أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتزايد عبر منصات التواصل الاجتماعي الإعلانات التي تروّج لمنتجات مخصصة لإنقاص الوزن، وسط وعود بنتائج سريعة ومبهرة، في وقت يثير فيه انتشار بعض المنتجات غير الموثوقة تساؤلات جدية حول سلامتها ومكوناتها ومدى خضوعها للرقابة.
وتستغل هذه الإعلانات رغبة كثيرين في التخلص من الوزن الزائد خلال فترة قصيرة، فتقدم منتجات على أنها حلول سهلة تغني عن تغيير نمط الحياة أو اتباع نظام غذائي متوازن، بينما قد تغيب في بعض الحالات المعلومات الأساسية التي يحتاجها المستهلك لاتخاذ قرار صحي آمن.
وتكمن الخطورة في أن المنتج الذي يحمل اسمًا تجاريًا جذابًا أو يظهر عبر حسابات تحظى بمتابعة واسعة لا يصبح بالضرورة آمنًا أو فعالًا. فالمستهلك يحتاج إلى معرفة مصدر المنتج، ومكوناته، والجهة المصنعة، وما إذا كان مسجلًا أو مرخصًا لدى الجهات المختصة، إضافة إلى حقيقة الادعاءات التي يروج لها الإعلان.
ويحذر مختصون من التعامل مع منتجات التنحيف مجهولة المصدر، خصوصًا تلك التي تعد بخسارة كبيرة للوزن خلال أيام أو أسابيع، أو تدعي حرق الدهون بصورة سريعة، أو كبح الشهية دون آثار جانبية. فبعض المنتجات غير الموثوقة قد تحتوي على مواد غير معلنة أو مكونات قد تتداخل مع أدوية يتناولها المستخدم، الأمر الذي قد يحول محاولة إنقاص الوزن إلى مشكلة صحية.
وتزداد المشكلة تعقيدًا مع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة رئيسية للإعلانات الصحية، حيث يمكن للمؤثر أو صاحب الحساب أن يقدم المنتج للجمهور بطريقة شخصية تبدو أقرب إلى تجربة أو نصيحة من كونها إعلانًا تجاريًا، ما قد يمنح المنتج درجة من الثقة لا يستحقها بالضرورة.
ولا تقتصر مسؤولية حماية المستهلك على الجهات الرقابية وحدها، إذ يتحمل المعلن والمؤثر مسؤولية كبيرة في التأكد من طبيعة المنتج قبل الترويج له، وعدم تقديم ادعاءات صحية غير مثبتة أو تصوير نتائج فردية على أنها نتائج مضمونة لجميع المستخدمين.
كما أن المستهلك نفسه يحتاج إلى التعامل بحذر مع هذا النوع من الإعلانات، وعدم اتخاذ قرار الشراء بناءً على صور «قبل وبعد»، أو شهادات مجهولة، أو وعود بخسارة عدد كبير من الكيلوغرامات خلال فترة قصيرة، بل البحث عن معلومات موثوقة واستشارة مختص صحي عند الحاجة.
وفي ظل المنافسة الشديدة على جذب المتابعين والمستهلكين، يبقى السؤال الأهم: هل نحتاج فعلًا إلى منتج يعدنا بنتائج سريعة، أم إلى حلول آمنة ومستدامة لإنقاص الوزن؟
فإنقاص الوزن ليس مجرد إعلان جذاب أو عبوة تحمل وعودًا كبيرة، بل عملية ترتبط بالغذاء والنشاط البدني والحالة الصحية ونمط الحياة. وأي منتج يُسوّق باعتباره طريقًا مختصرًا نحو النتيجة يستحق التدقيق قبل أن يصل إلى يد المستهلك.