أخبار اليوم - راما منصور
أعاد النقاش الدائر حول واقع قطاع النقل العام في محافظة إربد تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها العاملون في هذا القطاع، بعد تداول تقرير تناول تراجع دخل السائقين، وما تبعه من مئات التعليقات التي عكست حالة من الانقسام بين من يرى أن القطاع يمر بأزمة حقيقية، ومن يعتبر أن المشكلة ترتبط بتغير أنماط التنقل وتزايد المنافسة.
وتركزت غالبية تعليقات السائقين على أن الدخل اليومي لم يعد كافيًا لتغطية النفقات التشغيلية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وكلف الصيانة، والتأمين، ورسوم الترخيص، إلى جانب المخالفات المرورية التي يقولون إنها تستنزف جزءًا من دخلهم الشهري.
في المقابل، اعتبر عدد كبير من المعلقين أن السبب الأبرز لتراجع إيرادات النقل العمومي يعود إلى الانتشار الواسع لسيارات التطبيقات، إضافة إلى المركبات الخاصة التي تعمل بالأجرة بشكل غير قانوني عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن ذلك أدى إلى تراجع أعداد الركاب الذين يعتمدون على سيارات التكسي والسرفيس والباصات التقليدية.
وأشار آخرون إلى أن التغيرات الاجتماعية أسهمت أيضًا في تراجع الطلب على النقل العام، موضحين أن امتلاك الأسر لأكثر من مركبة، وازدياد الاعتماد على السيارات الخاصة، قلل من الإقبال على وسائل النقل العمومي مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.
في المقابل، دافع عدد من المواطنين عن تطبيقات النقل، معتبرين أنها وفرت خدمة أسرع وأكثر راحة، بينما رأى آخرون أن ضعف خدمات النقل العام من حيث الالتزام بالمواعيد وجودة الخدمة هو ما دفع شريحة واسعة إلى البحث عن بدائل أخرى، حتى وإن كانت أعلى كلفة في بعض الأحيان.
كما طالب مشاركون بزيادة الرقابة على المركبات التي تعمل بالأجرة دون ترخيص، معتبرين أن تطبيق القوانين على جميع العاملين في القطاع بشكل متساوٍ من شأنه أن يحقق منافسة عادلة ويحافظ على حقوق مختلف الأطراف.
ويرى مراقبون أن واقع النقل في إربد، كما في عدد من المحافظات، يعكس تحديًا يتطلب مراجعة شاملة لمنظومة النقل العام، بما يحقق التوازن بين تطوير الخدمات، وتنظيم عمل تطبيقات النقل، وضبط المركبات المخالفة، وفي الوقت نفسه المحافظة على مصدر رزق آلاف العاملين في القطاع، بما ينسجم مع احتياجات المواطنين ومتطلبات السوق المتغيرة.