أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار إعلان وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة عن استهداف توفير نحو 100 ألف فرصة عمل للشباب حتى عام 2033، تفاعلاً واسعاً بين الأردنيين، في وقت ما تزال فيه البطالة وفرص العمل من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المجتمع الأردني.
ورغم أهمية أي توجه حكومي يستهدف خلق فرص عمل جديدة، إلا أن الإعلان فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق هذا الرقم، ومدى كفايته لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الداخلين إلى سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
وتتركز التساؤلات حول عدد الوظائف التي يحتاج الاقتصاد إلى توفيرها سنوياً لاستيعاب الخريجين والباحثين عن العمل، إضافة إلى طبيعة الوظائف المزمع توفيرها، ومستويات الأجور، ومدى استدامتها، وما إذا كانت ستتوزع بعدالة بين مختلف المحافظات أم ستتركز في العاصمة.
كما يبرز سؤال أكثر إلحاحاً يتعلق بما إذا كانت الـ100 ألف وظيفة ستكون وظائف جديدة وصافية تضاف إلى سوق العمل، أم أنها ستشمل وظائف تنشأ بصورة طبيعية نتيجة دوران الاقتصاد والاستثمارات والإحلال الوظيفي.
وتعكس ردود الفعل الشعبية على الإعلان حالة من الحذر تجاه الوعود الحكومية بعيدة المدى، إذ يرى مواطنون أن المشكلة لا تكمن فقط في الإعلان عن أرقام كبيرة، وإنما في وجود خطة واضحة تحدد كيفية الوصول إليها، والقطاعات التي ستقود عملية التوظيف، والجدول الزمني للتنفيذ، والجهة المسؤولة عن متابعة النتائج.
ويزداد حجم التحدي مع استمرار دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سوق العمل سنوياً، ما يجعل توفير فرص العمل سباقاً مع الزمن، وليس هدفاً يمكن تأجيله إلى نهاية الفترة المحددة.
ويرى مراقبون أن نجاح الخطة يتطلب ربط فرص العمل بالاستثمار والإنتاج، وتوسيع قاعدة المشاريع في المحافظات، ودعم القطاعات القادرة على خلق وظائف مستدامة، إلى جانب معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
ويبقى الرقم المعلن، والمتمثل في 100 ألف وظيفة حتى عام 2033، أمام اختبار حقيقي يبدأ من تحويله من وعد إلى مؤشرات قابلة للقياس، بحيث يعرف الأردنيون سنوياً عدد الوظائف التي تم توفيرها، والقطاعات التي خلقتها، ومواقعها، ومستويات الأجور فيها.