الخزاعي: رقمنة الخدمات دون توعية وحماية وقنوات بديلة قد تحرم فئات من الوصول إلى خدماتها

mainThumb
الخزاعي: رقمنة الخدمات دون توعية وحماية وقنوات بديلة قد تحرم فئات من الوصول إلى خدماتها

03-10-2026 02:55 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن التوسع في الخدمات الرقمية في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص يمثل خطوة مهمة توفر على المواطنين الوقت والجهد والمال وتخفف عنهم عناء التنقل وتكاليفه، إلا أن نجاح هذا التحول يتطلب أن يسير بالتوازي مع التوعية والتثقيف الرقمي وتوفير قنوات تواصل واضحة ومستمرة مع المواطنين.

وقال الخزاعي إن تقديم الخدمة بصورة رقمية لا يكفي وحده، إذ يجب تعريف المواطنين بآليات الدخول إلى الخدمات الإلكترونية وطريقة متابعتها والخطوات المطلوبة لإنجاز معاملاتهم، إلى جانب الاهتمام بالملاحظات والاستفسارات والرد عليها أولًا بأول.

وأضاف أن المؤسسات التي تتوسع في خدماتها الرقمية مطالبة بتوفير أكثر من وسيلة للتواصل مع المواطنين، وأن تكون قنوات الاتصال والرسائل والأرقام والرموز المستخدمة للتعريف بالخدمات والموظفين واضحة وموثوقة، بما يمكّن المواطن من التأكد من أنه يتعامل فعلًا مع الجهة المعنية.

وأشار الخزاعي إلى أن هذه المسألة أصبحت أكثر أهمية في ظل مخاوف المواطنين من محاولات الاختراق والاحتيال الإلكتروني والوصول إلى الخصوصية والحسابات والأرصدة المالية، وهو ما يجعل بعضهم يتردد في الرد على الرسائل أو الاتصالات أو الإفصاح عن معلومات شخصية حتى عندما يكون التواصل مرتبطًا بمؤسسة رسمية.

وأوضح أن المواطن أصبح أمام معادلة تحتاج إلى معالجة دقيقة، فمن جهة تطلب المؤسسات منه التفاعل إلكترونيًا، ومن جهة أخرى يتلقى بصورة مستمرة تحذيرات من الاستجابة للرسائل والروابط والاتصالات غير الموثوقة، ولذلك يجب أن تكون هوية الجهة التي تتواصل معه واضحة وأن تتوافر وسائل يستطيع من خلالها التحقق من صحة الاتصال قبل تقديم أي بيانات.

ولفت إلى أن التحول الرقمي يجب أن يراعي كذلك كبار السن والأميين ومن لا يمتلكون المعرفة الكافية باستخدام التطبيقات والخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن هذه الفئات قد تواجه صعوبة في إنجاز معاملاتها إذا أصبحت الخدمة الرقمية الطريق الوحيد للوصول إلى المؤسسة.

وتوقف الخزاعي عند احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة من يعانون من الإعاقة السمعية أو البصرية، مشيرًا إلى ضرورة تصميم وسائل الاتصال والخدمات الرقمية بطريقة تراعي احتياجاتهم وتمكنهم من الوصول إلى الخدمة بصورة مستقلة وآمنة.

وأضاف أن التحدي قد يكون أكبر عندما يكون أكثر من فرد في الأسرة يعاني من إعاقة تحد من قدرته على التعامل مع الخدمة الرقمية، وهو ما يستدعي وجود بدائل وآليات مساندة تحول دون أن يصبح التحول الرقمي سببًا في صعوبة وصول بعض المواطنين إلى حقوقهم وخدماتهم.

وأشار الخزاعي إلى ضرورة الالتفات أيضًا إلى الأردنيين الموجودين خارج حدود المملكة، والتفكير في الكيفية التي ستتواصل بها المؤسسات معهم، وكيفية تعريفهم بالقنوات الرسمية وإقناعهم بالتفاعل معها والتأكد من وصول الرسائل والخدمات إليهم بصورة واضحة وآمنة.

وأكد أن المطلوب مع كل توسع في الخدمات الرقمية إطلاق حملات توعية وتثقيف تسبق تطبيق الخدمة وترافقها، تشرح للمواطنين طريقة استخدامها، وكيفية التحقق من الجهات التي تتواصل معهم، وما المعلومات التي يمكن طلبها منهم، وما البيانات التي يجب عدم الإفصاح عنها.

وشدد الخزاعي على أن التحول الرقمي الناجح لا يقاس فقط بعدد الخدمات التي أصبحت إلكترونية، وإنما بقدرة جميع المواطنين على استخدامها والوصول إليها والتواصل مع الجهات المقدمة لها بثقة وأمان، مع مراعاة الفئات التي تحتاج إلى مساعدة أو وسائل بديلة لإنجاز معاملاتها.