أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثارت ممارسات بعض المكاتب العقارية المتعلقة بتقاضي مبالغ مالية من المواطنين مقابل معاينة المنازل والشقق المعروضة للإيجار، إضافة إلى طلب عمولات عند إتمام عقود الإيجار، تساؤلات واسعة حول حدود العمولة التي يتحملها المستأجر، وما إذا كان المواطن يدفع أكثر من مرة مقابل الحصول على مسكن.
وبحسب ما أعلنته الجهات المعنية، جرى إحالة 62 شخصًا إلى المدعي العام على خلفية قضايا مرتبطة بتقاضي مبالغ مقابل مشاهدة المنازل والشقق، إلى جانب طلب عمولة عند إتمام عملية الإيجار، في خطوة تعكس تشدد الجهات الرقابية تجاه الممارسات التي تثقل كاهل الباحثين عن السكن.
وتأتي هذه القضية في وقت يواجه فيه المواطن الأردني أعباء متزايدة مرتبطة بالسكن، خصوصًا المستأجرين الذين يضطرون إلى البحث بين عشرات الإعلانات قبل العثور على منزل يتناسب مع إمكاناتهم المالية، ما يجعل دفع أي مبلغ إضافي لمجرد معاينة العقار عبئًا جديدًا على الأسرة.
ويقول مواطنون إن المشكلة لا تتوقف عند قيمة المبلغ المطلوب لمشاهدة العقار، وإنما في تكرار الدفع عند زيارة أكثر من منزل، إذ قد يضطر الباحث عن شقة إلى معاينة عدة عقارات قبل اتخاذ قرار الاستئجار، ما يعني تراكم مبالغ إضافية قبل توقيع عقد الإيجار أصلًا.
وتزداد حساسية هذه الممارسات عندما يطلب المكتب العقاري بدل معاينة، ثم يطالب بعمولة أخرى عند إتمام عقد الإيجار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة الخدمات التي يحصل مقابلها المواطن على هذه المبالغ، والجهة التي يفترض أن تتحمل العمولة في العملية العقارية.
ويرى مختصون في القطاع العقاري أن تنظيم العلاقة بين المكتب العقاري والمالك والمستأجر ضروري لمنع أي ممارسات قد تسيء إلى سمعة المهنة، مؤكدين أهمية وضوح قيمة العمولة وأي رسوم أخرى قبل تقديم الخدمة، وعدم ترك المواطن أمام مبالغ غير معلنة أو شروط تظهر بعد معاينة العقار.
وتفتح إحالة عشرات الأشخاص إلى المدعي العام الباب أمام ضرورة تشديد الرقابة على المكاتب العقارية والإعلانات المتعلقة بالعقارات، والتأكد من التزامها بالتشريعات والتعليمات الناظمة للعمل، إلى جانب توعية المواطنين بحقوقهم وآلية تقديم الشكاوى في حال طلب منهم دفع مبالغ لا يعرفون أساسها القانوني.
ومع استمرار ارتفاع كلفة السكن والإيجارات، فإن أي مبلغ إضافي يدفعه المستأجر خلال رحلة البحث عن منزل قد يتحول إلى عبء حقيقي، خصوصًا على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وتبقى القضية بحاجة إلى توضيح أكبر حول طبيعة المخالفات التي أدت إلى الإحالات، وقيمة المبالغ التي تم تحصيلها، وآلية تحديد العمولة، وما إذا كانت هناك إجراءات لاسترداد الأموال من المواطنين المتضررين، بما يضمن أن يكون المواطن على معرفة مسبقة وواضحة بكل كلفة تترتب عليه قبل الدخول في عملية استئجار العقار.
فالمواطن الذي يبحث عن منزل لا يبحث عن رفاهية، وإنما عن مكان يعيش فيه، وتحميله كلفة إضافية لمجرد مشاهدة الشقة يضعه أمام عبء جديد في وقت أصبحت فيه كلفة السكن أصلًا واحدة من أكثر النفقات ضغطًا على دخل الأسر