شتاء قاس يطرق أبواب نازحي غزة وسط ظروف إنسانية كارثية

mainThumb
شتاء قاس يطرق أبواب نازحي غزة وسط ظروف إنسانية كارثية

26-09-2026 02:20 PM

printIcon

أخبار اليوم - مع اقتراب فصل الشتاء، تساور النازحين في قطاع غزة مخاوف من واقع إنساني أكثر قسوة، في ظل برد قارس وأمطار تهدد بتفاقم أوضاعهم المعيشية الصعبة، ونقص حاد في مقومات الحياة الأساسية.

وللعام الرابع على التوالي، يجد النازحون أنفسهم أمام فصل جديد من المعاناة، داخل خيام مهترئة وبالية لا توفر الحماية الكافية من البرد والأمطار، وسط ظروف إنسانية تزداد صعوبة يوما بعد آخر.

ورغم نداءات الإغاثة المتكررة والتحذيرات من التدهور الكارثي في مقومات الحياة داخل قطاع غزة، لا تزال الأوضاع تراوح مكانها، فيما يواصل النازحون مواجهة نقص حاد في المأوى والمواد الأساسية ووسائل التدفئة، دون حلول كافية تقيهم قسوة الشتاء، في وقت تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من خيام النازحين أصبحت مهترئة، وغير صالحة للاستخدام.

نازحون يستغيثون

ويروي الفلسطيني سهيل الدغمة (34 عاما) معاناته اليومية، قائلا: "أتواجد في مخيم الديرة شمال غرب مدينة غزة، بعدما نزحت من منطقة الفاخورة في جباليا شمالي القطاع، وهذه هي المرة الثامنة التي أنزح فيها، بعدما دُمّر منزلي هناك".

ويضيف: "حياة الخيام عبارة عن كابوس يومي لا تستيقظ منه ولا حل له. في الشتاء الماضي، طارت خيمتي من شدة الرياح، وأغرقت مياه الأمطار أغراضنا وملابسنا بالكامل، أعيش حاليا حالة من القلق لا توصف، ووضعا نفسيا صعبا، فخيمتي مهترئة ولن تقوى على تحمّل المنخفضات الجوية القادمة.

ويناشد الدغمة المؤسسات والمنظمات الإغاثية العاملة في قطاع غزة بضرورة توفير خيام جديدة قادرة على تحمل المنخفضات الجوية، وسواتر رملية تمنع وصول مياه الأمطار إلى داخل خيامهم.

ويختم حديثه بالقول: "أستمع إلى نشرات أحوال الطقس وأخشى أن يتكرر معي ما حدث العام الماضي".

أما الفلسطينية وعد مطر (45 عاما)، وهي أرملة وأم لستة أطفال، فتقول: "نحن كنازحين نقف على أبواب الشتاء، وخيامنا تمزقت منذ العام الماضي، واليوم نحن بحاجة إلى خيام جديدة وشوادر".

وتضيف: "سعر الشادر في السوق يصل إلى 70 دولارا، ونحن بلا معيل ولا سند، ولا نملك القدرة المالية على شرائه، أتمنى من الجميع أن ينظر بعين الرحمة إلى أوضاع المخيمات، خاصة أننا رأينا وعشنا كوارث العام الماضي، عندما غرقت الخيام بفعل الأمطار والسيول الجارفة".

وتتابع: "نحتاج إلى الكثير من الأشياء كنازحين؛ نحتاج إلى الإنارة والبطانيات ووسائل تدفئة للأطفال وكبار السن، كما نحتاج إلى مساعدات عينية ونقدية".

وتكمل مطر، والحسرة تعتريها: "لدينا أطفال نخشى عليهم من نزلات البرد الشديدة، في ظل عدم توفر وسائل التدفئة داخل الخيام، وبعض الخيارات المتاحة تنطوي على مخاطر، كإشعال النار داخل الخيام التي تتكون أساسا من النايلون المقوى بأنسجة قطنية».

وكانت الفلسطينية مطر تقطن في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، قبل أن تضطر إلى النزوح أربع مرات، لتستقر في نهاية المطاف مع عائلتها في مخيم الديرة شمال غربي مدينة غزة، حيث تعيش مع أسرة مكونة من سبعة أفراد، غالبيتهم من الأطفال.

ويعيش النازحون في الخيام ظروفا معيشية شديدة الصعوبة، في ظل واقع مأساوي يتجسد في تآكل أدوات الإيواء، واستمرار النقص في المساعدات، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، وتسلل الأمطار مبكراً.

وكان النازحون قد عاشوا خلال الشتاء الماضي ظروفا كارثية، مع اشتداد سرعة الرياح وهطول الأمطار، ما أدى إلى غرق أعداد كبيرة من الخيام وتطايرها وتمزقها، ودفع بالنازحين إلى إطلاق مناشدات مصورة طلباً للإغاثة العاجلة، وتأمين مستلزمات تقيهم قسوة الشتاء

إحصائيا

وتشير المصادر الميدانية إلى أن مسحا ميدانيا لواقع مخيمات النزوح في قطاع غزة أظهر أن نحو 162 ألف خيمة أصبحت مهترئة وخرجت عن الخدمة، من أصل 270 ألف خيمة تؤوي العائلات النازحة في مختلف محافظات القطاع، أي ما يقارب 60% من إجمالي الخيام.

وجدّدت أمطار الخريف الأولى التي هطلت على قطاع غزة مخاوف النازحين من تكرار سيناريو غرق الخيام، بعدما كشفت هشاشتها وضعف قدرتها على مواجهة الأمطار والرياح، في ظل تداعيات الحرب والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها النازحون.

وحذرت مصادر فلسطينية في قطاع غزة من أن فصل الشتاء سيكون "كارثيا" في حال استمرار أزمة الإيواء من دون تدخل عاجل، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والمؤسسات الإنسانية بالتحرك لتوفير خيام جديدة وإدخال مستلزمات ومواد إغاثية مخصصة لفصل الشتاء.

وتكشف أحدث خطة شتوية أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" حجم الفجوة بين احتياجات السكان وما هو متاح لهم، إذ يعيش نحو 84% من سكان قطاع غزة، أي أكثر من 1.76 مليون شخص، في مواقع نزوح مكتظة أو ملاجئ متضررة وغير ملائمة، مع حماية محدودة من البرد والأمطار الغزيرة والفيضانات.

وفا