أخبار اليوم - حلّق مطار مدينة عمّان مجددا في سماء الإقليم وأوروبا، ليستعيد دوره التاريخي كشريان رئيسي يربط المملكة بأكثر من 15 وجهة عربية وعالمية عبر رحلات تجارية اقتصادية أسهمت في نقل 200 ألف مسافر منذ استئناف رحلاته الجوية مطلع العام الحالي، في خطوة عززت مكانة الأردن كمركز إقليمي للنقل الجوي.
ويعد استئناف العمليات التشغيلية للمطار إضافة جديدة لمنظومة النقل الجوي في المملكة، حيث استقبل 1650 رحلة تجارية من خلال 8 شركات طيران تجارية محلية وعربية واجنبية، محققا أرقاما تشغيلية واعدة وصولا الى المستهدف 2 مليون مسافر في مرحلته الثانية.
ووفر المطار الذي يقع بالقرب من وسط العاصمة عمان كرديف لمطار الملكة علياء الدولي خيارات أوسع للمسافرين الراغبين بالسفر بين عمان ودول الإقليم وأوروبا عبر شركات الطيران منخفضة التكاليف.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة المطارات الأردنية أحمد العزام، أهمية التشغيل التجاري لمطار مدينة عمان بهدف تعزيز السياحة في المملكة وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وقال إن إعادة تشغيل المطار للرحلات التجارية المنتظمة تمثل خطوة مهمة ضمن توجه الدولة نحو تعزيز منظومة النقل الجوي وتنويع خيارات السفر ودعم السياحة والاقتصاد الوطني.
وأضاف أن إعادة تشغيل أصل وطني قائم والاستفادة من موقعه وبنيته التحتية، تتوافق مع مفهوم رفع كفاءة الاستثمارات الحكومية وتعظيم الاستفادة منها، لافتا إلى أن التشغيل التجاري يستهدف تعزيز السياحة والاقتصاد وتوسيع خيارات الطيران منخفض التكلفة.
وأوضح أن إحدى أهم المزايا التنافسية للمطار هي قربه من قلب العاصمة، ما يقلل زمن الوصول منه وإليه ويجعل تجربة السفر أكثر سهولة، خصوصا للرحلات القصيرة والإقليمية.
ومن الناحية الاقتصادية، أكد العزام، أنه تم اتخاذ إجراءات لتشجيع التشغيل، من أبرزها تخفيض ضريبة المغادرة من 40 إلى 10 دنانير باعتباره مطارا ثانويا ولغايات تشجيع السياحة.
وأشار الى أن وجود شركات طيران منخفضة التكلفة يعني زيادة المنافسة وتوفير خيارات سعرية أكبر للمواطن والسائح ويمكن أن يسهم في استقطاب شرائح جديدة من المسافرين الذين تتأثر قرارات سفرهم بدرجة كبيرة بسعر التذكرة.
ونوه بأن الهدف ليس حصر المطار بوجهة أو سوق واحد، وإنما تطوير شبكة وجهاته تدريجيا، خاصة إلى دول الخليج والدول العربية ثم التوسع في أسواق أخرى، منها الأوروبية وفق الطلب التجاري واتفاقيات التشغيل.
وقال العزام، إن شركة المطارات الأردنية ومنذ بداية التشغيل أعلنت أنها تواصلت مع أكثر من 17 شركة طيران منخفضة التكاليف، معظمها أبدى اهتماما بالتشغيل من وإلى المطار.
وأضاف أن العمل جار على استقطاب المزيد من شركات الطيران وتنويع الوجهات، مؤكدا أن بنية المطار التحتية تمكنه من فتح المجال مستقبلا لوجهات مباشرة جديدة لا تتوفر حاليا، إلى جانب تعزيز الترددات على بعض الوجهات القائمة، ما يمنح المسافر الأردني خيارات أكبر من حيث السعر، الوجهة، مواعيد السفر.
وبين أن مطار مدينة عمان شهد أعمال تطوير وتأهيل شملت الجوانب الجوية والأرضيةمنها: وجود مدرج طوله نحو 3.3 كم، وتمت إعادة تأهيله، بالإضافة الى المراسي، كما أصبح المطار مؤهلا للتعامل مع الطائرات المستخدمة على نطاق واسع لدى شركات الطيران منخفضة التكلفة، ومنها عائلة Airbus A320 وBoeing 737.
