أخبار اليوم - راما منصور
لم يعد التسوق الإلكتروني مجرد وسيلة للشراء السريع، بل تحول إلى جزء أساسي من حياة الأردنيين، إلا أن ارتفاع الشكاوى المرتبطة بهذا القطاع يسلط الضوء على مشكلات تواجه المستهلك بعد إتمام عملية الشراء، خصوصًا عندما لا تكون السلعة مطابقة لما ظهر في الإعلان أو تتعثر عملية الاستبدال والاسترجاع.
وبحسب أحدث الأرقام، سجلت مديرية حماية المستهلك 1502 شكوى خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بارتفاع بلغ 137% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تصدرت التجارة الإلكترونية القطاعات من حيث عدد الشكاوى بـ 351 شكوى، أي ما يقارب 23% من إجمالي الشكاوى.
وتتوزع المشكلات التي تواجه المستهلكين بين السلع المعيبة، وخدمات ما بعد البيع، والكفالات والعقود، إضافة إلى الإعلانات التي قد لا تعكس بصورة دقيقة مواصفات المنتج أو الخدمة التي يحصل عليها المستهلك في النهاية.
وتبرز المشكلة بشكل أكبر في عمليات الشراء التي تتم عبر صفحات ومنصات إلكترونية، حيث قد يجد المستهلك نفسه أمام منتج مختلف عن الصور أو المواصفات المنشورة، أو يواجه صعوبة في التواصل مع البائع عند طلب الاستبدال أو استعادة المبلغ المدفوع.
كما أن سهولة إنشاء صفحات البيع الإلكتروني وسرعة انتشار الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعلت التحقق من هوية البائع وطبيعة السلعة وشروط البيع خطوة أساسية قبل الدفع، خصوصًا في ظل وجود إعلانات قد تقدم عروضًا وأسعارًا مغرية دون توضيح كامل لشروط الشراء أو الكفالة أو الاسترجاع.
وفي المقابل، تؤكد الجهات المختصة استمرار استقبال شكاوى المستهلكين ومتابعتها، إلى جانب مراقبة الإعلانات التجارية المنشورة عبر المواقع والمنصات الإلكترونية، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، فيما أُغلقت 1021 شكوى من أصل الشكاوى المسجلة خلال الفترة ذاتها.
وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة لم تعد مرتبطة بانتشار التجارة الإلكترونية بحد ذاته، وإنما بضرورة ضمان أن تترافق سرعة الشراء وسهولته مع حماية حقيقية للمستهلك، تبدأ من الإعلان عن المنتج ولا تنتهي عند وصوله إلى باب المنزل.
ومع تصدر التجارة الإلكترونية قائمة شكاوى الأردنيين، يبقى التحدي في ضمان أن تكون عملية الشراء الإلكتروني واضحة وآمنة، وأن يعرف المستهلك حقوقه وما يمكنه فعله عندما لا يحصل على السلعة أو الخدمة التي دفع ثمنها.