أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الخبير التربوي نور الدين نديم إن الشكاوى المتزايدة من طلبة وأولياء أمور ومعلمين حول وجود
أخطاء وملاحظات في
منهاج الرياضيات للصف الثامن تستدعي
مراجعة علمية وتربوية جادة، بعيدًا عن التسرع في الدفاع عن المنهاج أو مهاجمته قبل التحقق من طبيعة هذه الملاحظات.
وأوضح نديم، خلال بودكاست «أخبار اليوم»، أن السؤال الذي يجب طرحه يتمثل في كيفية وصول كتاب مدرسي إلى أيدي آلاف الطلبة، سواء إلكترونيًا للاطلاع أو مطبوعًا، دون التأكد من مرور كل صفحة بمراحل
مراجعة علمية وتربوية ولغوية دقيقة.
وأكد أن مادة
الرياضيات لا تحتمل الالتباس، إذ إن خطأ صغيرًا في مثال أو قاعدة أو إجابة قد يربك الطالب ويجعله يتعلم مفهومًا بصورة خاطئة، قبل أن يطلب منه لاحقًا البناء عليه في مفاهيم ومراحل أكثر تقدمًا.
وأشار إلى أهمية إشراك المعلمين في عملية تقييم المناهج قبل وصولها إلى الطلبة، ومنحهم فرصة كافية للاطلاع عليها ومراجعتها وإبداء الملاحظات، باعتبار المعلم الطرف الذي سيشرح محتوى الكتاب ويواجه بصورة مباشرة أي إشكالات تظهر أثناء التدريس.
وأضاف أن تقييم المنهاج يجب أن يمتد إلى قياس مدى فاعليته في إكساب الطلبة المعرفة والمهارات المطلوبة، وعدم التعامل معه باعتباره كتابًا يتم إعداده وطباعته وتوزيعه فقط.
وقال نديم إن الخطورة
لا تتوقف عند وجود الخطأ، وإنما في طريقة التعامل معه، مؤكدًا أنه إذا ثبت وجود
أخطاء فإن المطلوب الاعتراف بها وتصويبها بسرعة ووضوح، وإبلاغ المعلمين والطلبة بالتعديلات رسميًا حتى
لا يعمل المعلم وفق نسخة بينما يدرس الطالب من نسخة أخرى.
وشدد على ضرورة وضع الطالب والمعلم وولي الأمر في صورة أي تعديلات أو تصويبات تطرأ، باعتبار الأطراف الثلاثة جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية والتعلمية، ولكل منهم دوره في نجاحها.
وفي المقابل، دعا نديم إلى الإنصاف عند تقييم الشكاوى، موضحًا أن الاختلاف حول طريقة حل مسألة أو أسلوب عرض فكرة
لا يعني بالضرورة وجود خطأ في المنهاج، فقد يتعلق الأمر باجتهادات وأساليب مختلفة في تقديم المعرفة.
وبين أن الخطأ الحقيقي يمكن أن يتمثل في معلومة غير صحيحة أو أرقام ومعادلات مكتوبة بصورة خاطئة أو
أخطاء مطبعية تؤثر في المعنى والمفهوم، الأمر الذي يتطلب الفصل علميًا بين الخطأ الفعلي وبين الملاحظات المتعلقة بطريقة العرض.
وطالب بتشكيل لجنة
علمية متخصصة تتولى فحص الشكاوى والملاحظات واحدة تلو الأخرى، وإعلان نتائج المراجعة بشفافية للرأي العام، مع تحديد ما إذا كانت الملاحظات صحيحة وما الإجراءات التي اتخذت لمعالجتها.
وأشار نديم إلى أن غياب التوضيح الرسمي يفتح المجال أمام تضخم الشكاوى وانتشار معلومات قد تكون غير دقيقة، مؤكدًا أهمية أن تتصدر الجهة المسؤولة المشهد وأن تعترف بالخطأ عند ثبوته أو توضح للرأي العام بالأدلة أسباب عدم صحة الملاحظات المطروحة.
وأكد أن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه يعزز الثقة بالعملية التعليمية، بينما يؤدي ضعف التواصل الإعلامي والخشية من مواجهة الجمهور بالمعلومات إلى زيادة الالتباس وتداول روايات متعددة.
وختم نديم بالتأكيد أن المنهاج ليس مجرد كتاب يطبع ويوزع، وإنما أداة تساهم في تشكيل عقل الطالب وبناء معرفته ومهاراته، معتبرًا أن القضية الأساسية تتجاوز البحث عن الجهة التي أخطأت إلى ضمان وجود آليات
مراجعة تمنع تكرار الأخطاء وتحقق مخرجات تعليمية سليمة.