أخبار اليوم - ساره الرفاعي
تشهد الساحة التربوية في الأردن جدلاً واسعاً حول دور المنصات التعليمية في تغيّر نمط التعليم، وارتفاع نسب غياب الطلبة عن المدارس، وتراجع الاعتماد على الغرفة الصفية التقليدية، في ظل أصوات تتهم هذه المنصات بأنها أحد أسباب أزمة التعليم الحالية، مقابل أصوات أخرى تراها حلاً عصرياً فرضته الظروف وليس سبباً لها.
يرى فريق من المعلمين وأولياء الأمور أن انتشار المنصات التعليمية ساهم في إضعاف هيبة المدرسة، ودفع العديد من الطلبة إلى الغياب أو الاكتفاء بالتعلم عن بعد، ما أدى إلى تراجع التفاعل داخل الصفوف. ويذهب هؤلاء إلى أن بعض المنصات تحولت إلى مشاريع تجارية أثقلت كاهل الأسر، وأضعفت العلاقة بين الطالب والمعلم داخل المدرسة، خصوصاً في المرحلة الثانوية.
في المقابل، يدافع فريق آخر عن المنصات باعتبارها تطوراً طبيعياً فرضته التحولات الرقمية، ووسيلة لتقليل كلفة التعليم مقارنة بالدروس الخصوصية، إضافة إلى دورها في تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلبة في المدن والأطراف. كما يشير مؤيدوها إلى أن المشكلة ليست في الوسيلة، بل في المناهج الثقيلة، وزخم المحتوى، وضغط الامتحانات، إضافة إلى التحديات داخل البيئة الصفية نفسها.
وبين هذا وذاك، تتجه أصابع الاتهام أيضاً إلى المنظومة التعليمية ككل؛ حيث يتحدث كثيرون عن ازدحام الصفوف، طول اليوم الدراسي، تغيّر المناهج المتكرر، وضعف الالتزام داخل بعض المدارس، إلى جانب الأعباء الإدارية التي أثقلت المعلم وأبعدته عن دوره الأساسي في الشرح والتفاعل.
في المحصلة، يبدو أن أزمة التعليم ليست مرتبطة بطرف واحد، بل هي نتاج تداخل عدة عوامل: المدرسة، والمنهاج، والمعلم، والأسرة، والمنصات الرقمية. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل المطلوب إلغاء المنصات، أم إعادة ضبط العلاقة بين التعليم التقليدي والرقمي ضمن رؤية إصلاحية شاملة تعيد للمدرسة دورها وتستفيد من التكنولوجيا بدل الصراع معها؟
ويبقى التحدي الحقيقي أمام صناع القرار هو إيجاد توازن يحفظ حق الطالب في تعليم نوعي، ويخفف العبء عن الأسرة، ويعيد الاعتبار للمعلم، دون تجاهل التحول الرقمي الذي أصبح جزءاً من الواقع لا يمكن إلغاؤه.