90 مليون دينار لمشروع الغاز في العقبة .. كيف سينعكس على فاتورة الصناعة وفرص العمل؟

mainThumb
90 مليون دينار لمشروع الغاز في العقبة.. كيف سينعكس على فاتورة الصناعة وفرص العمل؟

26-07-2026 03:08 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور - لا يتعلق مشروع الغاز الجديد في العقبة بمجرد إنشاء منشأة للطاقة، بل يفتح باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الصناعة الأردنية، وقدرة قطاع الطاقة على تخفيف كلف الإنتاج وتعزيز تنافسية المصانع، في وقت تبحث فيه القطاعات الاقتصادية عن حلول لمواجهة ارتفاع التكاليف وزيادة الضغوط التشغيلية.

وبكلفة تصل إلى نحو 90 مليون دينار، يأتي المشروع ضمن توجه لتطوير البنية التحتية للطاقة في العقبة، وتعزيز قدرة المملكة على تأمين مصادر مستقرة للغاز الطبيعي، الأمر الذي يضع ملف كلفة الطاقة في صلب التساؤلات حول العائد الاقتصادي الحقيقي لهذا الاستثمار.

ويرى مختصون في القطاع الصناعي أن توفر الغاز الطبيعي بشكل مستقر يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في خفض كلف التشغيل لبعض الصناعات، خصوصاً القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة في عمليات الإنتاج، مؤكدين أن استقرار الأسعار والتزويد لا يقل أهمية عن السعر نفسه، إذ إن أي انقطاع أو تقلب في مصادر الطاقة ينعكس مباشرة على خطط الإنتاج والتوسع.

ويقول مراقبون إن أثر المشروع لن يقاس فقط بحجم الإنفاق عليه، وإنما بقدرته على خلق سلسلة من النتائج الاقتصادية تبدأ من دعم المصانع القائمة، مروراً بجذب استثمارات صناعية جديدة، وصولاً إلى توفير فرص عمل مرتبطة بقطاعات الطاقة والخدمات والصناعة.

لكن في المقابل، يطرح اقتصاديون تساؤلات حول آلية انتقال فوائد المشروع إلى السوق، فنجاح أي استثمار في الطاقة يحتاج إلى سياسات واضحة تضمن انعكاسه على كلف الإنتاج، وليس فقط تحسين قدرة التزود بالطاقة.

ويشير خبراء إلى أن الصناعة الأردنية تواجه منافسة إقليمية كبيرة، وأن أي انخفاض أو استقرار في كلفة الطاقة قد يمنح المنتج المحلي فرصة أكبر للمنافسة في الأسواق الخارجية، كما قد يشجع شركات جديدة على اختيار الأردن كوجهة للاستثمار.

أما المواطن، فيبقى السؤال الأهم بالنسبة له: هل ستنعكس هذه المشاريع على أسعار السلع والخدمات مستقبلاً؟
ويؤكد مختصون أن التأثير على المستهلك لا يكون فورياً، لكنه يرتبط بقدرة القطاعات الإنتاجية على تحويل انخفاض الكلف التشغيلية إلى أسعار أكثر استقراراً وتحسين مستوى الإنتاج.

وفي ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع أهمية ملف الطاقة عالمياً، تراهن المملكة على مشاريع البنية التحتية الكبرى لتعزيز أمنها الطاقي ودعم الاقتصاد الوطني، إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذه الاستثمارات من أرقام معلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها القطاع الصناعي وسوق العمل.

فبين 90 مليون دينار تُستثمر في مشروع غازي بالعقبة، وطموحات بتحريك الصناعة وجذب الاستثمارات، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بما سيضيفه فعلياً إلى الاقتصاد الأردني، لا بحجم الإنفاق عليه فقط.