الرداد: حادثة «فلاي دبي» تفتح أسئلة أمنية وسياسية ونتنياهو يوظفها انتخابيًا

mainThumb
الرداد: حادثة «فلاي دبي» تفتح أسئلة أمنية وسياسية ونتنياهو يوظفها انتخابيًا

03-10-2026 02:55 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل الأمني عمر الرداد إن حادثة طائرة «فلاي دبي»، بمعزل عن التفاصيل الفنية المرتبطة بمحاولة اختطافها وتعدد الروايات الإسرائيلية بشأن ما جرى وربط الحادثة بالإرهاب والاستهداف، تطرح مجموعة من الأسئلة والإشكاليات المعقدة التي تحتاج إلى إجابات واضحة، مؤكدًا أن التحقيقات قد تكشف جانبًا مهمًا من حقيقة ما حدث إذا أتيح لها أن تسير بصورة كاملة.

وأوضح الرداد أن قراءة الحادثة بعيدًا عن نظرية المؤامرة المسبقة لا تلغي ضرورة التوقف أمام السياقات التي أحاطت بها، مشيرًا إلى أن تسلسل الأحداث والروايات التي ظهرت بعدها يفتح الباب أمام تساؤلات أمنية وسياسية تتجاوز الجانب الفني المتعلق بما جرى داخل الطائرة.

وأضاف أن بعض التفاصيل ما تزال بحاجة إلى تحقيقات وأدلة يمكن من خلالها تحديد حقيقة ما جرى، خصوصًا مع تعدد الروايات الإسرائيلية وتقديم الحادثة في إطار أمني يرتبط باستهداف إسرائيل، وهو ما يستدعي الفصل بين ما ستثبته التحقيقات وبين الاستخدام السياسي للحادثة.

وأشار الرداد إلى أنه لا يمكن تجاهل أن الحادثة، بصرف النظر عن حقيقتها الأمنية والنتائج النهائية للتحقيقات، تخدم في سياقها السياسي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تكريس رواية أن إسرائيل ما تزال مستهدفة وأن التهديدات الأمنية المحيطة بها مستمرة.

وبحسب الرداد، فإن نتنياهو يحاول توظيف هذه الرواية في حملته الانتخابية وفي الداخل الإسرائيلي، من خلال إعادة تقديم الملف الأمني باعتباره أحد العناوين الأساسية للمرحلة الحالية، والاستفادة من أي حادثة يمكن أن تعزز خطاب التهديد والاستهداف أمام الناخب الإسرائيلي.

ولفت إلى أن استقبال نتنياهو للشخص الإسرائيلي الذي تقول الرواية الإسرائيلية إنه شارك في إنقاذ ركاب الطائرة قبل تحويل مسارها إلى المملكة العربية السعودية بعد دخولها الأجواء الأردنية، يحمل دلالة على الانتقال السريع بالحادثة من مسارها الأمني والتحقيقي إلى مساحة التوظيف السياسي والإعلامي.

وقال الرداد إن هذه الخطوة يجب قراءتها ضمن السياق الداخلي الإسرائيلي، إذ تتحول الحوادث الأمنية في أوقات الانتخابات إلى أدوات يمكن استخدامها في إعادة ترتيب الأولويات لدى الرأي العام وإبراز قضايا الأمن والتهديدات الخارجية في مقدمة النقاش الانتخابي.

وأكد أن ذلك لا يعني القفز إلى استنتاجات مسبقة بشأن حقيقة الحادثة أو الجهة التي تقف خلفها، مشددًا على ضرورة انتظار ما ستكشفه التحقيقات، إلا أن الاستخدام السياسي لما حدث أصبح واضحًا في الخطاب والمشهد الإسرائيلي الذي أعقب الحادثة.

وربط الرداد بين هذا التطور ومحاولات إسرائيل جمع مزيد من الأدلة التي يمكن استخدامها لإسناد اتهامات تتعلق بإيران، معتبرًا أن هذا المسار يحتاج بدوره إلى أدلة وتحقيقات قبل الوصول إلى نتائج نهائية بشأن وجود ارتباط إيراني من عدمه.

وأشار إلى أنه لا يستطيع فصل هذه الحادثة بصورة كاملة عن حادثة أخرى وقعت في قاعدة جوية بريطانية وما رافقها من إشارات واتهامات موجهة إلى إيران، موضحًا أن تزامن هذه الوقائع وطريقة تقديمها أمنيًا يفتحان مساحة أوسع للتحليل بشأن الاتجاه الذي قد تسلكه الاتهامات خلال المرحلة المقبلة.

وشدد الرداد على أن القضية تحمل أكثر من مستوى للقراءة؛ الأول يتعلق بما جرى فعليًا داخل الطائرة، والثاني بالجهة التي تقف خلف الحادثة إن ثبت وجود تخطيط مسبق، والثالث بالطريقة التي يجري بها توظيف الحادثة سياسيًا وأمنيًا داخل إسرائيل.

وأكد أن الخلط بين هذه المستويات قد يقود إلى استنتاجات متسرعة، ولذلك فإن المطلوب انتظار نتائج التحقيقات والتمييز بين الوقائع المثبتة والروايات المتداولة من جهة، وبين الاستثمار السياسي للحادثة من جهة أخرى.

وختم الرداد بأن الأسئلة التي أثارتها الحادثة ستبقى مفتوحة إلى حين ظهور نتائج تحقيقات أكثر وضوحًا، إلا أن المؤكد في قراءته أن نتنياهو بدأ بالفعل الاستفادة من تداعياتها في الداخل الإسرائيلي، من خلال إعادة وضع الأمن والاستهداف والتهديدات الخارجية في قلب المشهد السياسي والانتخابي.