3 أخطاء لا تقعي بها في التعامل مع نوبة غضب طفلك

mainThumb
3 أخطاء لا تقعي بها في التعامل مع نوبة غضب طفلك

18-07-2026 10:34 AM

printIcon

أخبار اليوم - من الطبيعي أن يبكي الأطفال كثيراً، وأن يكون هو المشهد المنتشر في كلّ البيوت؛ لأن البكاء هو الوسيلة التي يعبّر بها الأطفال عن مشاعرهم منذ لحظة الولادة. وحين يكبرون قليلاً، يكتشفون أن البكاء هو وسيلتهم وطريقتهم للحصول على طلباتهم، وابتزاز مشاعر الأمهات اللواتي لا يستطعن الصمود أمام دموعهم. ولكن في أحيان كثيرة، يتطور بكاء الطفل إلى حدوث نوبات غضب مزعجة ومثيرة للقلق لدى طفلها الذي ينفجر باكياً وغاضباً ويصبح الأمر خارج السيطرة.

أجمع مختصو ومدربو التربية على أن سن أربع سنوات عند الطفل، هي السن التي تزداد فيها نوبات الغضب لديهم، والتي تكون نوبات مزعجة وطويلة ومحرجة. ولكن اللافت أن الأمهات يقعن في أخطاء أثناء التعامل معها؛ مما يَزيد من حدتها. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة فيروز عبدالرحمن؛ حيث أشارت إلى 3 أخطاء لا تقعي بها في التعامل مع نوبة غضب طفلك، ومنها: الطلب منه عدم البكاء، والصراخ عليه بطريقة أعلى مقابل صراخه، وغيرها. وذلك في الآتي:

ما السن التي تَكثر فيها نوبات غضب الأطفال؟

اعلمي أنه من الضروري أن تعرفي أن هناك سناً معيّنًا تزداد فيه نوبات غضب الأطفال؛ فيجب أن تعرفي أن طفلك وفي مرحلة عمرية معيّنة بالذات، وهي من سن سنة حتى أربع سنوات، يتوقع أن يحصل على كلّ ما يريد، ويتوقع أيضاً أن كل طلباته مجابة سريعاً. ولذلك فهو يستغرب ويُصدم حين ترفضين طلباً له؛ فيبدأ في البكاء والصراخ، وقد يلقي بنفسه أرضاً ويركل الأرض بقدميه الصغيرتين، وذلك تعبيراً عن استغرابه ودهشته من رفضك لطلبه.
اعلمي أن طفلك في هذه السن؛ أيْ ما قبل الرابعة من عمره، تتحدد علاقته بالمجتمع المحيط به، بمعنى أنه يعرف الأشخاص الذين يحبونه ولا يرفضون له طلباً من حوله.
اعلمي أيضاً أن الطفل في هذه المرحلة العمرية؛ أيّ مرحلة الطفولة المبكرة، لا يجد كلمات مناسبة في قاموسه اللغوي الصغير والمحدود لكي يعبّر من خلالها عما يريد توصيله لكِ؛ فيعبّر عن طلباته بنوبة غضب طويلة ولكنها متدرجة، وكما ترينها وحيث تكبر وتتطور من البكاء إلى الصراخ والرمي على الأرض والركل.
توقعي أن الطفل وفي سن ما حول الرابعة من عمره، تكون لديه رغبة قوية في التخلص من القيود الأسرية التي فتح عينيه عليها، والتي تشمل القوانين والقواعد المحددة من حوله، وقد يتولد لدى الطفل شعور محبط من الأشخاص المقربين من حوله لأنهم يهملونه فعلياً مثلاً؛ فيرغب في لفت انتباههم.
لاحظي أن نوبات الغضب عند الطفل في سن ما قبل الرابعة وحولها، تكون بسبب ظهور علامات الغيرة لديه من مولود جديد قد جاء إلى العائلة، أو الغيرة من شقيق أكبر أو أصغر، وبذلك تكون نوبة الغضب أيضاً هي وسيلة طفولية لكي يلفت الانتباه.
توقعي أيضاً أن تكون نوبات غضب طفلك المتكررة من آثار ونتائج التربية الخاطئة التي نتجت مبكراً من سلوك الوالدين؛ حيث يلبيان في كلّ مرة كل طلبات الطفل. وقد يغضب الطفل ويمارس نوبة الغضب فقط بسبب شعوره بالملل لأن الأم تتركه لكي يلعب وحيداً ولا تشاركه اللعب. وفي أحيان قليلة تكون نوبات الغضب تعبيراً عن الشعور بالمرض، الذي لا يستطيع الطفل وصفه، أو بسبب الشعور بالجوع؛ فهذه طرق بدائية وطفولية للتعبير عن مثل هذه المشاعر التي يجب أن تجيد الأم اكتشافها.
أعراض نوبات الغضب عند الطفل
اعلمي أن هناك أعراضاً محددة وغير معتادة تشير إلى أن طفلك يعاني من نوبة غضب، وأنه لا يبكي مثل أيّ بكاء قصير، وأنه سوف يتوقف بعد قليل أو بعد أن تقومي بترضيته أو إسكاته، أو أنه سوف يتوقف من تلقاء نفسه كما تعتقد معظم الأمهات. فسوف تلاحظين أن طفلك عند مروره بنوبة غضب يجب علاجها، أنه يبكي بشدة وبصوت مرتفع وبأقصى ما يملك من قوة؛ بحيث يكون صوت البكاء مرتفعاً ولافتاً لمن حوله فيطلبون منك إسكاته.
لاحظي أنه من أعراض تعرُّض طفلك لنوبة غضب مقلقة، أنه يركل الأرض بقدميه، كما أنه قد يبدأ بضرب الجدران بيديه بكل قوته. وهناك أطفال يضربون الحائط برؤوسهم وهذا تصرف خطير وقد يتسبب في ضرر خطير لدماغ الطفل.
توقعي أيضاً أنه من أعراض مرور طفلك بنوبة غضب، أنه يبكي بصوت مرتفع فعلاً مثل أيّ طفل آخر يبكي، ولكنه لا يتوقف عن الحركة والإيذاء ومحاولة الإضرار بما حوله. فسوف تلاحظين أنه يركل الأثاث بقدميه، وقد يسكب الأواني من فوقه ويركل أيضاً كلّ ما يحيط به حتى ولو قطة منزلية، كما أنه قد يقوم بإتلاف بعض الممتلكات العامة لو حدث أن أصابته نوبة الغضب خارج المنزل، ويسبب لك المشاكل مثل تحطيم المعروضات والمشتروات في محال السوبر ماركت أو في دكان الدُمى واللعب.
توقعي أن يبدأ طفلكِ بممارسة الإيذاء اللفظي حتى ولو لم يكن قد استطاع أن ينطق الكلمات والحروف بمخارج حروف صحيحة؛ فسوف تلاحظين أنه يقوم بالسب والشتم وترديد عبارات بذيئة مستهجنة ربما يكون قد سمعها من الكبار، بالإضافة إلى أنه قد يلجأ لأسلوب العض واللسع للصغار والكبار من حوله، وذلك بكل قسوة وقوة ومن دون هوادة.
3 أخطاء لا تقعي بها في التعامل مع نوبة غضب طفلك

