الشراب: اتفاق مكة يؤسس لشبكة ردع إقليمية وقد يغير معادلة الأمن في المنطقة

mainThumb
الشراب: اتفاق مكة يؤسس لشبكة ردع إقليمية وقد يغير معادلة الأمن في المنطقة

09-08-2026 03:06 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

أكد صالح الشراب العبادي أن اتفاق مكة للدفاع المشترك يمثل تطورًا استراتيجيًا مهمًا يستحق القراءة في سياق مستقبل الأمن الإقليمي، معتبرًا أن الاتفاق يأتي نتيجة لما أظهرته الحرب الأخيرة من تحولات وتحديات أكثر من كونه استعدادًا لحرب جديدة.

وقال الشراب إن الحرب كشفت لدول المنطقة مجموعة من الحقائق، أبرزها أن دول الإقليم لا تريد حربًا شاملة أو تدمير المنطقة، وفي الوقت ذاته لا تريد البقاء تحت خطر مستمر أو حالة استنزاف طويلة الأمد.

وأضاف أن التطورات العسكرية أظهرت حدود قدرة الولايات المتحدة على حماية جميع مصالحها وحلفائها في وقت واحد، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بمضيق هرمز وأمن الطاقة والممرات البحرية وحماية المنشآت والقواعد والمصالح الاستراتيجية.

وأوضح أن السعودية، من خلال هذا الاتفاق، لا تنسحب من علاقاتها مع الولايات المتحدة أو من منظومة مجلس التعاون الخليجي، وإنما تتجه نحو تنويع مصادر القوة، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك قدرات عسكرية وصناعية وتكنولوجية متقدمة، فيما تمتلك باكستان قوة عسكرية وقدرات نووية، إلى جانب ما تمثله السعودية من ثقل سياسي واقتصادي واستراتيجي.

وأشار الشراب إلى أن اجتماع عناصر القوة لدى الدول الثلاث، إلى جانب امتدادها الجغرافي من الخليج إلى الأناضول وجنوب آسيا، يمكن أن يؤسس لمعادلة ردع إقليمية جديدة، مؤكدًا أن الردع في جوهره يستهدف منع الحرب وليس إشعالها.

ولفت إلى أن إيران ستقرأ الاتفاق باعتباره تحولًا في ميزان الردع الإقليمي، في حين ستنظر إسرائيل إليه من زاوية مختلفة، خاصة إذا تطور مستقبلًا إلى منظومة أوسع تشمل دفاعًا جويًا وصاروخيًا مشتركًا وتعاونًا استخباراتيًا وصناعات عسكرية ومناورات وقدرات بحرية، أو انضمت إليه دول أخرى.

وأكد أن تطور الاتفاق بهذا الاتجاه قد يؤدي إلى ظهور شبكة ردع إقليمية تعمل فيها مجموعة من الدول ضمن منظومة متكاملة، وهو ما يمكن أن يغير شكل التوازنات الأمنية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن واشنطن قد تنظر إلى الاتفاق من زاوية ما إذا كان حلفاؤها قد بدأوا البحث عن منظومات أمنية لا تعتمد عليها وحدها، فيما قد ترى روسيا فيه فرصة لتعزيز تعدد مراكز القوة، بينما ستكون الصين أكثر اهتمامًا باستقرار المنطقة وأمن الطاقة والتجارة وحرية الملاحة.

وختم الشراب بالتأكيد على أن اتفاق مكة لا يعني تراجع أهمية مجلس التعاون الخليجي، وإنما قد يعكس بداية شكل جديد للأمن الإقليمي يقوم على شبكة من التحالفات المتقاطعة، بحيث تحافظ الدول على تحالفاتها القائمة بالتوازي مع بناء شراكات دفاعية جديدة تعزز قدرتها على حماية أمنها ومصالحها.