2.5 مليار دولار من المغتربين .. أين تستقر أموال الأردنيين بعد وصولها إلى المملكة؟

mainThumb
2.5 مليار دولار من المغتربين.. أين تستقر أموال الأردنيين بعد وصولها إلى المملكة؟

20-08-2026 03:21 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

سجلت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج ارتفاعًا لافتًا خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 14.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الدور الذي تؤديه تحويلات المغتربين في دعم الأسر وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي.

ولا تتوقف أهمية هذه الأموال عند حجمها، إذ تطرح الزيادة سؤالًا أوسع حول وجهتها بعد وصولها إلى الأردن: هل تذهب بالدرجة الأولى إلى المصاريف اليومية للأسر، أم تسهم في سداد القروض والالتزامات، أم تتجه إلى العقارات والاستثمار والادخار؟

في العديد من الأسر الأردنية، تشكل حوالات أحد أفراد العائلة في الخارج مصدرًا أساسيًا لتغطية النفقات، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات الشهرية. وتتنوع أوجه الإنفاق بين الإيجارات والفواتير والمصروفات الغذائية والتعليم والعلاج، إلى جانب أقساط القروض وغيرها من الالتزامات المالية.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع الحوالات لا يعني بالضرورة أن الأموال تتحول بالكامل إلى استثمارات منتجة، إذ يعتمد ذلك على طبيعة الأسر المستفيدة وقدرتها على الادخار والاستثمار بعد تغطية الاحتياجات الأساسية.

ويذهب جزء من هذه الأموال إلى القطاع العقاري، سواء من خلال شراء مساكن للأسر أو مساعدة الأبناء في شراء شقق، فيما قد تتجه نسبة أخرى إلى شراء الأراضي أو تمويل مشاريع صغيرة، خصوصًا لدى الأسر التي تمتلك خبرة أو رأس مال سابقًا في أحد القطاعات.

في المقابل، تبقى نسبة مهمة من الحوالات مرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي المباشر، ما يجعلها عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق المحلية، من المواد الغذائية والملابس إلى التعليم والخدمات، وبالتالي فإن الأموال القادمة من الخارج تعود إلى الاقتصاد الأردني عبر دورة إنفاق واسعة.

وتبرز كذلك الحوالات كوسيلة أمان مالي لبعض الأسر، إذ تلجأ عائلات إلى الاحتفاظ بجزء من الأموال كمدخرات لمواجهة الظروف الطارئة أو تمويل نفقات مستقبلية، بدل استهلاكها فورًا.

ويشير مختصون إلى أن التحدي لا يكمن فقط في المحافظة على تدفق الحوالات، وإنما في تعزيز قدرة الأسر على تحويل جزء منها من دخل استهلاكي إلى مدخرات أو استثمارات تدر دخلًا مستدامًا، خصوصًا أن جزءًا من هذه الأموال يأتي نتيجة جهد سنوات طويلة للمغتربين في أسواق العمل الخارجية.

وبينما تمثل حوالات الأردنيين في الخارج مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية ودعمًا للأسر، فإن ارتفاعها يفتح ملفًا أوسع حول علاقة المغترب بالاقتصاد المحلي: هل يبقى دوره محصورًا في إعالة أسرته، أم يمكن أن يتحول إلى مستثمر وشريك في مشاريع إنتاجية داخل المملكة؟

ومع استمرار ارتفاع قيمة الحوالات، تبدو الصورة بحاجة إلى قراءة أبعد من الرقم المعلن، لمعرفة أين تنتهي مليارات المغتربين بعد دخولها الأردن، وما حجم ما يتحول منها إلى استهلاك، وما يذهب إلى سداد الالتزامات، وما يتحول إلى أصول واستثمارات ومدخرات.

وفي ظل استمرار ارتفاع حوالات الأردنيين في الخارج، تتجاوز أهمية هذه الأموال قيمتها المالية المباشرة، لتشكل رافدًا أساسيًا للأسر والاقتصاد الوطني. وبين الإنفاق على الاحتياجات اليومية وسداد الالتزامات والادخار والاستثمار، تبقى الحوالات جزءًا مهمًا من الدورة الاقتصادية، فيما يبرز تعظيم أثرها في دعم المشاريع والإنتاج كفرصة لتعزيز استفادة الاقتصاد الأردني من مدخرات وجهود أبنائه في الخارج.