أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكد الدكتور هيثم أبو خديجة أن التحولات المتسارعة والصراعات التي يشهدها الشرق الأوسط تفرض البحث عن مشروع عربي واضح المعالم والأدوات، قادر على التعامل مع مرحلة تشهد محاولات لإعادة رسم خرائط النفوذ وموازين القوى في المنطقة.
جاء ذلك خلال كلمة أبو خديجة، صباح اليوم الاثنين، في أعمال منتدى «عوالم الصراع في الشرق الأوسط 2»، الذي تستضيفه جامعة العلوم التطبيقية الخاصة تحت عنوان «العرب وإيران في أزمنة الحرب: الراهن والآفاق»، بتنظيم ورعاية منتدى جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، وبالتعاون مع مركز إيلاف للدراسات والأبحاث، وتحت رعاية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور بشر الخصاونة.
ورحب أبو خديجة بالمشاركين والحضور في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، مؤكدًا أهمية استمرار هذا اللقاء الفكري الذي تعقد نسخته الثانية بعد عام على انطلاق النسخة الأولى، التي أسست لقراءة علمية لمشكلات الصراع وأسبابه في المنطقة، وساهمت في طرح تصورات حول متطلبات الأمن والاستقرار التي يحتاجها الشرق الأوسط.
وقال إن جامعة العلوم التطبيقية الخاصة سعت إلى تأصيل مجالات العلوم السياسية بحثًا ودراسة، والعمل على بناء تحليل جيوسياسي يمكن أن يستفيد منه المجتمع العلمي وصناع القرار في العواصم العربية، إلى جانب إحداث أثر معرفي وإعلامي من خلال هذا اللقاء الفكري المتجدد سنويًا.
وأضاف أن التطبيق العملي لهذا النهج تمثل في احتضان الأفكار البناءة وطرح المحاور المتنوعة واستضافة القامات الفكرية والإعلامية، بهدف تسليط الضوء على الواقع العربي وفهم بنيته وتحولاته، في ظل تزايد التحديات وتجدد الصراعات في المنطقة.
وأشار أبو خديجة إلى أن ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات يحمل تبعات استراتيجية وأمنية واسعة، في وقت تتواصل فيه محاولات إعادة رسم خرائط النفوذ وتغيير موازين القوى في المنطقة.
وأوضح أن انعقاد المنتدى هذا العام يأتي لمواصلة طرح الأسئلة والتصورات المتعلقة بمآلات الوضع العربي الراهن، خصوصًا في ضوء الحروب والتوترات الإيرانية والأمريكية – الإسرائيلية، وما فرضته من تداعيات وظروف بالغة التعقيد على المحيط العربي والعالم.
وأكد أن الدول العربية من أكثر الأطراف تأثرًا بما يجري من حروب وصراعات وسياسات متنافسة في المنطقة، الأمر الذي يجعل البحث في مستقبل الموقف العربي ضرورة ترتبط بمصالح الدول العربية وموقعها السياسي إقليميًا ودوليًا.
وطرح أبو خديجة السؤال الرئيس الذي تنطلق منه أعمال المنتدى، قائلًا: «أين المشروع العربي، وأدواته، وإجراءاته، ومعالمه بين هذه المشاريع التي يمكن أن ترسم شكلًا جديدًا للمنطقة؟».
وبين أن هذا السؤال يقود إلى مجموعة من القضايا التي يناقشها المنتدى، وفي مقدمتها مستقبل تعامل الدول العربية مع إيران، والسياسات المطلوبة عربيًا لمواجهة أزمات مماثلة أو استمرار التصعيد في المنطقة.
وأشار إلى أن النقاش يتناول كذلك كيفية تعامل الدول العربية، وبالأخص دول الخليج والأردن، مع الاعتداءات غير المشروعة وفق الأعراف والقانون الدولي العام، إضافة إلى كيفية تفاعل الإعلام العربي مع الحروب والأزمات.
ولفت أبو خديجة إلى أن المنتدى يطرح أيضًا ملف مستقبل العلاقات العربية مع الولايات المتحدة، وكيفية تقييم هذه العلاقات في ضوء دور الفاعل الأمريكي والتحولات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن النسخة الثانية من المنتدى تسعى إلى تشخيص الواقع العربي في مرحلة ما بعد الحرب، في وقت يبرز فيه سؤال النهضة والتقدم بإلحاح، وما يتطلبه ذلك من قراءة عربية للمستقبل تتناسب مع حجم التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط.
وختم أبو خديجة كلمته بالتأكيد على أهمية الوصول إلى سجال علمي ثري ونقاش يخدم الأردن وقضايا الأمة العربية، داعيًا الله أن يحفظ الأردن في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يجنب الأمة العربية الحروب والصراعات.