التاج: السؤال الأخطر في الضفة لم يعد كم بقي من الأرض بل كم بقي للفلسطيني من السيطرة على حياته

mainThumb
التاج: السؤال الأخطر في الضفة لم يعد كم بقي من الأرض بل كم بقي للفلسطيني من السيطرة على حياته

03-10-2026 02:57 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال السياسي الفلسطيني محمد التاج إن قراءة واقع الضفة الغربية تحتاج اليوم إلى زاوية مختلفة تتجاوز السؤال التقليدي عن مواقع المستوطنات ومساحات الأراضي، إلى سؤال أكثر ارتباطًا بحياة الفلسطيني اليومية وقدرته على الحركة والوصول إلى أرضه ومدينته وقريته.

وأوضح التاج أن النقاش ظل لسنوات يتركز على خريطة المستوطنات ومساحات الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال، إلا أن التطورات على الأرض تجعل السؤال الأكثر أهمية اليوم: أين يستطيع الفلسطيني أن يتحرك بحرية داخل الضفة الغربية؟

وأضاف أن الفلسطيني قد يعيش داخل مدينته أو قريته، لكنه بمجرد خروجه منها يجد نفسه أمام شبكة من الحواجز والبوابات والطرق التي يستطيع الاحتلال إغلاقها في أي لحظة، الأمر الذي يجعل مساحة الحركة الفعلية مختلفة عن المساحة التي تظهر على الخرائط.

وأشار إلى أن المشهد المقابل يظهر المستوطن الإسرائيلي قادرًا على التحرك في مساحات واسعة من الضفة وهو مسلح، والوصول إلى مناطق قال إنها كانت قبل سنوات بعيدة عن التصور بأن يصل إليها المستوطنون.

ويرى التاج أن تقسيمات اتفاق أوسلو للضفة الغربية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج» لم تعد كافية لتفسير الواقع الميداني، في ظل دخول الجيش الإسرائيلي إلى المدن الفلسطينية، وتقدم المستوطنين نحو مناطق جديدة، بالتزامن مع تقلص مساحة حركة الفلسطينيين.

وقال إن فهم الواقع يتطلب «قلب الخريطة»، بحيث لا تتركز القراءة فقط على موقع كل مستوطنة، وإنما تشمل الطرق والحواجز والأراضي ومن يستطيع الوصول إليها ومن يُمنع من ذلك.

وأضاف أن النظر بهذه الطريقة يكشف حجم التحول الذي طرأ على حياة الفلسطيني، لأن السيطرة على الأرض لا تتعلق فقط بامتلاكها أو رسم حدودها على الخريطة، وإنما بالقدرة على الوصول إليها والتحرك بينها وإدارة الحياة اليومية فيها.

وأشار التاج إلى أن الطريق الذي يمكن إغلاقه، والبوابة التي تتحكم بالدخول والخروج، والحاجز الذي يحدد حركة المواطنين، جميعها أصبحت عناصر أساسية في قراءة شكل السيطرة الفعلية على الأرض.

وأكد أن القضية في الضفة الغربية لم تعد محصورة بالسؤال عن مساحة الأرض المتبقية للفلسطينيين، لأن المساحة وحدها لا تقدم صورة كاملة عما يجري، في وقت تتراجع فيه قدرة الفلسطيني على الحركة والوصول والتحكم بتفاصيل حياته اليومية.

وقال التاج إن السؤال الأخطر الذي يجب أن يطرح اليوم هو: «كم بقي للفلسطينيين من السيطرة الفعلية على حياتهم؟»، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تقدم قراءة أكثر وضوحًا للتحولات الجارية على الأرض في الضفة الغربية.

وختم بالتأكيد على أن إعادة قراءة الخريطة من زاوية الحركة والوصول والسيطرة اليومية، بدل الاكتفاء بمواقع المستوطنات ومساحات الأراضي، تساعد على فهم ما يحدث فعليًا في الضفة الغربية وحجم التغيير الذي طرأ على واقع الفلسطينيين.