أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت المحامية روان الخطيب إن
عقود الزواج الإلكترونية تعد من الموضوعات القانونية المستحدثة التي ارتبط ظهورها بالتطور الكبير في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، إلى جانب الظروف التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا وحالات النزوح واللجوء وتباعد أطراف عقد
الزواج بين دول مختلفة.
وأوضحت الخطيب، خلال حديثها ضمن سلسلة حلقات بودكاست «أخبار اليوم»، أن المادة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية الأردني عرفت
الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعًا لتكوين أسرة وإيجاد نسل، فيما جاءت العقود
الإلكترونية نتيجة تطور وسائل التواصل وإمكانية اجتماع أطراف العقد عبر الوسائط الرقمية.
وأضافت أن عقد
الزواج الإلكتروني قد يجمع ولي المخطوبة الموجود في دولة، والمخطوبة في دولة أخرى، والخاطب في دولة ثالثة، فيما يوجد الشهود في مكان مختلف، ليصبح مجلس العقد في هذه الحالة مجلسًا حكميًا أو معنويًا افتراضيًا بدل المجلس الحسي التقليدي.
وبينت أن هذه العقود قد تتم من خلال الاتصال بالصوت والصورة وتبادل الإيجاب والقبول، كأن يقول الولي للخاطب إنه زوجه ابنته، فيما يعلن الخاطب قبوله الزواج، مشيرة إلى وجود صور أخرى قد تتم بالكتابة عبر الإنترنت أو تطبيقات التواصل.
وأشارت الخطيب إلى أن استخدام الوسائل
الإلكترونية يفتح في الوقت ذاته ملفات قانونية تتعلق بإثبات هوية الأطراف واحتمالات التدليس أو انتحال الشخصية وسرقة الحسابات، وهي مسائل تحتاج إلى التحقق منها عند النظر في صحة العقد وآثاره.
وأكدت أنه لا يمكن إطلاق وصف الرسمية أو عدم الرسمية على جميع
عقود الزواج الإلكترونية بصورة واحدة، موضحة أن الزوجة تستطيع، وفق ظروف كل حالة، اللجوء إلى المحكمة
الشرعية المختصة للمطالبة بإثبات الزوجية وما قد يترتب عليها من مسائل تتعلق بإثبات النسب.
ولفتت إلى أن التشريعات والإجراءات القضائية
الشرعية في الأردن شهدت تطورًا في التعامل مع الوسائل الإلكترونية، بما يسمح باستخدام التقنيات الحديثة في عدد من الإجراءات والعقود ضمن الأطر والشروط القانونية المقررة.
وأوضحت أن إبرام أو توثيق العقود باستخدام الوسائل
الإلكترونية لا يلغي ضرورة توافر الأركان والشروط التي يفرضها القانون والشريعة، مؤكدة أن التقنية تمثل وسيلة لإجراء المعاملة، فيما تبقى الشروط القانونية والشرعية أساسًا للحكم على العقد وآثاره.
وختمت الخطيب بالإشارة إلى صدور نظام يتعلق باستعمال الوسائل
الإلكترونية في الإجراءات القضائية لدى
المحاكم الشرعية، مؤكدة أن موضوع
الزواج الإلكتروني يحتاج إلى توعية قانونية أوسع، خصوصًا مع تزايد استخدام وسائل الاتصال الحديثة ودخولها في مختلف تفاصيل الحياة.