟

mainThumb
طائر المينا الشائع في الأردن.. خطر بيئي حقيقي أم ضحية اتهامات مبالغ فيها؟

23-06-2026 03:05 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

أثار الانتشار المتزايد لطائر المينا الشائع في الأردن خلال السنوات الأخيرة حالة من الجدل بين المختصين البيئيين والمواطنين، بعد أن تحول من طائر محدود الانتشار في بعض المناطق إلى مشهد مألوف في المدن والقرى والحدائق العامة والأحياء السكنية. ومع تزايد أعداده بشكل لافت، برزت تساؤلات حول مدى تأثيره على البيئة المحلية وما إذا كان يشكل تهديداً حقيقياً للتنوع الحيوي أم أن المخاوف المتداولة بشأنه تتجاوز حجم المشكلة الفعلي.

ويعد المينا الشائع من الطيور المعروفة بذكائها وقدرتها العالية على التأقلم مع مختلف البيئات، كما يتميز بسرعة التكاثر والقدرة على استغلال الموارد المتاحة، وهي صفات ساعدته على الانتشار في العديد من دول العالم خارج موطنه الأصلي. ويرى مختصون أن هذه الميزات نفسها هي التي تثير القلق، إذ تمنحه قدرة على منافسة الطيور المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى إحداث اختلالات في التوازن البيئي.

وتشير دراسات وتقارير بيئية دولية إلى أن المينا يصنف ضمن الأنواع الغازية التي نجحت في فرض وجودها في بيئات جديدة على حساب بعض الكائنات المحلية، فيما يحذر باحثون من أن استمرار تمدده دون مراقبة قد ينعكس على أعداد الطيور التي اعتاد الأردنيون رؤيتها منذ عقود في المدن والقرى والأراضي الزراعية.

في المقابل، يرفض كثير من المواطنين تحميل هذا الطائر مسؤولية كل التغيرات التي طرأت على البيئة الأردنية، مؤكدين أنهم يشاهدونه يومياً إلى جانب أنواع مختلفة من الطيور دون ملاحظة أي سلوك عدواني واضح. ويذهب بعضهم إلى القول إن المينا أصبح جزءاً من المشهد الطبيعي في العديد من المناطق، وإن الحديث عن كونه سبباً مباشراً لاختفاء بعض الطيور يحتاج إلى أدلة ودراسات ميدانية أكثر دقة.

وتزداد حدة الجدل مع تكرار شكاوى بعض مربي الطيور الذين يؤكدون تعرض أعشاشهم أو طيورهم لهجمات من هذا النوع، بينما يرى آخرون أن ما يحدث قد يكون جزءاً من المنافسة الطبيعية بين الكائنات الحية، وأن التركيز على المينا وحده يغفل عوامل أكثر تأثيراً مثل التوسع العمراني، وتراجع المساحات الخضراء، وقطع الأشجار، واستخدام المبيدات الزراعية، والتلوث البيئي الذي طال مختلف أشكال الحياة البرية.

ويؤكد مراقبون أن البيئة الأردنية شهدت خلال العقود الماضية تغيرات كبيرة أثرت على موائل العديد من الكائنات الحية، وهو ما يجعل من الصعب ربط أي تراجع في أعداد الطيور المحلية بعامل واحد فقط. فاختفاء بعض الأنواع أو انخفاض أعدادها قد يكون نتيجة مجموعة من الأسباب المتداخلة، تبدأ من النشاط البشري ولا تنتهي عند تأثير الأنواع الدخيلة.

وبين المطالبين ببرامج وطنية للحد من انتشار المينا ومراقبة أعداده، وبين من يدعون إلى التريث وإجراء دراسات علمية شاملة قبل اتخاذ أي إجراءات، تبقى القضية مفتوحة على نقاش واسع يتجاوز حدود هذا الطائر ليصل إلى سؤال أكبر يتعلق بواقع البيئة الأردنية والتحديات التي تواجهها.

فهل يشكل المينا الشائع خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي في الأردن؟ وهل أسهم بالفعل في تراجع بعض الطيور المحلية؟ أم أن الإنسان ما زال العامل الأكثر تأثيراً في تغيير المشهد البيئي من خلال ممارساته المختلفة؟ وبين هذه الآراء المتباينة، تبدو الحاجة ملحة إلى دراسات علمية ميدانية دقيقة تقدم صورة واضحة بعيداً عن الانطباعات الشخصية والأحكام المسبقة، وتحدد حجم المشكلة الحقيقي وآليات التعامل معها بما يحافظ على التوازن البيئي والثروة الحيوية في المملكة.