الاستعراض النيابي .. انتقادات للحكومة تنتهي بالموافقة على قوانينها

mainThumb
الاستعراض النيابي.. انتقادات للحكومة تنتهي بالموافقة على قوانينها

01-09-2026 08:58 AM

printIcon

أخبار اليوم – محرر الشؤون البرلمانية ـ «طالب النائب»، «دعا النائب»، «انتقد النائب»، «استجوب النائب».. عبارات تتكرر في المشهد البرلماني، وتقدم أمام الرأي العام صورة لنائب يراقب الحكومة ويواجه قراراتها، لكن الصورة تختلف لدى بعض النواب عندما تصل القضايا إلى لحظة التصويت تحت القبة، فتتحول الانتقادات والمطالبات إلى موافقة على القوانين التي تقدمها الحكومة.

الأصل أن السؤال والاستجواب والمذكرة النيابية أدوات دستورية للرقابة والمحاسبة، وليست مجرد عناوين للنشر أو وسيلة لتسجيل موقف أمام الناخبين. فقيمة السؤال لا تكمن في توجيهه فقط، وإنما في متابعة الإجابة الحكومية وما يترتب عليها، كما أن قوة الاستجواب تظهر في نتائجه وموقف النائب بعد الحصول على الإجابات، لا في الإعلان عنه وحده.

المفارقة تظهر عندما يرفع نائب سقف انتقاده لسياسة حكومية، ويحذر من آثارها على المواطنين، ثم يصوت لاحقاً لصالح التشريعات المرتبطة بها دون أن يفسر للناس أسباب تغير موقفه. الموافقة على مشاريع القوانين الحكومية ليست موضع اتهام بحد ذاتها، فهي جزء من العمل التشريعي، لكن التناقض بين الخطاب المعلن والتصويت الفعلي هو ما يضع الأداء النيابي أمام علامات استفهام.

المواطن لا يحتاج نائباً يعارض الحكومة في كل شيء، كما أن دوره لا يتمثل في الموافقة على كل ما تطلبه الحكومة. المطلوب موقف نيابي واضح؛ رقابة حقيقية عندما تستوجب القضية الرقابة، ورفض عندما تكون المصلحة العامة في الرفض، وموافقة عندما يكون القانون مقنعاً ويخدم الناس.

ولا يقاس أداء النائب بعدد المرات التي قال فيها «طالبت الحكومة»، وإنما بما حققته مطالباته وبمواقفه المسجلة تحت القبة. فهناك فارق بين ممارسة الرقابة البرلمانية وبين استعراضها أمام الناس، خصوصاً عندما تبدأ الحكاية بانتقاد الحكومة وتنتهي برفع اليد موافقة على قوانينها.