أخبار اليوم – سارة الرفاعي
أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة أن معالجة ظاهرة
التحريض والتعصب
الرياضي على مواقع التواصل الاجتماعي
تتطلب نهجًا شاملًا، يشمل الصفحات الجماهيرية والحسابات الشخصية المؤثرة
على حد سواء، مشددًا
على أن معيار المساءلة يجب أن يكون المحتوى المنشور وحجم الضرر الذي يسببه، وليس صفة صاحب الحساب أو عدد متابعيه.
وقال الدعجة إن بعض الحسابات الشخصية التي يتابعها آلاف المستخدمين تحولت إلى منصات لنشر
التحريض وإثارة التعصب الرياضي، وأصبح تأثيرها في الرأي العام يفوق أحيانًا تأثير بعض الصفحات الرسمية، الأمر الذي يستدعي إخضاعها للمساءلة القانونية متى تجاوزت حدود النقد المشروع.
وأوضح أن أولى خطوات المعالجة تتمثل في التطبيق الصارم للقانون بحق كل من يستخدم وسائل
التواصل الاجتماعي لنشر خطاب الكراهية أو
التحريض أو الإساءة أو إثارة الفتنة، مؤكدًا أن
القانون يجب أن يطبق
على الجميع دون استثناء.
وأشار إلى أهمية عدم منح حصانة للحسابات الشخصية المؤثرة التي تستغل صفة المشجع أو الإعلامي أو المحلل
الرياضي لإدارة حملات منظمة للتحريض، داعيًا إلى محاسبتها قانونيًا ومهنيًا عند تجاوزها الضوابط.
ودعا الدعجة إلى تنظيم عمل الصفحات الرياضية واسعة الانتشار من خلال توثيقها وربطها بأشخاص يتحملون المسؤولية القانونية والأخلاقية عن المحتوى المنشور، إلى جانب إنشاء مرصد وطني للمحتوى
الرياضي الرقمي يعمل
على رصد المحتوى وتحليل الحملات المنظمة والتدخل المبكر قبل انتقال
التحريض من الفضاء الرقمي إلى الواقع.
وأكد أهمية إعداد ميثاق شرف للإعلام
الرياضي الرقمي يتضمن قواعد واضحة للنقد المسؤول، ويمنع الإساءة الشخصية وخطاب الكراهية وإثارة النعرات، مع تشجيع الصفحات والحسابات الملتزمة بهذه المعايير.
كما شدد
على مسؤولية الأندية الرياضية في إعلان موقف واضح من أي صفحة أو حساب يستخدم اسم النادي أو شعاره أو جمهوره للتحريض والإساءة، وعدم منحه أي شرعية إعلامية، لافتًا إلى أن الصمت تجاه هذه الممارسات قد يفسر
على أنه قبول بها.
وأشار الدعجة إلى ضرورة تعزيز التعاون مع منصات
التواصل الاجتماعي لتطوير آليات الإبلاغ عن المحتوى المخالف وإزالته، خاصة في الحالات التي تتكرر فيها المخالفات أو تتضمن تحريضًا منظمًا.
وختم الدعجة بالتأكيد
على أن
القانون وحده لا يكفي، بل لا بد من ترسيخ ثقافة رياضية مسؤولة تعزز قيم الاحترام والتنافس الشريف، مبينًا أن الرياضة يجب أن تبقى وسيلة للتقارب بين أبناء المجتمع، وأن
مواجهة التحريض الرياضي تمثل مسؤولية مشتركة لحماية الأمن المجتمعي والوحدة الوطنية.