النائب الظهراوي: الناس صارت تتمنى ترجع للصفر ومواطنون الصفر اليوم صار حلم

mainThumb
النائب الظهراوي: الناس صارت تتمنى ترجع للصفر ومواطنون الصفر اليوم صار حلم

22-09-2026 03:13 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم يعد الحديث عن تحسين الدخل بالنسبة لكثير من المواطنين مرتبطًا فقط بزيادة الراتب أو ارتفاع القدرة الشرائية، بل أصبح لدى بعض الأسر هدف أبسط بكثير: الوصول إلى نهاية الشهر من دون ديون أو التزامات مالية جديدة.

هذا المعنى عبّر عنه النائب محمد الظهراوي بقوله إن "الناس صارت تتمنى ترجع للصفر، لأنها تحت الصفر بكثير.. وصار الصفر بالنسبة إلها حلم"، في توصيف يعكس حجم الضغط الذي يشعر به مواطنون مع تزايد الالتزامات وتعدد النفقات.

وتفاعلت تعليقات مواطنين مع التصريح، إذ قال أحدهم إن "الصفر" بالنسبة له يعني ألا يكون مدينًا ولا مطلوبًا منه شيء، فيما ذهب تعليق آخر إلى القول إن حتى الوصول إلى ما دون الصفر بات أمنية، في صورة تعكس كيف أصبحت المديونية جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لدى بعض الأسر.

ولا تقف المسألة عند الديون الشخصية، فالمواطن يواجه في الوقت ذاته نفقات أساسية مرتبطة بالسكن والطعام والتعليم والنقل والعلاج والفواتير، ما يجعل أي التزام إضافي عبئًا يصعب التعامل معه بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود أو الثابت.

وتشير أحدث بيانات منشورة حول مديونية الأفراد في الأردن إلى أن إجمالي مديونية الأفراد بلغ نحو **14.312 مليار دينار بنهاية الربع الأول من عام 2026**، مقارنة بنحو 14.1 مليار دينار في الفترة نفسها من 2025. كما وصلت القروض الشخصية إلى نحو 4.664 مليار دينار، فيما بلغت مديونية بطاقات الائتمان نحو 565 مليون دينار.

وفي المقابل، يبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين المشمولين بأحكام قانون العمل **290 دينارًا شهريًا** للفترة من بداية 2025 وحتى نهاية 2027، وفق قرار اللجنة الثلاثية لشؤون العمل.

وهنا يبرز السؤال الأوسع: هل المشكلة في مستوى الدخل فقط، أم في الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة والالتزامات التي أصبحت الأسرة مطالبة بتغطيتها؟

فحتى مع تسجيل معدل تضخم بلغ 2.13% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وفق دائرة الإحصاءات العامة، فإن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة يعني أن المواطن لا ينظر فقط إلى نسبة ارتفاع الأسعار، وإنما إلى القيمة الفعلية التي يدفعها شهريًا لتأمين احتياجاته الأساسية.

ويقول مواطنون إن المشكلة بالنسبة لهم لا تبدأ عند الاقتراض فقط، وإنما عندما يتحول القرض أو البطاقة أو الدين إلى التزام شهري ثابت يقتطع جزءًا من الراتب قبل أن يبدأ الشهر أصلًا، لتصبح الأسرة في سباق دائم بين ما يدخل إلى جيبها وما يخرج منه.

وفي هذا السياق، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن قراءة أوضاع الأسر لا يمكن أن تعتمد على التضخم وحده، بل تحتاج إلى النظر إلى **الدخل الحقيقي، حجم الإنفاق، المديونية، وأسعار الخدمات والسلع الأساسية** في الوقت نفسه، لأن قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها لا تحددها مؤشرات اقتصادية منفردة.

وتُظهر بيانات دائرة الإحصاءات العامة أصلًا أن قياس دخل وإنفاق الأسر يعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل مصادر الدخل، ومستويات الإنفاق، وحجم الأسرة، وتوزيع الإنفاق على السلع والخدمات.

وبينما تتحدث المؤشرات الرسمية عن نمو اقتصادي واستقرار نسبي في معدلات التضخم، يبقى السؤال الذي يهم المواطن في نهاية المطاف أبسط من كل الأرقام: **كم يتبقى من راتبه بعد دفع الإيجار والفواتير والطعام والمواصلات والأقساط؟

فبالنسبة لمن يعيش على هامش دخله، قد لا يكون الوصول إلى الثراء هو الحلم، ولا حتى زيادة المدخرات، بل أن يصل إلى نهاية الشهر وهو لا يدين لأحد بشيء.

وهنا يصبح "الصفر" الذي تحدث عنه الظهراوي أكثر من مجرد رقم؛ فهو بالنسبة لبعض المواطنين يعني ببساطة أن يبدأ الشهر الجديد من دون قسط متراكم، أو فاتورة مؤجلة، أو دين جديد، وأن يكون الراتب ملكًا لصاحبه قبل أن تتوزعه الالتزامات.