العرموطي: إقرار 34 مادة خلال وقت قصير لا يليق بالعمل التشريعي

mainThumb
العرموطي: إقرار 34 مادة خلال وقت قصير لا يليق بالعمل التشريعي

22-08-2026 03:11 PM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

انتقد النائب صالح العرموطي آلية مناقشة وإقرار عدد من مشاريع القوانين خلال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، معتبرًا أن السرعة في إنجاز التشريعات أثرت على مساحة النقاش النيابي، خصوصًا في قوانين وصفها بالمهمة وتمس حياة المواطنين وحقوقهم بصورة مباشرة.

وقال العرموطي إن الدورة الاستثنائية انحصرت في خمسة مشاريع قوانين، من أبرزها قانون الملكية العقارية وقانون الإدارة المحلية، مشيرًا إلى أنه طالب تحت القبة بمنح المجلس وقتًا أكبر لممارسة دوره التشريعي والرقابي، وعدم ضغط مناقشة قوانين كبيرة ضمن مدد زمنية محدودة.

وأضاف أن مجلس النواب يمتلك دورة دستورية تمتد لأربع سنوات، ما يستدعي توزيع العمل التشريعي بصورة تتيح للنواب دراسة المواد وتقديم المقترحات ومناقشتها قبل التصويت عليها، إلى جانب عدم تعطيل الدور الرقابي للمجلس لفترات طويلة.

وأشار العرموطي إلى أن الجلسة الأخيرة شهدت، بحسب قوله، إقرار عشرات المواد من مشروع قانون الإدارة المحلية خلال وقت قصير، موضحًا أن المجلس كان عند المادة 36 قبل الانتقال إلى مناقشة وإقرار ما تبقى من مواد بصورة سريعة.

وقال: «لا يعقل إقرار 34 مادة بهذه السرعة»، مؤكدًا أن بعض المواد كانت تتضمن مقترحات وتعديلات تحتاج إلى نقاش أوسع قبل الانتقال إلى التصويت.

وأوضح أن قانون الإدارة المحلية شهد أكثر من عشرة تعديلات وصف عددًا منها بالإيجابي والمفيد للمواطن، إلا أن القضايا الرئيسية، من وجهة نظره، بقيت دون التغيير المطلوب، وفي مقدمتها مجالس المحافظات وعلاقة الإدارة المحلية بالسلطة التنفيذية.

وأضاف أن من التعديلات الإيجابية اعتماد المنافسة والمسابقة في اختيار مدير البلدية، إلى جانب تخفيض بعض الرسوم والأعباء، إلا أن ذلك لا يلغي تحفظاته على الإطار العام للقانون.

وأكد العرموطي رفضه استمرار ارتباط 105 بلديات بالوزير بصورة تحد من استقلاليتها، معتبرًا أن الإدارة المحلية يجب أن تتمتع باستقلال مالي وإداري حقيقي، وأن رؤساء البلديات المنتخبين ينبغي أن يمتلكوا الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون مناطقهم.

وأشار إلى تقديم مقترحات تتعلق بمجالس المحافظات، من بينها حلول تجمع بين الانتخاب والتعيين، إلا أن التصويت، وفق قوله، لم يكن واضحًا بالصورة الكافية، داعيًا إلى تفعيل التصويت الإلكتروني بما يضمن الدقة والوضوح في معرفة نتائج التصويت.

وفي الجانب الرقابي، قال العرموطي إن النواب لم تتح لهم خلال الدورة مساحة كافية لتقديم مداخلات خارج نطاق مشاريع القوانين المعروضة، رغم وجود ملفات اقتصادية ومعيشية ومديونية تحتاج إلى نقاش ورقابة نيابية.

وانتقد كذلك عددًا من مواد قانون الملكية العقارية، معتبرًا أن بعض الأحكام المتعلقة بإزالة الشيوع والاستملاك والتعويض تحتاج إلى مراجعة من الناحيتين القانونية والدستورية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحق الملكية وضمان التعويض العادل للمواطن.

وأكد أن اختصاص القضاء وضمان التقاضي على درجتين يجب أن يؤخذا بعين الاعتبار عند صياغة التشريعات، إلى جانب الالتزام بالمادة 11 من الدستور المتعلقة بالاستملاك مقابل التعويض العادل، والمادة 128 المتعلقة بعدم تأثير القوانين المنظمة للحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق.

كما استند العرموطي إلى المادة 121 من الدستور في حديثه عن استقلال الشؤون البلدية والمحلية، مؤكدًا ضرورة تعزيز استقلال البلديات وعدم إبقائها مرتبطة بصورة واسعة بقرارات الوزير، بما في ذلك ملف حل المجالس البلدية.

ولفت إلى أن بعض المقترحات التي تقدم بها نواب حزب جبهة العمل الإسلامي خلال مناقشة قوانين سابقة رُفضت في مجلس النواب، قبل أن يأخذ مجلس الأعيان بمضامين مشابهة لها لاحقًا، معتبرًا أن منح المقترحات النيابية مساحة كافية للنقاش كان سيختصر الكثير من الوقت.

وختم العرموطي بالتأكيد أن الرأي العام هو الحكم على أداء المجلس ومجريات العمل التشريعي، مشددًا على أن جودة التشريع ودستوريته وحماية حقوق المواطنين يجب أن تتقدم على سرعة إقرار مشاريع القوانين.