أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت صانعة المحتوى بيان المصري إن استحداث
تخصصات جامعية جديدة لا يمثل إنجازًا بحد ذاته، ما لم تكن هذه التخصصات قادرة على تخريج طلبة يمتلكون المهارات العملية التي
يحتاجها سوق العمل، محذرة من اتساع الفجوة بين الشهادة الجامعية والقدرة الفعلية على الحصول على فرصة عمل.
وأوضحت المصري، خلال بودكاست «أخبار اليوم»، أن الجامعات تعلن كل عام عن
تخصصات جديدة باعتبارها مجالات تحمل فرصًا ومستقبلًا وظيفيًا للطلبة، إلا أن السؤال الأساسي يجب أن يتجه إلى مضمون هذه التخصصات وما تقدمه للطالب خلال سنوات دراسته.
وأضافت أن
الطالب يدخل الجامعة حاملًا حلمًا بمستقبله، فيما تتحمل أسرته تكاليف دراسته من دخلها ومدخراتها، ويمنح هو أربع سنوات أو أكثر من عمره على أمل أن يجد مكانًا في
سوق العمل بعد التخرج، إلا أن الصدمة تبدأ عندما يكتشف بعض الخريجين أنهم يحملون الشهادة دون امتلاك المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل.
وأكدت أن المشكلة
لا تكمن في استحداث التخصصات، إذ إن مواكبة التطورات واحتياجات
سوق العمل ضرورة، وإنما في قدرة البرامج الجامعية على تقديم تعليم يتغير مع تحولات السوق والتكنولوجيا، ويمنح
الطالب تدريبًا عمليًا حقيقيًا.
وتساءلت المصري عن مدى وجود شراكة فعلية بين الجامعات وأصحاب
العمل عند تصميم البرامج والتخصصات، ومدى قدرة المناهج على مواكبة التغير السريع في المهارات المطلوبة، بدل الاكتفاء بتغيير أسماء التخصصات أو إضافة برامج جديدة.
وأشارت إلى أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية، إذ يبحث
سوق العمل عن خريج يمتلك القدرة على التفكير وحل المشكلات واستخدام التكنولوجيا والتواصل والتعلم المستمر، والأهم أن يستطيع تحويل المعرفة التي حصل عليها داخل القاعة الجامعية إلى ممارسة حقيقية خارجها.
وقالت إن وراء كل خريج قصة أسرة انتظرت يوم تخرجه، وشابًا أو فتاة يحلمان بأول راتب وبداية الحياة العملية ومساعدة الأسرة بعد سنوات من الدراسة والضغوط، وهو ما يضاعف مسؤولية الجامعات تجاه مستقبل طلبتها.
وأضافت أن مسؤولية الجامعة
لا تتوقف عند منح
الطالب شهادة في نهاية سنوات الدراسة، وإنما تمتد إلى منحه فرصة حقيقية للانطلاق في حياته المهنية، من خلال تأهيله بالمعرفة والمهارات والخبرات التي تجعله قادرًا على المنافسة.
وأكدت المصري أن الإنجاز الحقيقي
لا يتمثل في الإعلان عن
فتح تخصص جديد، وإنما في بناء تخصص قادر على تخريج شخص مطلوب في
سوق العمل، يستطيع المنافسة وصناعة مستقبله وتحويل سنوات دراسته إلى قيمة مهنية حقيقية.
ولفتت إلى أن القضية تتجاوز اسم التخصص وعدد ساعاته ولحظة التخرج، لتصل إلى السؤال الأهم: ماذا بعد التخرج؟ وهل يقف الخريج أمام أول فرصة عمل وهو يمتلك الثقة والمهارات المطلوبة، أم يكتشف أن ما تعلمه خلال سنوات الجامعة غير كافٍ للبدء في حياته المهنية؟
وختمت المصري بالتأكيد أن المطلوب ليس جامعات ترفع أعداد الخريجين، وإنما جامعات تبني قدرات قادرة على المنافسة، معتبرة أن كل تخصص جديد يجب أن يرافقه سؤال واضح حول مدى قدرته فعليًا على بناء مستقبل للشباب، بدل تأجيل قلقهم من مرحلة الدراسة إلى ما بعد التخرج.