أخبار اليوم - راما منصور
لم تعد الطاقة الشمسية في الأردن مرتبطة بالمنازل والمنشآت والمشاريع التجارية فقط، إذ وصلت إلى مكان لم يكن يتوقع كثيرون أن تدخل إليه: القبور.
شركة أردنية طرحت ما وصفته بـ«القبور الذكية» العاملة بالطاقة الشمسية، بأسعار تبدأ من 550 دينارًا، في طرح أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع الحديث عن تجهيزات وميزات تتجاوز الشكل التقليدي للقبر.
وبحسب المنشور المتداول، تتضمن الفكرة تجهيزات تعتمد على الطاقة الشمسية، من بينها إضاءة مخفية وخزان مياه مخصص للنباتات، فيما فتح الإعلان باب التساؤلات حول طبيعة التجهيزات الأخرى التي يمكن أن يتضمنها المنتج.
السعر وحده كان كافيًا لإشعال النقاش؛ فـ550 دينارًا ليست كلفة رمزية، بل مبلغ يضع القبر أمام مفهوم جديد من «الخدمات» والتجهيزات، في وقت اعتاد فيه الأردنيون النظر إلى القبر باعتباره مكانًا بسيطًا لا يحتاج إلى هذا النوع من الإضافات.
التعليقات على الإعلان عكست حجم المفاجأة؛ فبينما سأل البعض عن إمكانية إضافة التكييف والإنترنت والشاشات وحتى الإطلالة على البحر، رأى آخرون أن إدخال مفهوم «الذكاء» والطاقة الشمسية إلى القبور يمثل مبالغة في تجهيز مكان يفترض أن يحافظ على بساطته وخصوصيته.
في المقابل، ذهب جانب من النقاش إلى زاوية مختلفة، معتبرًا أن توظيف الطاقة الشمسية في المقابر قد يحمل جانبًا بيئيًا، خصوصًا إذا كان استخدامها يقتصر على الإنارة أو توفير المياه للنباتات، بدل الاعتماد على الكهرباء التقليدية.
لكن اللافت أن النقاش لم يتوقف عند 550 دينارًا؛ بل تحول سريعًا إلى سؤال أكبر: هل بدأت التكنولوجيا تدخل حتى إلى تفاصيل ما بعد الموت، وهل يتحول القبر مستقبلًا من مساحة بسيطة إلى منتج له مواصفات وفئات وأسعار؟
وبينما تنظر الشركة إلى الفكرة باعتبارها منتجًا يمكن تطويره باستخدام الطاقة المتجددة، ينظر إليها كثيرون من زاوية اجتماعية ودينية مختلفة، معتبرين أن القبور ليست مساحة لاستعراض الإمكانات أو تحويل الموت إلى سوق للخدمات الفاخرة.
أما اللافت في القصة، فهو أن الإعلان لم يحتج إلى حملة طويلة حتى يتحول إلى حديث واسع؛ مجرد عبارة «قبر يعمل بالطاقة الشمسية يبدأ من 550 دينارًا» كانت كافية لفتح نقاش غير مسبوق حول شكل القبور في المستقبل.