فادية عليوات
لفتني اليوم الخبر المتعلق بمناقشة خارطة الطريق الوطنية للأبنية والإنشاءات في الأردن، خصوصاً ما طرحه معالي وزير الطاقة والثروة المعدنية حول أهمية البناء الأخضر وكفاءة الطاقة في قطاع الأبنية.
كمهندسة مدنية، أعتقد أن الموضوع يستحق أن نتوقف عنده قليلاً.
عندما نتحدث عن البناء الأخضر، أحياناً ينحصر التفكير في الألواح الشمسية أو استخدام مواد صديقة للبيئة، بينما الموضوع أوسع من ذلك بكثير.
البناء الأخضر يبدأ من الفكرة والتصميم، ويستمر في اختيار المواد، وطريقة التنفيذ، والعزل، وكفاءة استخدام الطاقة والمياه، وحتى طريقة تشغيل المبنى وصيانته طوال عمره.
وهنا يأتي دور المهندس المدني.
فالكفاءة لا يمكن أن تكون قراراً يُتخذ في نهاية المشروع، وإنما يجب أن تكون حاضرة منذ المراحل الأولى للتصميم والتخطيط والتنفيذ.
والأمر الملفت في الأردن أن قطاع الأبنية يمثل نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة، وهذا يعني أن تحسين كفاءة المباني يمكن أن يكون له أثر حقيقي على فاتورة الطاقة وعلى خفض الانبعاثات.
ومن وجهة نظري، فإن تطبيق متطلبات البناء الأخضر يجب ألا ننظر إليه فقط باعتباره متطلباً مستقبلياً أو التزاماً قد تفرضه المعايير العالمية، بل كفرصة لتحسين جودة مشاريعنا وتقليل تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
وهناك جانب آخر مهم بالنسبة لي كمهندسة:
التحول نحو البناء الأخضر يحتاج إلى مهارات جديدة.
نحتاج مهندسين وفنيين ومقاولين يعرفون كيف يترجمون مفاهيم كفاءة الطاقة والاستدامة إلى أعمال حقيقية على أرض الواقع، وليس فقط إلى متطلبات مكتوبة في المواصفات.
لذلك أرى أن الحديث عن خارطة الطريق الوطنية للأبنية والإنشاءات هو أيضاً حديث عن مستقبل المهنة والمهارات المطلوبة في قطاع الإنشاءات.
الاستدامة في النهاية ليست مسؤولية جهة واحدة.
هي مسؤولية مشتركة تبدأ من صاحب القرار، وتمر بالمهندس والمصمم والمقاول، وتنتهي بمستخدم المبنى.
وكلما بدأنا أبكر في التفكير بكفاءة الطاقة والاستدامة، كانت النتيجة أفضل وأقل تكلفة على المدى البعيد.