أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت رانيا
أبو شاشية إن الصورة الشائعة عن
المرأة القوية التي تتحمل المسؤوليات والعمل ومشكلات الآخرين، وتسامح وتصمت باستمرار،
قد تخفي وراءها حالة من الإنهاك النفسي عندما
يتحول التحمل من قدرة صحية على مواجهة الضغوط
إلى نمط دائم تضع فيه
المرأة نفسها واحتياجاتها في المرتبة الأخيرة.
وأوضحت
أبو شاشية أن التحمل بحد ذاته لا يمثل مشكلة، إلا أن الخطر يبدأ عندما تعتاد
المرأة على منح وقتها وطاقتها للجميع دون أن يتبقى لها ما يكفي للاهتمام بنفسها واحتياجاتها النفسية والجسدية.
وأشارت
إلى أن علامات الإنهاك
قد تبدأ عندما تجد
المرأة صعوبة في قول «لا» خوفًا من إزعاج الآخرين، أو تشعر بالذنب عند تخصيص وقت للراحة، أو تكرر أمام المحيطين بها أنها بخير رغم شعورها بالتعب والغضب والحزن وعدم القدرة على الاستمرار بالطريقة ذاتها.
وأضافت أن الإنهاك النفسي
قد يظهر على شكل عصبية زائدة، وقلة في الصبر، واضطرابات في النوم، أو تراجع الرغبة في ممارسة الأنشطة التي كانت
المرأة تستمتع بها سابقًا.
ودعت
أبو شاشية
المرأة في هذه المرحلة
إلى أن تسأل نفسها إن كانت قدرتها المستمرة على التحمل تعبيرًا عن القوة، أم أنها اعتادت تحمل كل شيء لأنها لم تتعلم طلب المساعدة، مؤكدة أن القوة النفسية لا تعني تحمل جميع الأعباء دون حدود.
وبينت أن قول
المرأة «لقد تعبت» أو «أحتاج
إلى المساعدة» أو «لا أستطيع الآن» لا يمثل ضعفًا، وإنما يعكس وعيًا بحدود قدرتها واحتياجاتها، ويساعدها على حماية نفسها قبل الوصول
إلى مرحلة الإنهاك.
وأكدت أهمية أن تسأل
المرأة نفسها بصدق عما تحتاج إليه، سواء كان الراحة أو النوم أو بعض الهدوء أو الحديث مع شخص تثق به، بدلًا من أن ينحصر تفكيرها فيما يحتاجه الآخرون منها.
كما شددت على ضرورة تعلم وضع الحدود، وعدم الموافقة على كل شيء بهدف إرضاء الآخرين، مشيرة
إلى أن تخصيص نحو 20 دقيقة يوميًا لممارسة نشاط تحبه
المرأة أو الجلوس بهدوء يمكن أن يشكل بداية للاهتمام بالنفس واستعادة التوازن.
ودعت
أبو شاشية
إلى عدم انتظار الوصول
إلى مرحلة الانهيار قبل طلب المساعدة، مؤكدة أن مشاركة المسؤوليات وطلب الدعم وسيلتان لحماية النفس وليستا دليلًا على الضعف.
وختمت بالتأكيد على أن العناية بالنفس لا تعني التخلي عن المسؤوليات، وإنما القيام بها دون أن تخسر
المرأة نفسها في الطريق، مضيفة أن الاعتراف بالتعب
قد يكون الخطوة الأولى نحو التعافي، وموجهة رسالة قالت فيها: «كونوا ملاذًا للطف، فالعالم سيئ بما يكفي».