تحذيرات أممية من عودة المجاعة لغزة على أعتاب اليوم الألف للإبادة

mainThumb
تحذيرات أممية من عودة المجاعة لغزة على أعتاب اليوم الألف للإبادة

29-06-2026 09:21 AM

printIcon

أخبار اليوم - ثمانية أشهر مضت على اتفاق وقف الحرب على غزة، إلا أن منظمات أممية وصفت الأوضاع بأنها "لا تزال هشة"، وجددت تحذيرها من خطر عودة المجاعة بين سكان القطاع الذين عاشوها لشهور طويلة خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي اقتربت من يومها الألف.

وفي تقرير حديث صدر أخيرا، حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي التابعَين للأمم المتحدة، من أن الجوع الشديد يشتد في 13 "بؤرة" تواجه خطر مجاعة مباشرا ما لم يحدث تدخل عاجل من بينها قطاع غزة.

ورجح التقرير أن تتفاقم الأوضاع بصورة أكبر في الفترة الممتدة بين يونيو ونوفمبر 2026، وقال كارل سكاو المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي إنه: "لا يمكن تجاهل التحذيرات الواردة" الناجمة عن تفاقم الأزمة بسبب خفض التمويل واستدامة الصراعات.

وبينما أشار إلى ما وصفه بـ"تحسن الأوضاع نسبيا في غزة"، منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 وحتى اللحظة، إلا أنه أكد أن "الأوضاع لا تزال هشة"، إذ يعاني 1.6 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي.

وسبق أن شهد القطاع الذي لا يزال يعيش سكانه العام الثالث للإبادة الإسرائيلية، مرحلتين رئيسيتين من المجاعة وسياسة التجويع المتعمد نتيجة للحرب والحصار، وتمثلت المرحلة الأولى في أزمة نقص حاد للغذاء شمال القطاع وصلت إلى حافة المجاعة خلال 2024م، بينما تمثلت المرحلة الثانية والأخطر في إعلان الأمم المتحدة رسمياً وقوع المجاعة منتصف عام 2025، وراح ضحيتها مئات الشهداء من الأطفال والمرضى وكبار السن.

وقائع مقلقة

في 20 يونيو/ حزيران الحالي، تزامن ذلك مرور 251 يوما على الاتفاق الذي وقع في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت رعاية الوسطاء (قطر، مصر، تركيا) وإشراف الإدارة الأمريكية، أحصى فيه (المكتب الإعلامي الحكومي) 3,338 خرقا إسرائيليا لاتفاق وقف إطلاق النار.

بحسب المدير العام للمكتب الحكومي د. إسماعيل الثوابتة، فإن عوامل رئيسة للمجاعة لا تزال قائمة بسبب الحصار والسياسات الإسرائيلية المشددة على القطاع، أبرزها تقييد دخول الشاحنات والمساعدات الإنسانية، وتقييد وتقليص عمل المؤسسات الإغاثية العاملة في القطاع.

وأفاد بتفاقم أزمة الخبز الناجمة عن توقف "المطبخ المركزي العالمي" دعمه للدقيق بعد أن كان يوفر بين 20 و30 طنا يوميا، إلى جانب تقليص برنامج الأغذية العالمي الكميات من 300 إلى 200 طن يوميا وكذلك تقليص كميات المساعدات الغذائية للأسر الفلسطينية.

وإلى جانب ذلك، أعلن "المطبخ المركزي العالمي" عن تقليص وجبات الطعام اليومية بالإضافة إلى توقف مؤسسات دولية وإغاثية أخرى عن دعم المطابخ الخيرية (التكيات).

وعدّ الثوابتة في حديثه لصحيفة "فلسطين"، المعطيات الأممية دليل على خطورة الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع، لافتا إلى أن هذه الأرقام والإحصائيات تعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لـ"إدارة التجويع الجماعي" بين أزيد عن 2.3 مليون إنسان في غزة.

وتفيد المعطيات الحكومية بدخول 54,023 شاحنة فقط من أصل 150,600 شاحنة كان من المفترض دخولها حتى ذاك التاريخ، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.

وأشار إلى استخدام الاحتلال الغذاء والدواء والوقود والمياه والاحتياجات الأساسية كأدوات ضغط وحصار على المدنيين، كما حذر من انهيار المنظومة الصحية كاملا نتيجة تزايد أعداد المرضى والضغط على أقسام المختبرات ووحدات الدم والحضانات.

ولفت إلى انتشار الأمراض بين الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن والنساء الحوامل إلى جانب انتساع حالات سوء التغذية بين الأطفال، وقال إن ذلك يترافق مع منع إسرائيلي مقصود لإدخال الاحتياجات الأساسية للحياة وإعادة البنية التحتية، ومنع دخول المولدات وقطع الغيارات والزيوت الصناعية وغيرها.

ودعا المدير العام للإعلام الحكومي إلى ضمان تدفق المساعدات الغذائية بشكل يتناسب مع احتياجات السكان، والالتزام بالتفاهمات الإنسانية إلى جانب تحرك دولي عاجل لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

أشكال أخرى للإبادة

المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان د. حسين حماد، استعرض أشكالا أخرى للعمليات العسكرية الإسرائيلية من خلال الجولات القتالية التقليدية، واستراتيجية القضم الجغرافي الممنهج، اللتين تجريان دونما اعتبار للمنظومة الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى حشر الاحتلال سكان غزة ضمن مربعات أمنية معزولة لا تتعدى 109 كيلومترات مربعة، وذلك في تكدس بشري مرعب في بقايا بيوت مدمرة أو خيام متهالكة وصناعة متعمدة لبيئة غير قابلة للحياة الآدمية.

وقال حماد لصحيفة "فلسطين" إنه نتيجة انعدام أدنى مقومات الأمان البيئي والصحي، تتحول الكثافة السكانية إلى أداة ضغط لإنهاك الحاضنة الشعبية واستنزاف قدرتها على الصمود اليومي.

وبالتوازي مع ذلك، استعرض تحكم الاحتلال بالمعابر التجارية والبرية للقطاع، لإخضاع السكان سياسا واقتصاديا، إذ تحول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى أسلحة تقطير وابتزاز مجتمعي.

وأضاف أن هذا الحصار المطبق والمفروض لا يكتفي بمنع تدفق المساعدات بالكم الكاف، بل يتعداه إلى منع سفر المرضى والجرحى وحرمانهم من الحق في التنقل والحركة والوصول إلى الحق في الصحة والحصول على العلاج الملائم في الخارج، ما يعني حكماً بالإعدام البطيء على آلاف الحالات الطبية والحرجة.

وخلص حماد إلى أن ما يجري في غزة يتجاوز التوصيف التقليدي للحرب، ويعيد الصياغة القسرية للجغرافيا والديموغرافيا، تستخدم فيها المساحة المعيشية المقضومة، والمعابر المغلقة، وعربدة الميليشيات كأدوات تكميلية لآلة القتل، في محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، عبر تدمير شروط البقاء الإنساني على الأرض.

فلسطين أون لاين