1- لا تطلبي منه التوقف عن البكاء
اعلمي أنه من أهم الأخطاء التربوية التي تقع بها الأم والتي لا تؤدي إلى نتيجة فعالة في تقليل نوبة الغضب عند الطفل؛ بل إنه يتعلم شيئاً وهو أن تطلب الأم وبكل حزم من طفلها أن يتوقف عن البكاء. فاذا كان البكاء هو وسيلة التعبير عن المشاعر؛ فالطلب من الطفل أن يتوقف عنه بدعوى أن الرجال لا يبكون مثلاً؛ فهنا سوف يتعلم الطفل أن يخفي مشاعره عن والديه ولن يخبرهم بما يتعرض له؛ خاصة حين يصبح في سن المدرسة؛ فلن يخبرهم مثلاً حين يتعرض إلى التنمر المدرسي أو الابتزاز أو أيّ موقف آخر، وبالتدريج سوف يتحول الطفل إلى طفل منطوٍ ومنعزل وغير قادر على التعبير عن مشاعره؛ بل سوف يطلب من باقي إخوته أن يبلغوا الأم رغباته وطلباته مهما كانت صغيرة.
تصرفي مع طفلك التصرف الصحيح في حال كان يصرخ غاضباً وغير قادر على التوقف، وهو أن تقتربي منه بهدوء وتقولي له في تساؤل مشجع: أراك غاضباً؛ فما الذي يزعجك؟ وهنا فأنت اخترتِ طريقة تسمية المشاعر، وهي الغضب. فيفهم الطفل شعوره ويبدأ في السيطرة عليه بدلاً عن الهروب منه بالصراخ.
2- لا ترفعي صوتك أعلى من صوته

لا تقعي في خطأ تربوي كبير تقع به الأمهات ويكون هو إصلاح الخطأ بخطأ، وذلك حين تعتقد الأم أنها حين تصرخ على طفلها بموجة أعلى وحين تواجه غضبه بغضب أكبر بحيث تصرخ عليه بصوت مرتفع فيطغى صوتها على صوته، بأنه سوف يستجيب لها وأنه سوف يخاف ويتوقف عن البكاء والصراخ وركل الأثاث والأرض مثلاً ضمن سلوكياته الغاضبة. فقد تبيّن أن رد فعل الأم أمام نوبة الغضب الطويلة إذا كان سلبيّاً وعصبيّاً؛ فيمكن أن يصيب الطفل بالتشنجات ونوبات الغضب الخطرة والمؤذية.


3- لا تتركيه لكي يهدأ بمفرده
لاحظي أنه من الأخطاء الأولى والمتداوَلة بين الأمهات، والتي تقومين بها في التعامل مع نوبة غضب الطفل بطريقة تقليدية، أن تتركيه لكي يبكي، على اعتقاد أنه سوف يهدأ ويتوقف لوحده عن البكاء. وهنا يفقد الطفل فعلياً جدار الأمان الأهم والملاذ الآمن الذي يستند إليه.
تذكّري أنكِ كإنسان بالغ، تحتاجين لبعض الوقت لكي تستعيدي هدوءك حين تكونين غاضبة. ولذلك يجب عليكِ ألا تتوقعي أن طفلك سوف يهدأ من تلقاء نفسه، أو أنه سوف يهدأ ويتوقف سريعاً من دون مجهود منك أو محاولة تفهُّم واحتواء. ولذلك يجب أن تبدأي بنفسك، بأن تلتقطي نفَساً عميقاً ثم وجهيه بكل هدوء؛ لأن هدوءك هو أول خطوة نحو الوصول إلى نقطة الهدوء عند الطفل.