أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم يعد الجدل حول مقترحات النواب داخل قبة البرلمان مجرد نقاش إجرائي، بعدما أثار تصريح النائب إياد جبرين: "ولا مقترح من النواب تمت الموافقة عليه، عشان هيك خلينا ننتقل للتصويت مباشرة"، تساؤلات أوسع حول جدوى المقترحات النيابية ومدى تأثيرها الفعلي في مسار التشريع.
فالمواطن الذي يتابع جلسات مجلس النواب لا ينظر إلى المقترح باعتباره مجرد إجراء تحت القبة، وإنما يراه وسيلة يفترض أن تنقل مطالبه ومشكلاته إلى صانع القرار. وعندما تتكرر أمامه مشاهد رفض المقترحات أو عدم الأخذ بها، قد يتولد لديه شعور بأن ما يطرح تحت القبة لا يغير كثيرًا من النتيجة النهائية.
الاستياء الذي يظهر بين المواطنين لا يرتبط بمقترح بعينه، بقدر ما يرتبط بالسؤال الأوسع: إذا كانت مقترحات النواب لا تجد طريقها إلى الموافقة، فما جدوى تقديمها أصلًا؟
المواطن الذي يواجه ارتفاع كلفة المعيشة، وتحديات العمل، وارتفاع الالتزامات، ينتظر من ممثليه أن يدافعوا عن مطالبه بأدوات فعلية، لا أن تظل تلك المطالب محصورة في نقاشات تنتهي دون تغيير ملموس.
والأهم أن المواطن يريد أن يشعر بأن صوته الذي أوصل النائب إلى مجلس النواب أصبح حاضرًا في القرارات التي تمس حياته اليومية. فالنائب بالنسبة للمواطن ليس مجرد صوت داخل قاعة، وإنما حلقة وصل يفترض أن تحمل قضاياه وتضغط باتجاه معالجتها.
وفي المقابل، فإن تقديم المقترحات النيابية ورفضها لا يعني بالضرورة أن العمل النيابي بلا جدوى، إذ إن الاختلاف حول المقترحات جزء طبيعي من العمل البرلماني، لكن المشكلة تبدأ عندما يشعر المواطن بأن المقترحات لا تملك فرصة حقيقية للتأثير أو التعديل.
ومن هنا، يصبح السؤال مشروعًا: هل يحتاج مجلس النواب إلى آلية أكثر فاعلية للتعامل مع مقترحات أعضائه؟ وهل من الضروري أن تكون هناك مساحة أكبر للتوافق والتعديل قبل الوصول إلى مرحلة التصويت؟
المواطن لا يريد من نائبه أن يقدم عشرات المقترحات لمجرد تسجيل موقف، كما أنه لا يريد أن يرى المقترحات تسقط واحدًا تلو الآخر دون أن يعرف لماذا رُفضت وما البديل المطروح.
المطلوب في النهاية أن يشعر المواطن بأن النقاش تحت القبة له نتيجة، وأن صوته لا ينتهي عند صندوق الاقتراع، بل يستمر من خلال نائب قادر على التأثير والمساءلة والتعديل.
فحين يقول نائب تحت القبة إن "ولا مقترح من النواب تمت الموافقة عليه"، فإن العبارة لا تتوقف عند حدود الجلسة، بل تفتح بابًا أمام سؤال المواطن: هل المقترحات النيابية تُقدّم لتُناقش فعلًا، أم أن الطريق محسوم سلفًا نحو التصويت؟
وهنا لا يطالب المواطن بالموافقة على كل مقترح، وإنما يطالب بأن تكون المقترحات محل نقاش حقيقي، وأن يكون للنائب مجال فعلي للتأثير، وللمواطن ثقة بأن صوته وصل إلى المكان الذي انتخبه من أجله.