أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم يعد مضيق هرمز مجرد أزمة بعيدة عن السوق الأردني؛ فمع استمرار اضطراب حركة الملاحة وارتفاع كلف الطاقة والشحن عالمياً، بدأت الأسئلة تتجه مباشرة إلى الأسواق المحلية: ماذا يعني ذلك لأسعار السيارات؟ وهل يدفع الأردني ثمناً لأزمة لا تمر سفنها بالضرورة من العقبة؟
المشهد أكثر تعقيداً من القول إن السيارات «تمر عبر هرمز» أو أن الأزمة لا علاقة لها بالأردن. فالتأثير لا يشترط أن تصل السيارة إلى المملكة عبر المضيق حتى ترتفع كلفتها، إذ إن اضطراب حركة التجارة العالمية ينعكس على أسعار الشحن والتأمين والوقود ومسارات السفن، وهي تكاليف تدخل في النهاية ضمن كلفة وصول المركبة إلى المستهلك.
والدليل الأوضح على ذلك ظهر في سوق المركبات الأردني خلال الأزمة الحالية، إذ أعلن عضو هيئة المستثمرين في المناطق الحرة الأردنية جهاد أبو ناصر أن أجور شحن المركبات ارتفعت للمركبات المشحونة حديثاً إلى مستويات وصلت في بعض الحالات إلى نحو 4 آلاف دولار للمركبة، فيما بقيت أسعار السيارات الموجودة مسبقاً والتي تم التخليص عليها مستقرة، ما يعني أن التأثير لا يصيب جميع المركبات دفعة واحدة وإنما يرتبط بصورة أكبر بالكلف الجديدة التي يتحملها المستورد.
وهنا تبرز النقطة الأهم للمستهلك الأردني: السيارة الموجودة أصلاً في السوق ليست بالضرورة مرشحة للارتفاع لمجرد استمرار أزمة هرمز، لكن السيارات التي ستصل لاحقاً قد تواجه كلفاً أعلى إذا استمرت أجور الشحن والتأمين والنقل عند مستويات مرتفعة.
أما القول إن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي تلقائياً إلى قفزة في أسعار جميع السيارات، فهو تبسيط للمشهد. سعر المركبة في الأردن تحكمه مجموعة عوامل، من سعر السيارة في بلد المنشأ، وسعر الصرف، والشحن والتأمين، والرسوم والضرائب، إلى كلفة التخليص وهوامش التجار والعرض والطلب داخل السوق.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار الأزمة لفترة طويلة؛ فكلما طال اضطراب الملاحة، أصبحت الشركات مضطرة إلى إعادة ترتيب خطوطها ومساراتها، وقد تضطر بعض السفن إلى اتخاذ طرق أطول وأكثر كلفة، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة نفسها ضغوطاً قوية.
وعالمياً، لا تزال تداعيات الأزمة واضحة في أسواق النفط والديزل؛ فقد ارتفعت أسعار النفط مع تراجع الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز، فيما سجلت أسواق الديزل قفزات حادة نتيجة تشدد الإمدادات واضطرابات المصافي والشحن.
وبالنسبة للأردن، فإن الصورة ليست سوداوية بالكامل. وزارة الطاقة والثروة المعدنية أكدت في وقت سابق أن المملكة لا تعتمد في استيراد الغاز المنزلي على مسار يمر عبر مضيق هرمز، وأن جزءاً من الإمدادات يأتي من السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما أكدت وجود مخزونات مريحة من المشتقات النفطية.
لكن ذلك لا يعني أن الأردن معزول عن الصدمة العالمية. فالسوق الأردني جزء من شبكة تجارية إقليمية ودولية، وميناء العقبة يمثل البوابة الرئيسية للتجارة الخارجية للمملكة، وبالتالي فإن أي اضطراب كبير في حركة النقل البحري أو ارتفاع في أسعار الشحن والطاقة يمكن أن يظهر بصورة غير مباشرة في كلفة العديد من السلع والقطاعات.