الأردنيون والخصوصية الرقمية .. هل يدرك المواطن مصير بياناته الشخصية؟

mainThumb
الأردنيون والخصوصية الرقمية.. هل يدرك المواطن مصير بياناته الشخصية؟

28-06-2026 03:06 PM

printIcon

اخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع التوسع الكبير في استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، برزت قضية الخصوصية الرقمية كأحد الملفات التي تشغل اهتمام المختصين حول العالم، إلا أن مستوى الوعي المجتمعي في الأردن بشأن حماية البيانات الشخصية والأمن الرقمي ما يزال محل تساؤل، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف جوانب الحياة اليومية.

وبات الهاتف الذكي اليوم يحتوي على كم هائل من المعلومات الشخصية، بما في ذلك الصور والرسائل والمحادثات والبيانات المصرفية والمعلومات الخاصة بالمستخدمين، الأمر الذي يجعل حماية هذه البيانات ضرورة ملحة في العصر الرقمي.

ويرى مختصون في الأمن السيبراني أن شريحة واسعة من المستخدمين لا تدرك بشكل كافٍ حجم البيانات التي تشاركها يومياً عبر التطبيقات المختلفة، أو الكيفية التي يمكن أن تستخدم بها هذه البيانات من قبل الشركات أو الجهات الأخرى.

وفي استطلاع ميداني شمل عدداً من مستخدمي الهواتف الذكية، أشار العديد منهم إلى أنهم لا يقرأون سياسات الخصوصية الخاصة بالتطبيقات قبل تثبيتها، كما أنهم يمنحون الأذونات المطلوبة بشكل تلقائي دون معرفة الغرض منها أو نوع البيانات التي يتم الوصول إليها.

وأوضح أحد المستخدمين أن معظم الأشخاص يركزون على سهولة استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية، دون الانتباه إلى المخاطر المحتملة المتعلقة بالخصوصية، مضيفاً أن الكثيرين لا يقومون بتغيير كلمات المرور بشكل دوري أو تفعيل خاصية التحقق بخطوتين.

كما أظهرت الآراء التي جرى رصدها أن هناك محدودية في المعرفة بالإجراءات الواجب اتباعها لحماية البيانات الشخصية، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتجنب مشاركة المعلومات الحساسة عبر الشبكات العامة، والحرص على تحديث التطبيقات بشكل مستمر.

من جهته، أكد خبير في الأمن السيبراني أن الوعي الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من الثقافة العامة، مشيراً إلى أن حماية الخصوصية لا تقتصر على المؤسسات والشركات، بل تبدأ من سلوك المستخدم نفسه.

وأضاف أن بعض المستخدمين قد يتعرضون لمخاطر متعددة، مثل سرقة الحسابات أو الابتزاز الإلكتروني أو تسريب البيانات الشخصية، نتيجة استخدام كلمات مرور ضعيفة أو تحميل تطبيقات غير موثوقة.

وأشار إلى أن حماية البيانات الشخصية تتطلب اتباع مجموعة من الممارسات الأساسية، أبرزها تفعيل وسائل الحماية الإضافية للحسابات، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة مع جهات غير موثوقة، والتأكد من مصادر التطبيقات قبل تنزيلها.

ويرى مختصون أن تعزيز الوعي المجتمعي بالخصوصية الرقمية يتطلب تكثيف حملات التوعية وإدراج مفاهيم الأمن الرقمي ضمن البرامج التعليمية، بما يسهم في بناء ثقافة رقمية أكثر أماناً لدى مختلف فئات المجتمع.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده الأردن، يؤكد خبراء أن رفع مستوى الوعي بالخصوصية الرقمية لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية الأفراد من المخاطر الإلكترونية وضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا في الحياة اليومية.