مالك حداد
في خطوة حاسمة تعكس اهتمام القيادة الهاشمية المظفرة ترأس امس جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم اليوم اجتماعاً موسعاً مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المختلفة لمتابعة جهود الحكومة في تعزيز أمن الطاقة والغذاء.
وأكد جلالته خلال الاجتماع على الدور المحوري والحتمي الذي يلعبه قطاع النقل واللوجستيات في تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للمملكة الأردنية الهاشمية.
أشار جلالة الملك وكما ورد في الصحف المحلية إلى أن القطاع الخاص الأردني يمتلك الكفاءات والإمكانيات اللازمة للمساهمة الفعالة في دعم السلاسل اللوجستية الوطنية خاصة في ظل التحديات الإقليمية المعاصرة التي تؤثر على خطوط التجارة الدولية وسلاسل الإمدادات الغذائية.
أن نجاح الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص يعتمد على توفر بيئة استثمارية محفزة وخالية من العوائق البيروقراطية التي تحد من نمو هذا القطاع الحيوي.
كما ان دور وزارة النقل وهيئة النقل البري واضح في تحفيز الاستثمار
انطلاقاً من التوجيهات الملكية السامية حيث التزمت وزارة النقل بتطوير بيئة استثمارية محفزة للقطاع الخاص في مجالات النقل واللوجستيات.
وتعهدت الوزارة والهيئة على رفع القيود التنظيمية التي تعيق نمو هذا القطاع لا سيما في ما يتعلق برخص الاستيراد وتسهيل حركة البضائع والمواد الغذائية.
كما ان الوزارة والهيئة ومن خلال اطلاعي المباشر قد تم اتخاذ خطوات ملموسة لتحديث البنية التحتية اللوجستية والاستثمار في البوابات الرقمية التي تسهّل عمليات التخليص الجمركي والتجاري.
لكن وبرأيي المتواضع لا بد من خطة شاملة لتيسير إجراءات الاستيراد للشركات الخاصة العاملة في القطاع اللوجستي وذلك من خلال تقليل الرسوم الإدارية وتسريع عمليات الموافقة على التراخيص.
كما لا بد من تطبيق نظام تصنيف مرن للشركات يعطي أولويات أعلى للشركات التي تلتزم بمعايير الجودة والسلامة مما يفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات في هذا المجال الحيوي.
كما لا بد من خطة طموحة لإنهاء دور التحميل اليدوي في ميناء العقبة وهنا يبرز دور سلطة اقليم العقبة وتحويله إلى عملية آلية بالكامل وتحسين ساحات التجميع .
هذا التطوير سيعزز كفاءة الميناء بشكل كبير ويقلل من وقت إرساء السفن والتكاليف المرتبطة بها.
كما لا بد من خطة واضحة لجذب استثمارات خاصة لإنشاء بنية تحتية حديثة تتضمن معدات ميكانيكية متقدمة وأنظمة تتبع رقمية مما يعزز دور الأردن كمركز لوجستي إقليمي رائد.
ان قطاع النقل واللوجستيات يعتبر العمود الفقري لتحقيق الأمن الغذائي الأردني فهو يضمن وصول المواد الغذائية بشكل آمن وسريع من موانئ الاستيراد إلى مخازن التوزيع ثم إلى المستهلك النهائي.
وفي ظل تعرض المنطقة لتحديات أمنية واقتصادية متعددة يصبح الاستثمار في تحسين كفاءة القطاع اللوجستي أمراً حتمياً لضمان استقرار الأسعار وتوفير الإمدادات الغذائية المستمرة.
كما أن قوة هذا القطاع تنعكس إيجاباً على القطاعات الاقتصادية الأخرى وتعزز من الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل.
تمثل توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم اليوم رؤية استراتيجية واضحة لبناء قطاع نقل ولوجستيات قوي ومستدام يكون نافذة على الاستثمار الخاص ودعماً حقيقياً للأمن الغذائي الأردني.
إن التزام الحكومة برفع القيود وانهاء عملية الدور وتبسيط الإجراءات وتطوير البنية التحتية وتمكين القطاع الخاص من الاستيراد الحر يشكل منصة انطلاق لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستقر.
كما ان تأكيد جلالته على أن الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص هي الطريق الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق آمال وطموحات الشعب الأردني في مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً .