عبدالهادي راجي المجالي: "بدك الشاي بنعنع ولا بدون"

mainThumb
عبدالهادي راجي المجالي: "بدك الشاي بنعنع ولا بدون"

22-09-2026 12:39 PM

printIcon

منذ أن دب في الوعي وعبارة ( بدك الشاي بنعنع ولابدون) تطرق ذهني ..مادخلت بيتا أردنيا ، وتم تقديم الشاي لي إلا وخضعت لهذا الخيار ، وأنا لا أعرف هل يوجد للنعنع هنا في الأردن استعمالات غير وضعه في الشاي ، وغير زرعه في حديقة المنزل واستهلاكه لكميات هائلة من الماء ؟
أنا لا أحب (النعنع ) وأظن أن وضع الشاي على النعنع هو تخريب مبرمج للمذاق ، لقد شربت الشاي في لندن ولم يقوموا بتقديم ذات الخيارات التي تقدم لي هنا ، وشربته في نيويورك ، لايوجد (نعنع ) في نيويورك ..في الكويت من الممكن أن يقومون بوضع القليل من البهار معه ، من أجل رائحة جميلة للفم .
ماذا سيحدث إذا قدمنا الشاي بلانعنع ..حتما لاشيء ، على الأقل نحافظ على مذاق الشاي خاليا من أي نكهات أخرى .
بصراحة ودون أن يغضب أحد مني : أنا من الناس الذين يحتقرون (النعنع) لدي موقف أخلاقي منه ...لقد أساء (النعنع) لمسيرة الشاي الممتدة من مئات السنين .
ما لفت انتباهي أمس ، أني دخلت أحد المقاهي في البلد ، ووجدت لائحة أسعار على الحائط ، وهي تحتوي على أصناف المشروبات ...المشكلة أنهم وضعوا على اللائحة شاي ووضعوا التسعيرة دينار واحد ، بعدها وضعوا وفي خانة أخرى شاي بنعنع ووضعوا تسعيرة أخرى وهي دينار وربع ...
( النعنع) صار له ثمن ...!!!
الأحزاب في الأردن تشبه (النعنع على الشاي) ، الناس تتعاطى السياسة والمجالس في الأردن تعج بالسياسين والنظريات ، ولكن حين أردنا أن نؤطر لحياة سياسية حقيقية ...قمنا بوضع النعنع ، عبر سن قوانين خاصة بالأحزاب والحياة السياسية ...سؤالي سيدة مثل عبلة أبو علبة شاركت في العام 1969 ..في وضع ميثاق وأسس الجبهة الديمقراطية ، وانخرطت في النضال ...هل ستترك المباديء الأممية التي حملتها والأيدلوجيا الثورية .
هذا ما حدث مع الإخوان أيضا ، الحكومة حلت الجهة الوازنة وهي جماعة الإخوان ..وهذه الجهة في هيكلها كانت تعتمد مركزية القرار ، بمعنى أن المرشد العام هو صاحب الولاية ومجلس الشورى يخضع لسلطته ، بمعنى أشمل ..الإخوان في هيكلهم وحركتهم هم أقرب للسلطة من الحزب ، انتاج الحزب وحل الجماعة سيصب في النهاية إلى ترجيح الإنتخاب واستبعاد أصحاب العلم والمعرفة والفتوى ...من المشهد ، وهذا حتما سيؤدي إلى صدام في الخطاب .
الأحزاب الأخرى التي ولدت بعد اللجنة الملكية للإصلاح ، هي أشبه بالنعنع مجرد مذاق لا أكثر ولا أقل ..في النهاية الوطن سيمشي بدونها ، والوطن لن يتعثر إذا غابت ، ووجودها لن يضيف للتاريخ الأردني شيئا ..تماما مثل النعنع على الشاي ...أحيانا حين تأكل الزيت والزعتر مع الشاي يكون مذاق النعنع أشبه بتلويث للذوق لذلك يصبح في هذه الحالة عبئا ...وهكذا هي الأحزاب .
حزب البعث العربي الإشتراكي ، والذي هو موجود أصلا في الحياة السياسية ..هل أزال صورة ميشيل عفلق ، وهل سيلغي رمزية صدام حسين من أبجدياته ..هل سيلغي قوميته ، وينخرط في الأطر القطرية ، أنا زرتهم أصلا الرفاق يشربون الشاي بلا نعنع .
نحن أصلا لم نكن نحتاج لقانون انتخاب ، ولا قائمة وطنية ..كان مذاق المجالس النيابية أشهى حين كانت تحتكم لقانون ،لايقوم بفرض الأحزاب الهجينة في عضويتها .
المشكلة أننا جميعا لا نحب النعنع ، ولكننا في إطار المجاملة نطلب من صاحب المنزل وضع النعنع ...وقد تطور الأمر مع البعض حين صار يقوم بتنشيف النعنع ، ووضعه مع السلطة ..
الحب في بلادنا والمجد يولد مع سنابل القمح فقط ، هل شاهدت مجدا أو عشقا يولد في أحواض النعنع ؟
لا تلومونا إذا شعرنا بأننا وجدنا (بأحواض النعنع) ، أنا بصراحة أكتب وإنا أحاول التحرر من (حوض النعنع) ، أريد مدى مفتوحا للريح ، مدى مليئا بسنابل القمح بشجر الزيتون ، بالأرض الخصبة ..وبالحب ، هكذا أرى الأردن من هذه الزوايا فقط ، أما الذين يريدونه على قياسات النعنع في الشاي أو على مساحات أحواض النعنع فهم حتما ، لايعرفون القمح ولا زيت عجلون ..ولا نخل الأغوار .

عبدالهادي راجي المجالي