الشراب: عودة إيران إلى مذكرة التفاهم محاولة لاستئناف التفاوض دون الظهور بموقف المتراجع

mainThumb
الشراب: عودة إيران إلى مذكرة التفاهم محاولة لاستئناف التفاوض دون الظهور بموقف المتراجع

24-08-2026 03:00 PM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن التصريحات الإيرانية بشأن اعتبار العودة إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة أفضل سبيل للحل، تشير إلى محاولة طهران إعادة تثبيت نقطة انطلاق تفاوضية تراها مناسبة، من دون الظهور وكأنها تتراجع أو تدخل مفاوضات جديدة من موقع الاستسلام.

وأوضح الشراب أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في حزيران لم تكن اتفاق سلام نهائيًا، وإنما إطارًا عامًا لفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يومًا، تتناول ملفات رئيسية تتعلق بالأصول الإيرانية والبرنامج النووي والقدرات الصاروخية ومضيق هرمز.

وأضاف أن انتهاء مهلة الستين يومًا دون التوصل إلى اتفاق أدى إلى تعميق الخلاف بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن إيران لا تريد بدء المفاوضات من الصفر، لأنها ترى في ذلك تنازلًا تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية.

وأشار إلى أن إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والطرق التي تعتمد عليها في تجارتها، بالتزامن مع رسائل أمريكية للدول التي تتعامل معها بأن استمرار التعاون الاقتصادي أو المساعدة في تجاوز العقوبات قد يترتب عليه موقف أمريكي تجاه تلك الدول.

وبين الشراب أن طهران تحاول في المقابل الاحتفاظ بأوراق القوة المتبقية لديها، وفي مقدمتها قدراتها الصاروخية وموقعها الجغرافي ومضيق هرمز، إلا أن استخدام هذه الأوراق قد يرتد عليها اقتصاديًا بالتزامن مع تأثيره في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الداخلي الإيراني والضغوط الاقتصادية يمثلان عاملًا مهمًا في حسابات طهران، معتبرًا أن حديث القيادة الإيرانية عن العودة إلى مذكرة التفاهم يمكن قراءته بوصفه محاولة للعودة إلى طاولة المفاوضات في وقت لا تزال فيه تمتلك مساحة للمناورة.

وأكد أن الموقف الأمريكي يختلف عن الرؤية الإيرانية، إذ تسعى واشنطن، بحسب قراءته، إلى اتفاق جديد بشروط أكثر تشددًا، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامجين النووي والصاروخي والعقوبات والملفات الاقتصادية.

وأشار الشراب إلى أن استمرار المواجهة المفتوحة سيكون مكلفًا لجميع الأطراف، موضحًا أن إيران قادرة على التأثير في حركة الطاقة والتجارة عبر الخليج ومضيق هرمز، فيما تمتلك الولايات المتحدة قدرات عسكرية واقتصادية كبيرة لممارسة المزيد من الضغط على طهران.

وحذر من أن إطالة أمد المواجهة قد تنعكس بصورة مباشرة على دول الخليج وأسواق الطاقة، وقد تتسع تداعياتها لتشمل العراق وسوريا واليمن والبحر الأحمر، خصوصًا مع ارتباط أمن الممرات البحرية بحركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أشار إلى أهمية أدوار الوساطة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن باكستان وغيرها من الأطراف القادرة على التواصل مع الجانبين قد تلعب دورًا في محاولة تقريب وجهات النظر وإعادة فتح المسار السياسي.

وختم الشراب بالتأكيد أن العودة إلى التفاوض تبقى ممكنة، وقد تصبح ضرورة لجميع الأطراف في ظل الكلفة المرتفعة لاستمرار المواجهة، متوقعًا تكثيف جهود الوسطاء خلال الفترة المقبلة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.