اخبار اليوم - يعتمد أهالي قطاع غزة على إمدادات المساعدات الإنسانية بعد تدمير (إسرائيل) جميع القطاعات الحياتية (الزراعية، والحيوانية، والصناعية، والاقتصادية) وغيرها من القطاعات التي سحقتها الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة.
ونتيجة لذلك، عاش أهالي القطاع مرحلتين من الجوع 2024 والثانية إعلان الأمم المتحدة تفشي المجاعة رسميا في أغسطس/ آب 2025 والتي حصدت أرواح المئات من الأطفال والنساء والمرضى.
وبالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، الذي تصفه وكالات الأمم المتحدة بـ"الهش"، تحذر بين الحين والآخر من خطورة الأوضاع الإنسانية داخل غزة؛ نتيجة قيود الاحتلال المشددة على دخول مختلف المساعدات.
وجاء التحذير الأخير، قبل أيام خلال مؤتمر صحفي عقد في رام الله، على لسان رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فلسطين، جاستن برادي، من أن غزة تواجه حالة طوارئ غذائية تهدد بالوصول إلى المرحلة الخامسة من التصنيف الدولي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تعني إعلان المجاعة رسميا.
وأكد برادي أن 67% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين يقترب أكثر من 200 ألف شخص ما يعادل 10% من السكان من حافة المجاعة.
وفي ذات المؤتمر، أكد منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، أن ثلثي سكان غزة، أي نحو 1.4 مليون شخص، ما زالوا يعيشون في المرحلة الثالثة أو أعلى من انعدام الأمن الغذائي، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية لا تزال شديدة الهشاشة.
في المقابل، حذر ممثل برنامج الأغذية العالمي في فلسطين شون هيوز من أي انخفاض في حجم المساعدات أو التمويل سيؤدي إلى تراجع سريع في المؤشرات الغذائية، خاصة في ظل انخفاض تغطية المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الأخيرة، وظهور تحديات تمويلية إلى جانب تحديات الوصول.
وتأتي هذه التحذيرات إلى جانب إعلان وزارة الصحة في غزة، ارتفاع العجز الدوائي إلى 47%، فيما تصدرت أدوية السرطان وأمراض الدم قائمة الأصناف الأكثر نقصًا بنسبة 61%.
أوضاع خطيرة
وبحسب الناشط الإغاثي ياسر أحمد فإن الأوضاع الإنسانية والمعيشية تزداد صعوبة في غزة للعام الثالث على التوالي، وسط صمت عالمي وتراجع دولي في الإغاثة الإنسانية.
واستدل أحمد في حديثه لصحيفة "فلسطين" بتوقف "منظمة المطبخ المركزي العالمي" ومؤسسات عربية ودولية أخرى عن إمداداتها الغذائية للتكايا الخيرية والمطابخ المجتمعية في مختلف الأحياء السكنية في القطاع.
وتطرق إلى أزمة البنوك وإغلاق الحسابات المالية لتلقى التبرعات من الخارج إلى جانب غلاء الأسعار وتذبذب المواد التموينية في الأسواق المحلية؛ نتيجة القيود الإسرائيلية على حركة المعابر.
ونبه إلى تدمير الاحتلال جميع مناحي الحياة في غزة ما دفع السكان للتوجه للمساعدات الإنسانية بمختلف أشكالها، وقال: "هناك أسر لا تتلقى إلا وجبة واحدة يوميا، وهناك أسر لا تستطيع توفيرها".
ورغم صعوبة الأوضاع، أكد أن تلك العوامل دفعت التكايا والمطابخ إلى التوقف عن العمل أو إغلاق أبوابها أو تقليص أيام عملها؛ نتيجة تراجع المساعدات بمختلف أشكالها.
وأمام تلك الوقائع، حذر أحمد من خطر عودة الجوع أو المجاعة في غزة في حال حدوث اضطراب في المساعدات الغذائية أو آلية عمل المعابر والمنافذ الحدودية مع القطاع.
لكن رئيس مكتب (أوتشا) في فلسطين نبه إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تقتصر على الغذاء فقط، إذ يحتاج أكثر من 4 آلاف طفل إلى رعاية عاجلة إلى جانب النساء المرضعات اللواتي يحتجن إلى دعم غذائي وصحي إضافي.
وتكرارا، يطالب المكتب الإعلامي الحكومي وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار والمجتمع الدولي للضغط على (إسرائيل) لإلزامها ببنود الاتفاق وإدخال جميع احتياجات غزة الإنشائية والحياتية والصناعية وغيرهما.
عرقلة إسرائيلية
وبينما تزداد الأوضاع الإنسانية أكثر هشاشة، تصطدم الحلول السياسية بـ"التعنت الإسرائيلي" للخروج من الأزمات المعقدة داخل غزة التي تعيش إبادة جماعية في العصر الحديث.
وتوصلت حركة حماس والفصائل الفلسطينية، أخيرا، إلى اتفاق "خارطة طريق" مع الوسطاء (مصر، قطر، تركيا، والولايات المتحدة) لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ورغم ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالخطوة التي وصفها بـ"التاريخية" إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين يعارضون ذلك.
وربط المحلل السياسي عماد عمر بين التقارير الأممية والواقع السياسي الذي لا يشهد تقدما ملموسا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وقال إنه يجب الحذر من تلك المعطيات والوقائع التي تنذر بعودة المجاعة مجددا.
ونبه عمر في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى تنصل (إسرائيل) من بنود الاتفاق ولا سيما البروتوكول الإنساني الذي ينص على إدخال 600 شاحنة يوميا، وبحسب تقارير حكومية لا تسمح سلطات الاحتلال إلا بدخول 200- 250 شاحنة لا تشمل الاحتياجات الأساسية لإعادة الحياة إلى غزة.
وأشار إلى السياسة الإسرائيلية الرامية إلى جعل غزة "غير صالحة للحياة" عبر القصف والتدمير والحصار المشدد على المعابر والمنافذ؛ ضمن مخططات التهجير القسري.
في هذا السياق أوصى الكاتب الفلسطيني وممثلو وكالات الأمم المتحدة بإلزام المجتمع الدولي لحكومة الاحتلال بتحمل مسؤولياتها، وضمان الفتح الكامل والمستدام للمعابر، وتأمين التدفق الحر والآمن للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، ودعم برامج التعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية، بما يكفل حماية المدنيين وصون كرامتهم.
المصدر / فلسطين أون لاين