طلبة توجيهي جيل 2008: أنصفونا .. لا تعاقبونا بقرارات جاءت بعد النتائج

mainThumb
طلبة توجيهي جيل 2008: أنصفونا.. لا تعاقبونا بقرارات جاءت بعد النتائج

02-09-2026 02:59 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تكد أفراح إعلان نتائج الثانوية العامة تهدأ، حتى وجد طلبة «جيل 2008» وأولياء أمورهم أنفسهم أمام مفاجأة جديدة تتعلق بشروط ومعدلات القبول الجامعي، وسط موجة من الغضب والاستياء والمطالبات بإعادة النظر في القرارات التي يرى الأهالي أنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وبعد أن أنهى الطلبة امتحاناتهم وأصبحت نتائجهم معلنة.

وتتركز أبرز الاعتراضات على رفع الحد الأدنى للقبول في تخصصات التكنولوجيا من 65% إلى 75%، الأمر الذي اعتبره طلبة وأولياء أمور تغييرًا جوهريًا في قواعد القبول التي بنوا عليها حساباتهم وخياراتهم الجامعية طوال الفترة الماضية.

وبالنسبة للطلبة، فإن القضية لا تتعلق بمجرد رفع نسبة مئوية، وإنما بمصير وخيارات دراسية تم التخطيط لها مسبقًا، في ظل اعتقاد بأن الطالب الحاصل على معدل 65% فأعلى سيكون قادرًا على التقدم إلى عدد من تخصصات التكنولوجيا، ليفاجأ بعد ظهور النتيجة بأن سقف القبول قد ارتفع، وأن خيارات كانت متاحة بالأمس أصبحت خارج الحسابات اليوم.

ويضع هذا القرار الجهات المعنية أمام تساؤل يردده الطلبة وأولياء الأمور بقوة: كيف يمكن أن تتغير قواعد القبول بعد انتهاء الامتحانات وإعلان النتائج؟ وهل كان من الممكن تطبيق القرار على الأفواج القادمة بعد إعلانه مسبقًا، حتى يتمكن الطلبة من بناء خططهم التعليمية وفق المعايير الجديدة؟

وتتصاعد الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر طلبة وأهالٍ عن شعورهم بأنهم يواجهون سلسلة متواصلة من القرارات والتغييرات التي تمس مستقبلهم في كل مرحلة، مؤكدين أن «جيل 2008» عاش أصلًا ظروفًا امتحانية وتعليمية صعبة، وأن ما يحتاجه اليوم هو الاستقرار والوضوح، لا مزيد من المفاجآت.

ومن بين العبارات التي اختزلت حجم الغضب: «السباق انتهى وانت جاي تغير القواعد»، في إشارة إلى أن الطالب دخل امتحانه وهو يعلم، أو يتوقع، شروطًا ومعايير محددة، ثم وجد نفسه بعد انتهاء السباق أمام شروط مختلفة قد تؤثر مباشرة في قدرته على الالتحاق بالتخصص الذي كان يطمح إليه.

ويؤكد أولياء الأمور أن حق الجهات الرسمية في تطوير منظومة التعليم والقبول لا يعني تجاهل الأثر المباشر للقرارات على الطلبة الذين أصبحوا بالفعل في نهاية المرحلة الثانوية، مطالبين بأن تكون أي تعديلات جوهرية مستقبلية معلنة بوقت كافٍ، وأن يتم تطبيقها بصورة تضمن عدم الإضرار بطلبة أنهوا امتحاناتهم وفق منظومة كانت قائمة عند دخولهم الامتحان.

ولا يتوقف الجدل عند تخصصات التكنولوجيا، إذ امتدت المطالبات إلى ملف القبول في التخصصات الصحية، وسط دعوات لزيادة أعداد المقاعد المخصصة للطلبة المتفوقين، وخصوصًا في تخصص الطب، بما يتيح للطلبة الأردنيين فرصًا أكبر للدراسة داخل المملكة.

ويرى أصحاب هذه المطالب أن معالجة ملف القبول الجامعي لا ينبغي أن تقوم فقط على تقليص أعداد المقبولين، بل تحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي أعداد الطلبة المتقدمين، والطاقة الاستيعابية للجامعات، وقدرات الكليات والكوادر الأكاديمية، وحاجة السوق، والطلب المتزايد على التخصصات الصحية والتكنولوجية.

 كما أثارت قضية إتاحة فرص للطلبة الأردنيين لدراسة الطب خارج المملكة تساؤلات بين الأهالي حول المعايير التي تحكم قبول الطلبة داخل الأردن، خصوصًا في ظل وجود جامعات وكليات واستثمارات تعليمية قادرة، بحسب وجهة نظرهم، على استيعاب أعداد أكبر من الطلبة إذا جرى التعامل مع الملف ضمن رؤية واضحة ومتوازنة.

ويشدد أولياء الأمور على أن أبناءهم لا يطلبون امتيازًا خاصًا، وإنما يطالبون بعدم تغيير شروط المنافسة بعد انتهائها، مؤكدين أن الطالب الذي حصل على معدل محدد لا ينبغي أن يتحول فجأة إلى «خاسر» بسبب قرار صدر بعد أن أنهى امتحاناته ولم يكن قادرًا على توقعه أو بناء خياراته عليه.

وفي الجامعات الخاصة تحديدًا، تبدو التداعيات أكثر حساسية بالنسبة لبعض الأسر، التي كانت قد رتبت أوضاعها المالية والتعليمية على أساس إمكانية التحاق أبنائها بتخصصات معينة وفق معدلات القبول السابقة، لتجد نفسها أمام واقع جديد قد يفرض عليها إعادة الحسابات بالكامل.

ويؤكد الأهالي أن القضية ليست رفضًا لمبدأ تنظيم القبول أو رفع معايير الجودة، بل اعتراض على توقيت التطبيق، وعلى تحميل طلبة هذا العام نتائج قرارات لم تكن ضمن حساباتهم عندما دخلوا امتحانات الثانوية العامة.

وفي ظل تصاعد المطالبات، يبرز مطلب واضح يتكرر على ألسنة الطلبة وأولياء الأمور: إعادة النظر في القرار، أو اعتماد آلية انتقالية تضمن عدم الإضرار بطلبة «جيل 2008»، على أن تُطبق الشروط الجديدة على الأفواج القادمة بعد الإعلان عنها بوقت كافٍ.

فالعدالة، كما يرى الأهالي، لا تعني أن تبقى شروط القبول ثابتة إلى الأبد، وإنما تعني أن يعرف الطالب مسبقًا القواعد التي سيُبنى عليها مستقبله، وأن تكون القرارات واضحة وعادلة وقابلة للتوقع قبل أن يدخل الامتحان، لا أن يكتشفها بعد إعلان نتيجته.

وبينما تنتظر الأسر توضيحات ومواقف أكثر حسمًا من الجهات المعنية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كان تغيير شروط القبول ضروريًا لمصلحة التعليم وسوق العمل، فلماذا لا يبدأ تطبيقه على طلبة لم يدخلوا السباق بعد؟

أما طلبة جيل 2008، فيلخصون مطلبهم بوضوح: لا نريد إلغاء التطوير، ولا نريد تجاوز الأنظمة، لكننا نريد أن نحاسب وفق القواعد التي كانت معلنة عندما دخلنا الامتحان.

فالطالب أنهى السباق، والنتيجة ظهرت، وما يطلبه اليوم ليس أكثر من أن تبقى القواعد التي بدأ بها السباق هي ذاتها التي يُحتسب على أساسها خط النهاية.