تهرب نتنياهو من استحقاقات الاتفاق .. القصف والتصعيد لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية

mainThumb
تهرب نتنياهو من استحقاقات الاتفاق.. القصف والتصعيد لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية

04-08-2026 09:34 AM

printIcon

أخباراليوم - لا يمكن تفسير تصعيد الاحتلال استهدافاته للمربعات السكانية والقصف المتواصل في قطاع غزة، بعيدا عن محاولة تعطيل الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في ضوء موافقة حركة حماس والفصائل على تخزين "السلاح الثقيل" بأيدٍ فلسطينية ضمن ترتيبات مشروطة بوقف كل أشكال العدوان والإعمار ودخول القوات الدولية.

ودفعت حالة التصعيد بممثل ما يعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ومستشار المجلس المسؤول الأمريكي أرييه لايتستون للاجتماع أمس برئيس حكومة الاحتلال بنامين نتنياهو لوقف العدوان المستمر على غزة.

وقالت القناة 12 العبرية إن ملادينوف ولايتستون "أبلغا نتنياهو بضرورة وقف (إسرائيل) للهجمات على قطاع غزة وفقا لما نصت عليه خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة، وذلك وفقا لمصدر مطلع على التفاصيل".

والأحد الماضي، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي مطلع لم تسمه، قوله إن (إسرائيل) أبلغت "مجلس السلام" برفضها ثلاثة بنود في خريطة الطريق.

وهذه البنود هي: عدم تدمير الأسلحة المخزنة، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق من تنفيذ خريطة الطريق، وغياب ما تسمى "حرية عمل" جيش الاحتلال في المناطق التي ستنتقل مسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية.

المشروع السياسي لنتنياهو

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن نتنياهو يدرك أن الظروف الدولية، وطبيعة المتغيرات في المنطقة، وعلاقة الوسطاء بالإدارة الأمريكية، إضافة إلى الاستحقاقات التي فرضها الواقع السياسي والإنساني للقضية الفلسطينية، كلها عوامل دفعت باتجاه استكمال مسار الاتفاق. وهذا، من وجهة نظره، يمثل أكبر تهديد لمشروعه السياسي.

وأضاف الصباح لصحيفة "فلسطين" أن المشروع الذي يتبناه نتنياهو ما زال قائماً على إنهاء الوجود الفلسطيني في قطاع غزة، سواء عبر التهجير الواسع أو الإبقاء على عدد محدود جداً من السكان، لذلك فإنه يرى في تثبيت الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف.

اقرأ المزيد: هل تلتزم (إسرائيل) باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

وحول حرص نتنياهو على تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية، يعتقد أن مصلحة نتنياهو تكمن في وقف تنفيذ المرحلة الأولى ومنع الانتقال إلى المرحلة الثانية، لأن إنهاء الحرب سينعكس مباشرة على وضعه الداخلي وعلى حساباته الانتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية داخل دولة الاحتلال.

وأشار إلى أن نتنياهو يعتقد أيضاً أن العلاقة مع الولايات المتحدة ما زالت قائمة على تبادل المصالح، وأن نتنياهو يسعى إلى إبقاء الأنظار الدولية مركزة على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، بما يخفف من حجم الاهتمام بما يجري في الضفة الغربية، الأمر الذي يمنحه مساحة أوسع لتنفيذ سياسات التوسع والضم وابتلاع الضفة بشكل تدريجي.

مسار مشروط

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم مسلم فقال: إنه "وخلال الأشهر الماضية، لم تطرح المقاومة ولا الوسطاء فكرة تسليم السلاح أو نزعه بالشكل الذي يطالب به الاحتلال، ولذلك فإن الموقف الأخير للمقاومة لم يكن مفاجئاً للاحتلال بقدر ما كان مفاجئاً للرأي العام الداخلي".

وأوضح مسلم لصحيفة "فلسطين" أن الطرح الجديد يقوم على حصر وتنظيم ملف السلاح ضمن مسار تدريجي ومشروط، يرتبط بتنفيذ التزامات متبادلة، مع الحفاظ على الثوابت الأساسية للموقف الفلسطيني.

وأضاف أن الحديث يدور عن إدارة هذا الملف من خلال مجلس السلام أو اللجنة الوطنية التي ستتولى إدارة القطاع بعد إعلان حركة حماس حل اللجنة الحكومية، وهو ما يعكس مرونة في آليات التنفيذ دون تقديم تنازل عن المبدأ.

ولفت إلى أن الاحتلال يحاول إعادة هندسة المرحلة الثانية بالكامل وفق شروطه الخاصة، وبمنظور أمني بحت، وليس باعتبارها مرحلة سياسية وإنسانية تستهدف تثبيت وقف الحرب وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض مسارات أمنية جديدة للتعامل مع قطاع غزة إذا تم الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويضع ملف السلاح على رأس هذه المسارات باعتباره المدخل الأساسي لترتيبات ما بعد الحرب.

