أخبار اليوم – راما منصور
قال عاكف الجلاد إن إضعاف أي مجتمع لا يحتاج بالضرورة إلى حرب
أو سلاح، إذ يمكن أن يبدأ من ضرب ثلاثة مرتكزات أساسية في بنائه، هي
الأسرة والتعليم والقدوة، مؤكدًا أن تراجع أدوار هذه المرتكزات ينعكس مباشرة على تكوين الأجيال واستقرارها ووعيها.
وأوضح الجلاد أن
الأسرة تمثل نقطة البداية، وأن إضعاف دور الأم داخل البيت
أو التقليل من قيمة دورها التربوي يترك أثرًا عميقًا في الطفل، لأن المنزل هو المساحة الأولى التي يتشكل فيها شعوره بالأمان والانتماء والقيم.
وأشار إلى أن وصف المرأة بأنها «ربة بيت»
أو «ست بيت» يجب ألا يتحول إلى وصف تشعر المرأة بالخجل منه، معتبرًا أن دور الأم في تربية الأبناء وبناء شخصياتهم يمثل مسؤولية أساسية لا تقل أهمية عن أي دور آخر تؤديه في المجتمع.
وأضاف أن القضية الثانية تتمثل في التعليم، محذرًا من النتائج المترتبة على التقليل من قيمة المعلم وإضعاف مكانته وهيبته واحترامه أمام الطلبة، لأن المعلم لا يؤدي وظيفة نقل المعلومات فقط، وإنما يشارك في بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه وسلوكه.
وأكد الجلاد أن فصل التعليم عن التربية والقيم يحول العملية التعليمية إلى مجرد نقل للمعلومات، في حين أن المجتمع يحتاج إلى طالب يمتلك المعرفة والوعي والأخلاق معًا.
وتوقف عند قضية القدوة باعتبارها المرتكز الثالث، محذرًا من إسقاط الرموز العلمية والدينية والاجتماعية المحترمة والتشكيك المستمر بها، مقابل تصدر نماذج وصفها بـ«الفارغة والتافهة» للمشهد العام.
وقال إن العالم وشيخ المسجد وكاهن الكنيسة والشخصيات التي تحظى بالاحترام داخل المجتمع تؤدي دورًا في تقديم نماذج يمكن للأجيال الاقتداء بها، وإن غياب القدوات الحقيقية يترك الشباب أمام نماذج لا تقدم لهم قيمة معرفية
أو أخلاقية يمكن البناء عليها.
وأشار الجلاد إلى أن خطورة هذه التحولات تكمن في تراكمها، لأن الطفل الذي يفقد الأمان داخل أسرته، ثم يذهب إلى مدرسة تراجعت فيها مكانة المعلم، ويكبر في مجتمع لا يجد فيه قدوة حقيقية، يصبح أكثر عرضة لفقدان البوصلة التي تساعده على بناء شخصيته واختياراته.
وأكد أن حماية الأجيال تبدأ من الداخل، من البيت والمدرسة والمجتمع، عبر استعادة قيمة الأسرة، وتعزيز مكانة المعلم، والحفاظ على القدوات التي تقدم المعرفة والقيم والسلوك المسؤول.
وختم الجلاد بالتأكيد على أن وجود الأم الواعية والمعلم المخلص
والقدوة الصالحة يشكل سياجًا لحماية الإنسان والمجتمع، داعيًا إلى الحفاظ على هذه المرتكزات وصون دورها في بناء الأجيال.