أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكدت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة أن مفهوم
التربية الإيجابية يُفهم أحيانًا بشكل خاطئ، موضحة أنه
لا يعني الموافقة على كل ما يطلبه
الطفل أو تركه دون ضوابط، وإنما يقوم على
بناء علاقة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل واللطف، إلى جانب وضع حدود واضحة وثابتة.
وأوضحت معايطة أن
الطفل يحتاج إلى الحب والاحتواء، كما يحتاج إلى النظام والتوجيه، مشيرة إلى أن السلوكيات السلبية
لا تظهر من فراغ،
بل غالبًا ما تكون رسالة تعبر عن حاجة أو شعور، مثل التعب أو الغضب أو الحاجة إلى الاهتمام.
وأضافت أن فهم أسباب السلوك
لا يعني تبريره، وإنما يساعد الأهل على التعامل معه بوعي أكبر، مؤكدة أهمية التواصل
مع الطفل قبل تصحيح سلوكه، من خلال التواصل البصري والاستماع إليه، ثم توضيح السلوك المقبول وغير المقبول بهدوء واحترام.
وأشارت إلى أن
التربية الإيجابية تشجع على تعزيز الجهد والمسؤولية بدلاً من الاكتفاء بالمديح، لأن ذلك يساعد
الطفل على
بناء ثقته بنفسه وتقدير إنجازاته بعيدًا عن انتظار الثناء المستمر من الآخرين.
وبينت أن هذه
التربية لا تعني أن يكون الأهل مثاليين أو هادئين طوال الوقت، فالجميع معرض للخطأ، إلا أن الاعتذار للطفل عند الخطأ يعد نموذجًا عمليًا يعلمه تحمل المسؤولية واحترام الآخرين.
وختمت معايطة بالتأكيد أن
التربية الإيجابية ليست وسيلة سريعة لإيقاف السلوكيات الخاطئة،
بل هي رحلة طويلة لبناء طفل يشعر بالأمان، ويحترم نفسه والآخرين، ويعبر عن مشاعره بطريقة صحية، في ظل
علاقة أسرية تقوم على الوعي والمحبة والحدود الواضحة.