ملامح المرحلة المقبلة

وحول زيارة ملادينوف، رأى أنها في إطار جهود الوسطاء لدفع ترتيبات ما بعد الحرب، ومن المتوقع أن تركز على تثبيت الاتفاق، وخارطة الطريق، وإعادة الإعمار، إضافة إلى ملف السلاح الذي لا يزال يمثل العقدة الأبرز في المفاوضات.

وأوضح أن الزيارة تعد من الزيارات الحساسة، لأن ما سينتج عنها قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة وآليات إدارة قطاع غزة والتعامل مع الفصائل، ولذلك يمكن اعتبارها زيارة استطلاعية تمهد للانتقال إلى المرحلة الثانية إذا توفرت التفاهمات اللازمة.

تعرض ملادينوف، وفق مسلم، إلى انتقادات واسعة من قوى فلسطينية وشرائح من الشارع الفلسطيني، بسبب ما يعتبرونه انحيازاً واضحاً للرواية الإسرائيلية، وتركيزه على المطالب الأمنية للاحتلال أكثر من الضغط عليه لتنفيذ التزاماته.

وأضاف أن هناك حالة من الغليان الشعبي تجاه مواقفه، إذ يرى كثيرون أنه يتحدث أحياناً بما ينسجم مع خطاب حكومة الاحتلال، في حين يرى آخرون أن تحركاته تندرج ضمن إطار دولي يسعى إلى إنهاء الحرب وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.

كسر حالة الصمت

فيما يعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج أن الزيارة تأتي لمحاولة كسر حالة الصمت الإسرائيلي التي أعقبت الإعلان عن خارطة الطريق، ولم يعلن الاحتلال موقفه بشأن قبولها أو رفضها، رغم أنه ليس لديه خيار الرفض، لكنه وكعادته بدأ بوضع العراقيل أمام الانتقال للمرحلة الثانية، برفض الانسحاب من غزة ووقف التصعيد.

وقال الحاج لصحيفة "فلسطين"، إن "تحول ملف غزة لملف أمريكي، وانخراط دول عربية وإسلامية فيه، يعطي انطباعا أن المسار انتقل من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ كمقدمة لترتيب أوسع للمنطقة.

وحول محاولة نتنياهو افشال جهود الانتقال الى المرحلة الثانية، يعتقد أن الاتفاق، إذا دخل مرحلة التنفيذ، سيغير المشهد السياسي الإسرائيلي بشكل كبير في الانتخابات القادمة، ما يعني نهاية التحالفات التي حافظت على بقائه، فضلا عن استمرار الحرب التي من أهم العوامل التي ابقت حكومته متماسكة.

ورأى أن نتنياهو وعلى مدار أكثر من عقدين بنى مشروعه السياسي على فكرة أن الأمن الاسرائيلي لا يتحقق إلا عبر القوة العسكرية، وبالتالي فإن نجاح الاتفاق سيعني سقوط هذه الرواية، بالتالي مقاومة المرحلة الثانية ليست مرتبطة ببنود الاتفاق، بقدر ما هي مرتبطة بمصير نتنياهو السياسي وهذا ما يخشاه.

ولفت الحاج إلى أن نتنياهو يواجه مشكلة مع الإدارة الأمريكية لأنه كان يحاول إقناع ترمب أن حماس لن تلتزم بالاتفاق ولن تنتقل للمرحلة الثانية ما جعل إعلان المقاومة استعدادها للتعامل مع ملف السلاح الثقيل مخالفا وصادما للرجلين، ما وضع نتنياهو في موقف محرج ووضعه بمواجهة ترمب الذي يرى أن الاتفاق قابل للتنفيذ.

وأشار إلى أن الاحتلال راهن أن ملف السلاح سيكون نقطة الانهيار، وأن المقاومة سترفض أي صيغة تتعلق به وهو ما كان سيستخدمه لتبرير تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية والاستمرار بالعدوان أو توسيعه، بالتالي التعامل مع الملف بهذه الحنكة السياسية نسف هذه الحجج جميعا وجعل نتنياهو بمواجهة ترامب وما يسمى بمجلس السلام".

وأكد أن المسألة الأساسية هنا أن المقاومة نظرت إلى السلاح الثقيل كجزء من ترتيبات اليوم التالي، أي أنه مرتبط بالانسحاب والضمانات وطبيعة وشكل النظام السياسي في غزة، لذلك فإن الخلاف الحقيقي ليس فقط حول السلاح نفسه بل حول من يحدد شكل المرحلة المقبلة وهذه هي العقدة والأمر الأهم وهذا لم يتغير من حيث الجوهر.

المصدر / فلسطين أون لاين