أخبار اليوم – سارة الرفاعي - سلطت وئام نضال الدراويش الضوء على أبرز التحديات التي تواجه المواطنين عند تمويل شراء السيارات، مؤكدة أن كثيرًا من المستهلكين يكتشفون بعد توقيع عقد التمويل أن الكلفة النهائية للمركبة تتجاوز سعرها الحقيقي بفارق كبير، نتيجة اختلاف الفوائد أو هوامش الربح والرسوم الإضافية وشروط التمويل بين الجهات المختلفة.
وأوضحت الدراويش أن الحيرة تبدأ منذ اختيار جهة التمويل، سواء بين البنوك التقليدية أو البنوك الإسلامية أو شركات التمويل، إذ يعتمد البنك التقليدي على الفائدة التي قد تتغير وفق الظروف الاقتصادية وقرارات البنك المركزي، في حين تعتمد البنوك الإسلامية على هامش ربح يتم تحديده منذ بداية العقد.
وأضافت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نوع الجهة الممولة، وإنما في اختلاف آليات احتساب الكلف والرسوم والشروط من مؤسسة إلى أخرى، إلى جانب برامج التمويل التي تقدمها بعض معارض السيارات، ما يجعل المقارنة بين العروض أمرًا معقدًا بالنسبة للمستهلك.
وأكدت أن التكنولوجيا المالية قادرة على إحداث نقلة نوعية في هذا المجال من خلال تعزيز الشفافية وتسهيل اتخاذ القرار، مشيرة إلى ثلاثة حلول رئيسية يمكن أن تسهم في تطوير سوق التمويل.
وأوضحت أن الحل الأول يتمثل في إنشاء منصة وطنية موحدة تجمع عروض التمويل من مختلف البنوك وشركات التمويل، بحيث يتمكن المستخدم من إدخال بياناته الأساسية، مثل الراتب وسعر السيارة، لتظهر له مقارنة واضحة تتضمن الكلفة النهائية الفعلية، وجميع الرسوم والأقساط دون أي تكاليف خفية.
وأضافت أن الحل الثاني يتمثل في دمج مستشار مالي ذكي داخل التطبيقات البنكية يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحليل الوضع المالي للعميل، واقتراح أنسب خيارات التمويل، والتنبيه إلى أي بنود أو شروط قد تؤثر على التزاماته المالية مستقبلًا.
وأشارت إلى أن الحل الثالث يتمثل في التوسع بالعقود الرقمية، بما يتيح للمواطن إنجاز جميع إجراءات التمويل إلكترونيًا عبر الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى معاملات ورقية أو مراجعات متكررة، الأمر الذي يوفر الوقت ويعزز كفاءة الإجراءات.
وأكدت الدراويش أن التكنولوجيا المالية لا تهدف إلى تعقيد عملية التمويل، وإنما إلى منح المستهلك معلومات أوضح وخيارات أكثر ذكاءً، بما يساعده على اتخاذ قرار مدروس بعيدًا عن المفاجآت التي قد تظهر بعد توقيع العقد.
وختمت حديثها بالتأكيد أن التمويل لا يتعلق بالأرقام فقط، بل باتخاذ القرار الصحيح بناءً على معرفة كاملة بالتكاليف والالتزامات، متسائلة عن مدى قدرة البنوك الإسلامية على تقديم بديل أكثر عدالة وشفافية للمستهلك مقارنة بالجهات التمويلية الأخرى، وداعية المواطنين إلى مشاركة تجاربهم وآرائهم حول مستوى الشفافية في سوق التمويل، والجهات التي يرون أنها ما تزال بحاجة إلى تطوير شروطها وإجراءاتها.