تورم الأطراف السفلية .. الأسباب وطرق العلاج

mainThumb
تورم الأطراف السفلية.. الأسباب وطرق العلاج

18-08-2026 11:39 AM

printIcon

أخبار اليوم - يُعد تورم الأطراف السفلية من الأعراض الشائعة التي تدفع الكثير من الأشخاص إلى مراجعة الطبيب، إذ قد يظهر على شكل انتفاخ في القدمين أو الكاحلين أو الساقين، وقد يكون مؤقتًا وبسيطًا نتيجة الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، أو قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية تستدعي التقييم والعلاج. في المقال الآتي يُقدم معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، معلومات مهمة عن هذه الحالة، ويبين ماهيتها وأسبابها وأعراضها والفئات الأكثر عرضة للإصابة بها، إضافة إلى طرق تشخيصها وأنواع علاجها وإجراءات الوقاية الضرورية.

يحدث التورم نتيجة تجمع السوائل داخل الأنسجة، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم الوذمة. ويختلف تورم الأطراف السفلية في شدته ومدته وأسبابه، فقد يصيب قدمًا واحدة أو كلا الطرفين، وقد يكون مصحوبًا بألم أو احمرار أو تغير في لون الجلد، أو قد يظهر دون أعراض أخرى. لذلك فإن التشخيص المبكر وتحديد السبب الكامن وراء التورم يعدان من أهم الخطوات لضمان العلاج المناسب والوقاية من المضاعفات.

ما هو تورم الأطراف السفلية؟
تورم الأطراف السفلية هو زيادة في حجم القدم أو الكاحل أو الساق نتيجة تراكم السوائل في الأنسجة تحت الجلد. وفي الحالة الطبيعية، يحافظ الجسم على توازن دقيق بين السوائل داخل الأوعية الدموية وخارجها، إلا أن هذا التوازن قد يختل بسبب أمراض أو عوامل مختلفة تؤدي إلى خروج السوائل من الأوعية الدموية وتجمعها في الأنسجة.

وقد يكون التورم:
- أحادي الجانب، ويصيب ساقًا واحدة.
- ثنائي الجانب، ويصيب الساقين معًا.
- مؤقتًا ويزول تلقائيًا.
- مزمنًا ويحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر.

الأسباب الشائعة لتورم الأطراف السفلية:
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تورم الساقين، ويمكن تقسيمها إلى أسباب بسيطة وأخرى قد تشير إلى أمراض تستدعي التدخل الطبي:
أولاً: الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة
يُعد الوقوف أو الجلوس لفترات ممتدة من أكثر الأسباب شيوعًا، حيث يؤدي إلى تجمع الدم والسوائل في الساقين بسبب تأثير الجاذبية، ويلاحظ ذلك لدى الموظفين، والمسافرين في الرحلات الطويلة، والأشخاص الذين تقل لديهم الحركة.

ثانيًا: الحمل
تعاني العديد من النساء الحوامل من تورم القدمين والكاحلين، خاصة خلال الثلث الأخير من الحمل، نتيجة زيادة حجم الدم، وضغط الرحم على الأوردة، والتغيرات الهرمونية. ويكون التورم غالبًا طبيعيًا، إلا أن التورم المفاجئ المصحوب بارتفاع ضغط الدم أو الصداع أو اضطرابات الرؤية قد يشير إلى تسمم الحمل، ويستلزم مراجعة الطبيب فورًا.

ثالثًا: القصور الوريدي المزمن
يحدث عندما تضعف صمامات الأوردة في الساقين، مما يؤدي إلى صعوبة عودة الدم إلى القلب وتجمعه في الأطراف السفلية. وتشمل الأعراض:
- تورم يزداد مع نهاية اليوم.
- الشعور بثقل الساقين.
- توسع الأوردة أو الدوالي.
- تغير لون الجلد في الحالات المتقدمة.

رابعًا: الوذمة اللمفية
تنتج الوذمة اللمفية عن ضعف تصريف السائل اللمفاوي بسبب خلل خلقي أو نتيجة جراحة أو علاج إشعاعي أو عدوى. ويتميز هذا النوع من التورم بأنه غالبًا مزمن ويتطور تدريجيًا إذا لم تتم معالجته.

خامسًا: أمراض القلب
قد يكون تورم الساقين أحد أعراض قصور القلب، حيث تقل قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، مما يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم. ويكون التورم غالبًا مصحوبًا بضيق في التنفس، خاصة عند الاستلقاء أو أثناء بذل المجهود.

سادسًا: أمراض الكلى
تؤثر أمراض الكلى في قدرة الجسم على التخلص من السوائل والأملاح الزائدة، مما يؤدي إلى احتباس السوائل وظهور التورم، وقد يرافق ذلك ارتفاع ضغط الدم أو تغيرات في كمية البول.

سابعًا: أمراض الكبد
في حالات تليف الكبد أو الفشل الكبدي، ينخفض إنتاج بروتين الألبومين، مما يؤدي إلى تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى الأنسجة وحدوث تورم في الساقين، وقد يصاحبه تجمع للسوائل في البطن.

ثامنًا: الجلطة الوريدية العميقة (DVT)
تُعد الجلطة الوريدية العميقة من الأسباب الخطيرة لتورم ساق واحدة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بألم واحمرار وارتفاع في حرارة الطرف المصاب. وتحتاج هذه الحالة إلى تشخيص وعلاج عاجلين لتجنب انتقال الجلطة إلى الرئتين.

