أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في الأردن، تتنوع الثقافات والعادات الاجتماعية التي تشكل نسيج المجتمع، ومن بين هذه الثقافات يبرز المجتمع التركماني الذي استطاع الحفاظ على جانب كبير من موروثه الشعبي، خاصة في مناسبات الزواج التي تعد من أكثر المناسبات ارتباطاً بالعادات والتقاليد.
فالزواج عند التركمان لا يُنظر إليه على أنه علاقة بين شخصين فقط، بل هو ارتباط بين عائلتين، ومناسبة اجتماعية تجمع الأقارب والأصدقاء، وتحمل في تفاصيلها الكثير من القيم التي توارثتها الأجيال. تبدأ خطوات الزواج غالباً بالطلب الرسمي من أهل العروس، حيث يحرص أهل العريس على زيارة العائلة برفقة الأقارب، في مشهد يعكس أهمية الاحترام والمكانة الاجتماعية للعائلتين.
وتبقى للعائلة وكبار السن مكانة خاصة في هذه المرحلة، إذ يكون لهم دور في التوفيق بين الطرفين وإبداء الرأي، باعتبار أن الزواج في الثقافة التركمانية يمثل امتداداً للعلاقات العائلية وليس مجرد قرار فردي.
ومن العادات التي ما زالت حاضرة في بعض الأسر التركمانية إقامة الاحتفالات التي تسبق الزفاف، ومنها ليلة الحناء التي تجتمع فيها النساء حول العروس وسط أجواء من الفرح والأغاني التراثية. وتحمل الحناء دلالات رمزية مرتبطة بالخير والبركة والتفاؤل بحياة زوجية مستقرة.
أما يوم الزفاف، فقد كان في الماضي يرتبط بالتجمعات الكبيرة داخل المنازل، حيث يشارك الجميع في التحضير للطعام واستقبال الضيوف، وتُقام الأغاني والاحتفالات الشعبية التي تعكس الهوية التركمانية. ومع تطور الحياة الاجتماعية، انتقلت بعض هذه المظاهر إلى قاعات الأفراح، إلا أن كثيراً من العائلات ما زالت تحافظ على اللمسات التراثية التي تميز أفراحها.
وتحتل الضيافة مكانة بارزة في الأعراس التركمانية، إذ تمثل الولائم فرصة لإظهار الكرم وتقوية الروابط بين أفراد العائلة والمجتمع. كما تحرص بعض الأسر على تقديم أكلات شعبية ارتبطت بالمناسبات والأفراح، لتبقى المائدة جزءاً من ذاكرة الاحتفال.
ومن التفاصيل التي تميز بعض حفلات الزواج التركمانية الاهتمام بالملابس والمطرزات التقليدية في بعض المناسبات، حيث تحمل هذه القطع رموزاً ثقافية تعكس تاريخ المجتمع وارتباطه بتراثه.
ورغم تغير الكثير من العادات مع مرور الزمن وتأثر الأجيال الجديدة بأساليب الحياة الحديثة، فإن الزواج التركماني في الأردن ما زال يحتفظ بروحه الخاصة، فهو مناسبة تجمع بين الماضي والحاضر، وتحافظ على قيم الاحترام والتكافل والترابط العائلي.
إن العادات الزواجية لدى التركمان ليست مجرد طقوس احتفالية، بل هي جزء من هوية ثقافية تحاول العائلات نقلها من جيل إلى آخر، لتبقى شاهداً على تنوع المجتمع الأردني وغنى مكوناته الاجتماعية.