أخبار اليوم - راما منصور
سجّل مطار عمّان المدني حركة سفر لافتة منذ استئناف الرحلات، مع وصول عدد المسافرين إلى نحو 200 ألف مسافر عبر 1650 رحلة إلى أكثر من 15 وجهة إقليمية وأوروبية، في مؤشر على عودة النشاط إلى أحد منافذ النقل الجوي في المملكة.
عودة الرحلات، ولا سيما الرحلات منخفضة الكلفة، تعيد فتح خيارات السفر أمام الأردنيين، بعد فترة كانت فيها محدودية الوجهات وارتفاع أسعار التذاكر عاملين مؤثرين في قرار السفر، خصوصًا للعائلات والطلبة والمسافرين لأغراض العمل والسياحة.
وتحمل زيادة عدد الرحلات أهمية تتجاوز حركة المسافرين داخل المطار، إذ إن دخول شركات وخطوط جديدة إلى السوق يعني توسيع الخيارات أمام المسافر، ورفع مستوى المنافسة بين الناقلات، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار التذاكر وتنوع مواعيد الرحلات والوجهات المتاحة.
كما يمكن لعودة الرحلات الاقتصادية أن تغيّر سلوك المسافر الأردني، خصوصًا لمن أصبح يربط قرار السفر بكلفة التذكرة الإجمالية. فالفارق في سعر الرحلة قد يكون عاملًا حاسمًا بالنسبة للعائلات، وقد يدفع شرائح جديدة إلى السفر بدل تأجيل الرحلة بسبب ارتفاع الكلفة.
ولا يقتصر أثر حركة الطيران على المسافرين، إذ ترتبط زيادة الرحلات بحركة أوسع تشمل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والمكاتب السياحية ومختلف القطاعات التي تعتمد على حركة الزوار والمسافرين. كما أن زيادة الرحلات القادمة إلى الأردن تفتح مجالًا أمام تنشيط السياحة واستقطاب زوار جدد من الأسواق التي ترتبط بوجهات مباشرة مع المملكة.
وتأتي هذه الحركة في وقت يشهد فيه القطاع السياحي الأردني نشاطًا ملحوظًا، ما يجعل عودة الرحلات الجوية منخفضة الكلفة عنصرًا إضافيًا في دعم حركة السياحة، وتوسيع قاعدة الزوار، وتعزيز المنافسة في سوق النقل الجوي.
وفي المقابل، يبقى تأثير عودة الرحلات على المواطن مرتبطًا بمدى استدامة هذه الخطوط وأسعارها، وقدرتها على توفير خيارات فعلية بأسعار تنافسية، وليس فقط بارتفاع عدد الرحلات والمسافرين.
ومع وصول حركة مطار عمّان المدني إلى نحو 200 ألف مسافر خلال فترة قصيرة، تبدو عودة الطيران منخفض الكلفة أكثر من مجرد استئناف للرحلات؛ فهي تعيد فتح سوق السفر أمام خيارات أوسع، وتضع الأسعار والمنافسة والوجهات الجديدة في مقدمة العوامل التي قد تحدد شكل السفر من الأردن خلال المرحلة المقبلة.