وتابع، أنه تم تجهيز صالات المغادرة والوصول في مباني المسافرين، بحيث تستطيع الصالات حاليا التعامل مع رحلتين بكامل حمولتيهما في الوقت نفسه، كما تتوفر السوق الحرة، إضافة إلى الخدمات والتسهيلات الأساسية المطلوبة للمسافرين وشركات الطيران.
وعن دور المطار في استمرار العمليات خلال الظروف الإقليمية وإغلاق مطارات مجاورة، أكد العزام، أن وجود مطار مدينة عمان كمطار مدني إضافي داخل منظومة المطارات الأردنية يعزز مرونة واستدامة قطاع الطيران الأردني ويوفر بنية تشغيلية إضافية يمكن الاستفادة منها وفق المتطلبات التشغيلية والأمنية والقرارات التنظيمية.
وقال: "أثبتت الظروف الإقليمية خلال السنوات الأخيرة أهمية ألا تعتمد الدول على منفذ جوي واحد، خصوصا مع تعرض بعض مطارات المنطقة لتعليق أو تقييد عملياتها في فترات مختلفة"، مبينا أن وجود مطار مدينة عمان إلى جانب مطار الملكة علياء الدولي ومطار الملك حسين الدولي يعزز قدرة المملكة على إدارة الحركة الجوية وتوزيعها والتعامل بمرونة أكبر مع المتغيرات الإقليمية.
وأكد أن استئناف العمليات التشغيلية للمطار يعكس الاهتماك الرسمي به كرافعة مهمة للاقتصاد الوطني وعمليات الجذب السياحي، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني.
ولفت النظر إلى أن المطار حقق جميع الاشتراطات ومعايير السلامة والأمن التي تتطلبها شركات الطيران والمسافرين، ما مكنه من تحقيق إنجازات نوعية من إطلاق عملياته التشغيلية.
وقال إن المطار يستهدف الوصول إلى 2 مليون مسافر في المرحلة الثانية من تطويره بعد إجراء بعض التوسعات على الجانب الجوي والجانب الأرضي.
يذكر أن هيئة تنظيم الطيران المدني كانت قد أعلنت عن منح الترخيص الرسمي لمطار مدينة عمان لتشغيل الرحلات الجوية المدنية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة ورؤية التحديث الاقتصادي الهادفة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز دور المملكة كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والنقل الجوي.
ويستقبل المطار الذي تأسس عام 1950، شركات الطيران منخفضة التكاليف والرحلات القصيرة من دول الإقليم وأوروبا، والتي تقارب حمولتها 200 راكب.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمطار مدينة عمّان محمد العمايرة، إن المطار شهد خلال النصف الأول من العام الحالي مرحلة تأسيس ناجحة للتشغيل التجاري، تم خلالها الانتقال التدريجي إلى التشغيل المنتظم للرحلات، مع المحافظة على مستوى تشغيلي مستقر وآمن ونمو تدريجي في عدد الرحلات وشركات الطيران والوجهات، بما يعكس تطور الحركة الجوية وتعزيز ثقة شركات الطيران الناقلة بالمطار وقدرته على استيعاب وتشغيل الرحلات بكفاءة.
وأضاف أن المطار أظهر قدرة جيدة على إدارة العمليات الجوية والأرضية والتنسيق بين مختلف الجهات، مع مواصلة تطوير الإجراءات والخدمات المساندة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وفي مجال خدمات المسافرين، أوضح العمايرة، أنه تم توفير بيئة سفر منظمة ومريحة من خلال الصالات والمرافق والخدمات الأساسية وتسهيل إجراءات المغادرة والوصول وتقديم الإرشاد والمساعدة للمسافرين، بما يعزز انسيابية الحركة ورضا المسافرين، مؤكدا أن النصف الأول من العام الحالي شهد مرحلة تشغيلية ناجحة وضعت أساسا جيدا للتوسع خلال النصف الثاني من خلال زيادة الحركة الجوية، واستقطاب المزيد من شركات الطيران والوجهات والارتقاء بمستوى الخدمات والكفاءة التشغيلية.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم وزارة النقل محمد الدويري، إن اعادة تشغيل المطار يعزز مكانة المملكة كمركز رئيسي لحركة الطيران والأنشطة الجوية في المنطقة وتعزيز التنافسية ورفع كفاءة البنية التحتية للطيران المدني، مؤكدا أهميته ودوره الاستراتيجي في دعم قطاع الطيران الأردني.
وبين أن النقل الجوي وتعزيز مكانة المطارات الأردنية تقع ضمن الأولويات الحكومة في إطار رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف تعزيز دور الأردن كمركز إقليمي للنقل الجوي.
بترا