تاسعًا: الالتهابات والإصابات
قد يحدث التورم نتيجة إصابة في الساق أو الكاحل، مثل الالتواء أو الكسر، أو بسبب التهاب الجلد والأنسجة الرخوة، ويكون مصحوبًا بالألم والاحمرار وارتفاع حرارة المنطقة المصابة.

عاشرًا: الأدوية
قد تسبب بعض الأدوية تورم الأطراف السفلية، ومنها:
- بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، مثل حاصرات قنوات الكالسيوم.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
- الكورتيكوستيرويدات.
- بعض أدوية السكري.
- بعض العلاجات الهرمونية.

عوامل الخطر:
تزداد احتمالية الإصابة بتورم الأطراف السفلية لدى:
- كبار السن.
- الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
- الحوامل.
- مرضى القلب والكلى والكبد.
- الأشخاص قليلي الحركة.
- من لديهم تاريخ سابق للإصابة بالجلطات الوريدية.
- الأشخاص الذين يقفون أو يجلسون لساعات طويلة.

الأعراض المصاحبة:
قد يصاحب التورم عدد من الأعراض، منها:
- الشعور بثقل الساقين.
- الألم أو عدم الارتياح.
- صعوبة ارتداء الأحذية.
- شد الجلد أو لمعانه.
- ظهور انطباع عند الضغط على الجلد (Pitting edema).
- تغير لون الجلد أو ظهور الدوالي.
- تقرحات جلدية في الحالات المزمنة.

متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا كان التورم مصحوبًا بأي من العلامات التالية:
- تورم مفاجئ في ساق واحدة مع ألم شديد.
- ضيق في التنفس أو ألم في الصدر.
- احمرار شديد أو ارتفاع حرارة الساق.
- ارتفاع شديد في ضغط الدم لدى الحوامل مع تورم مفاجئ.
- الحمى أو القشعريرة.
- ازدياد التورم بسرعة أو عدم تحسنه.

التشخيص:
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري، ثم يطلب الفحوصات المناسبة حسب الحالة، مثل:
- صورة الدم الكاملة.
- وظائف الكلى والكبد.
- مستوى الألبومين في الدم.
- تحاليل الغدة الدرقية عند الحاجة.
- تحليل البول.
- تخطيط القلب.
- تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) عند الاشتباه بقصور القلب.
- تصوير دوبلر للأوردة لاستبعاد الجلطات أو تقييم القصور الوريدي.
- الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي في بعض الحالات.

العلاج:
يعتمد العلاج على السبب الأساسي، ويشمل:
تعديل نمط الحياة:
- رفع الساقين فوق مستوى القلب عدة مرات يوميًا.
- تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة.
- ممارسة المشي والتمارين الرياضية بانتظام.
- إنقاص الوزن عند الحاجة.
- تقليل تناول الملح إذا أوصى الطبيب بذلك.

الجوارب الضاغطة:
تساعد الجوارب الطبية الضاغطة في تحسين الدورة الدموية وتقليل التورم، خاصة لدى مرضى القصور الوريدي أو الوذمة اللمفية، ويجب اختيارها بالمقاس المناسب وتحت إشراف الطبيب أو أخصائي الرعاية الصحية.

العلاج الدوائي
قد يشمل:
- مدرات البول في حالات احتباس السوائل الناتج عن أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، وذلك وفقًا لتوصية الطبيب.
- مضادات التخثر في حالات الجلطات الوريدية.
- المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية.
- تعديل أو استبدال الأدوية التي تسبب التورم إذا رأى الطبيب ذلك مناسبًا.

العلاج المتخصص:
تشمل بعض الحالات علاجات خاصة مثل:
- العلاج الطبيعي والتصريف اللمفاوي في الوذمة اللمفية.
- إجراءات علاج الدوالي أو التدخلات الوعائية عند الحاجة.
- علاج الأمراض المزمنة المسببة للتورم، مثل قصور القلب أو أمراض الكلى أو الكبد.

الوقاية:
يمكن تقليل خطر الإصابة بتورم الأطراف السفلية من خلال:
- الحفاظ على النشاط البدني اليومي.
- تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، مع تحريك الساقين بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التحكم في الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
- الالتزام بالأدوية حسب إرشادات الطبيب.
- ارتداء الجوارب الضاغطة عند الحاجة.
- الإقلاع عن التدخين وتحسين نمط الحياة.

يُعد تورم الأطراف السفلية عرضًا شائعًا قد يكون ناتجًا عن أسباب بسيطة وعابرة، وقد يكون في المقابل علامة على أمراض تتطلب تقييمًا وعلاجًا مبكرين. ويُعد التمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تستدعي التدخل الطبي أمرًا بالغ الأهمية لتجنب المضاعفات والحفاظ على صحة المريض. ويعتمد العلاج على تحديد السبب الكامن، وليس على معالجة التورم وحده، لذلك ينبغي عدم تجاهل التورم المستمر أو المصحوب بأعراض مقلقة مثل الألم الشديد، أو ضيق التنفس، أو الاحمرار، أو الحمى. إن اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالمتابعة الطبية، والتشخيص المبكر، كلها عوامل تسهم في تحسين النتائج العلاجية والحفاظ على جودة الحياة.



news image