أخبار اليوم ـ عواد الفالح ـ مع اقتراب الحديث عن تعديل وزاري جديد، يتجدد النقاش في الأوساط السياسية والشعبية حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الحكومة تتجه إلى إعادة توزيع الحقائب بين الوجوه المعروفة، أم إلى إحداث تحول في فلسفة الإدارة العامة، بما ينسجم مع حجم التحديات التي يواجهها الأردن.
الشارع الأردني لم يعد ينظر إلى التعديل الوزاري بوصفه استحقاقًا سياسيًا يقتصر على دخول وزراء وخروج آخرين، وإنما أصبح يربط نجاح أي تعديل بقدرته على إنتاج أداء مختلف، ينعكس على حياة المواطنين، ويعزز الثقة بالمؤسسات، ويقرب صانع القرار من نبض المجتمع.
المراقبون يرون أن المرحلة تتطلب وزراء يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار، والعمل الميداني، والتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب امتلاك رؤية تنفيذية قابلة للقياس، تترجم إلى نتائج ملموسة في الاقتصاد، والخدمات، والإدارة، والاستثمار، وفرص العمل.
وفي الصالونات السياسية، يتردد أن معيار النجاح هذه المرة لن يقف عند حدود الكفاءة المهنية، وإنما سيمتد إلى قدرة الفريق الحكومي على بناء جسور ثقة مع المجتمع، والاستماع إلى الملاحظات، والتفاعل مع التحديات بروح المسؤولية والشراكة، بعيدًا عن البيروقراطية والقرارات المعزولة عن الواقع.
المرحلة المقبلة تفرض معادلة مختلفة؛ فالمواطن يبحث عن مسؤول حاضر بين الناس، يتابع الملفات ميدانيًا، ويقدم حلولًا عملية، ويتحمل مسؤولية قراراته، لأن حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية جعل معيار التقييم يرتبط بالأثر الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية.
التعديل الوزاري، متى ما جاء، سوف يخضع لاختبار الرأي العام منذ يومه الأول. فالرهان لم يعد على تغيير الأشخاص بقدر ما أصبح على تغيير أسلوب الإدارة، وسرعة الإنجاز، وآليات اتخاذ القرار، ومدى قدرة الحكومة على تحويل الوعود إلى برامج، والبرامج إلى نتائج.
المرحلة المقبلة تحمل فرصة لترسيخ نهج حكومي أكثر قربًا من المواطنين، يعتمد على الكفاءة، والعمل الميداني، والإنجاز، ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع عبر الأداء والنتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.