أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم تعد كلفة تعليم الأبناء بالنسبة للأسر الأردنية تتوقف عند الرسوم المدرسية والكتب والقرطاسية والمواصلات، فهناك فاتورة أخرى تظهر مع بداية العام الدراسي أو خلاله: الدروس الخصوصية ومراكز التقوية.
أسرة تدفع ما تستطيع لتأمين تعليم جيد لابنها، ثم تجد نفسها أمام مصاريف إضافية عندما يشعر الطالب بأنه لم يستوعب مادة معينة، أو عندما يوصي المعلم بضرورة تقوية مستواه، أو عندما تصبح المنافسة على المعدلات سببًا للجوء إلى دروس خارج المدرسة.
وهنا تبدأ معاناة جديدة؛ فالحصة التي كانت في السابق خيارًا استثنائيًا للطالب الذي يواجه صعوبة، أصبحت بالنسبة لبعض الأسر جزءًا من الميزانية التعليمية الشهرية.
والأكثر ضغطًا أن الأسرة قد تضطر إلى دفع تكاليف أكثر من مادة، خصوصًا في المراحل التي تزداد فيها أهمية العلامات والامتحانات، لتتحول عملية التعليم إلى سلسلة من النفقات المتلاحقة: مدرسة، مواصلات، كتب، قرطاسية، ثم تقوية ودروس خصوصية.
وفي المقابل، يبرز سؤال مهم حول أسباب وصول بعض الطلبة إلى مرحلة يحتاجون فيها إلى دروس إضافية لفهم ما يُدرّس داخل الصف: هل المشكلة في حجم المناهج؟ أم عدد الطلبة داخل الغرفة الصفية؟ أم الوقت المتاح للمعلم؟ أم أن المنافسة على العلامة أصبحت أكبر من قدرة المدرسة على تلبية احتياجات كل طالب؟
كما أن تفاوت قدرة الأسر على دفع تكاليف التقوية يفتح بابًا آخر للقلق؛ فطالب يستطيع أهله تحمل كلفة الدروس الإضافية قد يحصل على فرصة أكبر لتحسين مستواه، بينما يبقى طالب آخر معتمدًا بالكامل على ما يحصل عليه داخل المدرسة.
وبذلك تتحول الدروس الخصوصية من خيار لتحسين المستوى إلى عبء مالي جديد على الأسرة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات.
القضية هنا ليست في الدروس الخصوصية بحد ذاتها، وإنما في السؤال الأوسع: هل أصبحت الأسرة الأردنية تدفع مرتين مقابل التعليم؛ مرة للحصول على التعليم، ومرة أخرى لضمان أن ابنها فهم ما تعلّمه؟
ويبقى الأهم: هل يجب أن تكون التقوية استثناءً للطالب المحتاج، أم أن النظام التعليمي نفسه بحاجة إلى مراجعة حتى لا تصبح الدروس الإضافية جزءًا شبه إلزامي من رحلة الطالب؟