أخبار اليوم - تالا الفقيه
قالت فادية عليوات إن الكاريزما لا ترتبط فقط بارتفاع الصوت أو القدرة على جذب الانتباه، وإنما تقوم بدرجة أكبر على مجموعة من الصفات التي تجمع بين الحضور والوعي والاتزان، وتجعل صاحبها قادراً على ترك أثر لدى الآخرين دون الحاجة إلى المبالغة في إظهار نفسه.
وأوضحت عليوات أن الأشخاص الذين يتمتعون بالكاريزما غالباً ما يجمعون بين صفات تبدو متناقضة للوهلة الأولى، فهم اجتماعيون لكنهم لا يسعون بالضرورة إلى لفت الأنظار، ومتواضعون في تعاملهم مع الآخرين مع إدراك واضح لقيمتهم وقدراتهم.
وأضافت أن سرعة الفهم لا تعني التسرع في اتخاذ المواقف، فالشخص الواعي يلاحظ التفاصيل من حوله، لكنه لا يكشف بالضرورة كل ما يعرفه، كما يمكن أن يكون طيباً ومتعاوناً من دون أن يسمح للآخرين باستغلاله.
وأشارت عليوات إلى أن الهدوء لا يعني ضعف الشخصية، بل قد يكون أحد مظاهر القوة والثقة بالنفس، موضحة أن بعض الأشخاص يفرضون حضورهم ويحصلون على احترام الآخرين دون الحاجة إلى رفع أصواتهم أو الدخول في صدامات مستمرة.
وبيّنت أن الوعي يرتبط كذلك بالقدرة على اختيار التوقيت المناسب للكلام والصمت، وفهم المواقف قبل التفاعل معها، مؤكدة أن الشخصية المتزنة لا تتعامل مع كل موقف بالطريقة نفسها، بل تعرف متى تتحدث، ومتى تلتزم الصمت، ومتى يكون الابتعاد هو القرار الأنسب.
وأكدت عليوات أن الكاريزما الحقيقية لا تُقاس بحجم الحضور الظاهر أمام الناس، وإنما بمدى قدرة الشخص على الحفاظ على توازنه ووعيه بذاته وبالآخرين، مشيرة إلى أن الحضور المؤثر قد يكون هادئاً، لكنه يترك أثراً واضحاً لدى من حوله.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن قوة الشخصية لا تحتاج إلى استعراض أو صوت مرتفع، بل تظهر في الاتزان، والوعي، واحترام الذات والآخرين، ومعرفة متى يكون الكلام ضرورياً ومتى يكون الصمت أكثر تعبيراً.